الأمم المتحدة تقدم شكوى لإسرائيل حول "قانون القومية"

الأمم المتحدة تقدم شكوى لإسرائيل حول "قانون القومية"
من زيارة وفد المتابعة والمشتركة لجنيف في أيلول/ سبتمبر 2018

قالت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، في بيان اليوم، الأربعاء، إن ممثلي الأمم المتحدة المختصين بحقوق الانسان، رفعوا شكوى رسمية إلى الحكومة الإسرائيلية، أكدوا فيها على "المخاوف العميقة" و"القلق البالغ" من سن "قانون القومية" العنصري. وطالب الممثلون الأمميون إسرائيل بالرد على توجههم وتساؤلاتهم حتى مطلع العام المقبل، وذلك قبل عرض تقريرهم حول الموضوع على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف.

وأضاف بيان المتابعة أن هذه الشكوى الرسمية إلى إسرائيل جاءت بعد أن رفع النائب د. يوسف جبارين، باسم لجنة المتابعة العليا والقائمة المشتركة، شكوى رسمية إلى الممثلين الخاصين للأمم المتحدة بقضايا حقوق الأقليات القومية، وفي أعقاب الاجتماعات التي عقدها وفد لجنة المتابعة في جنيف قبل شهرين، بمشاركة رئيس لجنة المتابعة، محمد بركة، والنائب جبارين، رئيس لجنة العلاقات الدولية بالمشتركة، والمحامية سوسن زهر من مركز عدالة، والمحامي عمر خمايسي من مركز الميزان.

ووقع على رسالة الأمم المتحدة الموجهة إلى الحكومة الإسرائيلية أربعة من المقررين الخاصين، أصحاب الشأن بالأمم المتحدة وهم: المقرر الخاص لشؤون الأقليات القومية فرناند دي فارينيس، والمقرر للحقوق الثقافية كريمة بنون، والمقرر الخاص لشؤون العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب والتعصب، تندايي أشومي، بالاضافة إلى المقرر الخاص لشؤون حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، مايكل لينك.

وعبّر المقررون برسالتهم عن بالغ قلقهم وتخوفهم من مضامين "قانون القومية"، ومن "خرق إسرائيل عبر سن قانون القومية لالتزامها بالمعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية، والمعاهدة الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تنص على حق جميع الشعوب بتقرير المصير".

وتطرق المقررون في رسالتهم لكون القانون العنصري "تمييزي في طبيعته وعلى صعيد تطبيقه ضد المواطنين غير اليهود وأبناء الأقليات، إذ لا يطبق مبدأ المساواة بين المواطنين، وهو مبدأ أساسي في أنظمة الحكم الديمقراطية". كما أشاروا إلى خشيتهم من أن يؤدي القانون إلى "تعزيز فوقية اليهود في إسرائيل على المواطنين غير اليهود، خاصة من ينتمون لمجموعات إثنية وعرقية ودينية أخرى، ويخلق أرضية خصبة، قانونيا وسياسيا، لتشريع مزيد من القوانين العنصرية والتمييزية، التي تتناقض مع التزامات إسرائيل الدولية في مجال حقوق الإنسان".

وحول البند المتعلق بالتمييز بالسكن (البند السابع) تحديدًا، طالب المقررون برسالتهم إلى إسرائيل بالمزيد من المعلومات حول هذا البند، والتوضيح "ما إذا كان سيعزز الفصل على أساس العرق أو الدين، وهل سيساهم في بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي يعد انتهاكا صريحا للقانون الدولي".

كما طالب المقررون بتوضيح "النتائج المترتبة على القانون بكل ما يتعلق بمكانة اللغة العربية، واستخدامها في المؤسسات الرسمية والمؤسسات العامة، خاصة في مجالات الصحة والخدمات الاجتماعية والمؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى اللافتات في الأماكن العامة".

وتطرق المقررون أيضًا إلى البند المتعلق بإجراءات الهجرة إلى إسرائيل، مطالبين الحكومة الإسرائيلية برد حول تأثير القانون "على إجراءات الهجرة إلى إسرائيل، وكيف سيتم التعامل مع المهاجرين اليهود وغير اليهود، بعد المصادقة على القانون، وكيف سيؤثر القانون على وضع المهاجرين غير اليهود".

واعتبر بركة أن هذا "تقدم هام على صعيد الحراك في الحلبة الدولية، ضد السياسات الإسرائيلية، وبشكل خاص في هذه المرحلة ضد قانون القومية الصهيوني الاقتلاعي العنصري". وقال إن "هذا ثمرة جهد دولي، وانعكاس للأهمية الكبيرة، في علاقات العمل التكاملية بين القيادة السياسية والمؤسسات الأهلية ذات الاختصاص".

وقال النائب جبارين إن "رسالة الأمم المتحدة إلى إسرائيل هي إنجاز دولي هام بهذه المرحلة، خاصة وأن مضامين رسالة المقررين الأمميين الأربعة المركزيين تتبنى بوضوح المواقف التي طرحناها أمام مؤسسات الأمم المتحدة، ونسعى بالخطوة القادمة إلى إصدار قرار أممي في مجلس حقوق الإنسان ضد قانون القومية اليهودية".