احتجاج الدروز: هل يعدّل نتنياهو "قانون القومية"؟

احتجاج الدروز: هل يعدّل نتنياهو "قانون القومية"؟
نتنياهو والشيخ موفق طريف (رويترز)

يشير تصاعد الاحتجاج على "قانون القومية" في صفوف أبناء الطائفة العربية الدرزية، خاصة أولئك الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي، إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يواجه أزمة جدية، قد تضطره إلى التراجع أو تعديل هذا القانون العنصري، وإدخال إضافات عليه تمنح الدروز مكانة فيه.

واحتمال تراجع نتنياهو لا ينبع من تراجع مستوى عنصريته، وإنما بسبب أمور أخرى، أولها وأهمها بدء خروج ضباط دروز من الجيش بسبب "قانون القومية". كذلك فإن حملة الاحتجاج الدرزية تركز بالأساس على "وتر حساس" هو ما يوصف بأنه "حلف الدم"، في إشارة إلى مقتل مئات الجنود الدروز خلال الحروب والعمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي.

وتنظم الطائفة الدرزية مظاهرة في تل أبيب، يوم السبت المقبل. ووفقا للقناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي، فإنه سيشارك في هذه المظاهرة كل من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، غابي أشكنازي، ورئيس الموساد السابق، تمير باردو، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) السابق، يوفال ديسكين. 

ورغم دعوات شيوخ في الطائفة لعدم إدخال النقاش والاحتجاج على "قانون القومية" إلى صفوف الجيش، إلا أن هذه الدعوات لم تلقَ آذانا صاغية، إذ أعلن ثلاثة ضباط دروز حتى الآن، يخدمون في وحدات قتالية، اليوم، الثلاثاء، وأمس، عن استقالتهم من الجيش ويغادرون صفوفه احتجاجا. كذلك قرر الجيش اليوم تعليق ضابط درزي من الخدمة لمدة 14 يوما، بسبب كتابته منشورا ضد "قانون القومية" في موقع التواصل "فيسبوك". 

ووصل احتجاج الدروز إلى المقابر أيضا، حيث جرى تعليق لافتة عند مدخل المقبرة في قرية عسفيا، وكُتب فيها: "إلى شهداء حروب إسرائيل الدروز. سامحونا! لم نعرف كيف نحافظ على الكرامة التي منحتمونا إياها. أرسلناكم وحولناكم شهداء من الدرجة الثانية".

والأهم من ذلك، هو تصريح لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، اليوم، والتي تشي بوجود تحسب في الجيش من خروج جماعي للجنود الدروز من الجيش، خاصة بعد دعوات ضباط دروز بوقف فرض التجنيد الإلزامي على أبناء الطائفة.

ودعا آيزنكوت ضباط الجيش إلى "إبقاء المواضيع السياسية المختلف حولها خارج جدران الجيش. كجيش شعب رسمي غايته الحفاظ على أمن سكان إسرائيل والانتصار في الحرب، نحن ملزمون بالحفاظ على كرامة الإنسان، من دون علاقة بالأصل والدين والجنس. هكذا كان وهكذا سيكون دائما. لقد التزمنا بالمسؤولية المشتركة وأخوة المقاتلين، مع إخوتنا الدروز، البدو وباقي أبناء الأقليات الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي، والتي ستستمر في قيادة طريقنا".

والتقى آيزنكوت، عصر اليوم، مع الزعيم الروحي للطائفة الدرزية، الشيخ موفق طريف، الأمر الذي يؤشر إلى حساسية الوضع في صفوف الجيش في أعقاب استقالات ضباط ووجود حالة تململ بين الجنود الدروز. وصرح الشيخ طريف في نهاية اللقاء بأنه "أوافق تماما مع أقوال رئيس أركان الجيش وأطلب إبقاء كافة المواضيع السياسية والعامة المختلف حولها، وبضمنها قانون القومية، خارج جدران الجيش. وأتوجه إلى الضباط والجنود الدروز في الخدمة النظامية: ’اعتمدوا علينا، نحن نناضل من أجلكم. لا يوجد لدينا أي نقاش مع الجيش – أنتم جنود وضباط مخلصون، وأنا أعتمد عليكم بأن تبقوا أنفسكم والجيش الإسرائيلي خارج دائرة النقاش العام".

ويمكن اعتبار أقوال آيزنكوت بأنها تحذير آخر مما يسمى بـ"تمرد درزي في الجيش"، يضاف إلى تحذيرات عديدة وجهها سياسيون إلى نتنياهو وحكومته. بل أن أقطابا في حكومته، مثل وزير المالية موشيه كحلون ووزير التربية والتعليم المتطرف نفتالي بينيت، وكذلك وقع أكثر من سبعين من كبار ضباط الشرطة المتقاعدين على عريضة طالبوا فيها بتعديل القانون في أعقاب بدء احتجاجات الدروز.

وعقد نتنياهو عدة لقاءات، حتى الآن، مع أعضاء كنيست وشيوخ ووجهاء وآباء لجنود دروز قتلى، ما يعني أنه يولي أهمية لاحتجاجاتهم ضد القانون. من جهة ثانية، حسابات نتنياهو الانتخابية هي أحد الأمور التي توجه سياسته، والدروز الذين تصوت نسبة كبيرة بينهم لحزب الليكود، لن يسامحوه إذا رفض تعديل "قانون القومية". فهل سيسعى نتنياهو الآن إلى وقف تقدم القانون نحو سجل القوانين، وأن يطلب، على سبيل المثال، من الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، المتحفظ من القانون، تأخير التوقيع على القانون من أجل إجراء تعديلات عليه ترضي الدروز لمنع استقالات أخرى من الجيش وحفاظا على "حلف الدم"؟

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018