تعقد لجنة الكنيست، اليوم الثلاثاء، جلسة استماع للنظر في طلب إقصاء النائب أيمن عودة، الممثل عن حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، من عضوية الكنيست.
وتأتي هذه الجلسة على خلفية شكاوى قدّمها عضو الكنيست عن حزب الليكود، أفيحاي بوارون، تتركز حصريًا حول منشور واحد على مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر فيه النائب عودة عن دعمه لتنفيذ صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل في شهر كانون الثاني/ يناير من العام الجاري.
وأصدر مركز "عدالة" الحقوقي الذي يمثل النائب عودة في هذه الإجراءات، بيانا عقب انتهاء الجلسة، جاء فيه أن "طريقة إدارة الجلسة أكدت بوضوح أن الحديث يدور عن حملة اضطهاد سياسي تهدف إلى التحريض ضد النواب العرب ونزع الشرعية عن التمثيل السياسي للفلسطينيين، بهدف إقصائهم التام من الحلبة البرلمانية في إسرائيل".
وأضاف أن "أعضاء كنيست من اليمين وجهوا للنائب عودة خلال الجلسة المتوترة، عبارات فجة عنصرية ومليئة بالكراهية، وصلت إلى حد الدعوة الصريحة لإعدامه وإعدام نواب آخرين من القوائم العربية. في مستهل الجلسة، أوضح رئيس اللجنة، النائب أوفير كاتس (الليكود) أن الجلسة تعقد رغم الإعلان عن حالة طوارئ في الجبهة الداخلية، ورغم تعليمات رئيس الكنيست بالاكتفاء بجلسات عاجلة، بادعاء أن الموضوع ’ملح على خلفية الوضع الحربي’. وقال ’بينما يقاتل الجنود على سبع جبهات، علينا إخلاء الجبهة الثامنة، وأيمن عودة هو جبهتنا الثامنة، فهو يعمل بشكل دائم على إضعاف إسرائيل وتشويهها وزعزعتها وتقوية أعدائها’".
أعضاء كنيست آخرون صرخوا خلال الجلسة في وجه النائب عودة ونواب عرب آخرين ممن شاركوا في الجلسة، بعبارات مثل "ستستمر بالصراخ من داخل السجن"، و"يجب أن تذهبوا جميعا إلى غزة". كما اتهموا عودة بترويج "أيديولوجية فلسطينية عنيفة"، ووصفوه بـ"العدو من الداخل"؛ حسبما جاء في بيان "عدالة".
وأضاف البيان "عندما كرّر النائب عودة خلال الجلسة تصريحه بأن الجيش الإسرائيلي يرتكب جرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، وهو تصريح فرضت عليه لجنة السلوك في الكنيست عقوبات بسببه يوم أمس، هدّده النائب كاتس بالقول ’إذا واصلت تشويه سمعة جنود الجيش، فلن يكون من المسموح لك بالكلام هنا’".
وبحسب "عدالة"، فإن أعضاء اللجنة من اليمين عبروا خلال الجلسة عن رفضهم الالتزام بتوجيهات المستشارة القانونية للكنيست، التي أكّدت أن النقاش القانوني يمكن أن يتناول تصريحًا واحدًا فقط، وهو تغريدة النائب عودة في كانون الثاني/ يناير حول صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس. مع ذلك، عرض أعضاء كنيست تصريحات أخرى لعودة، من ضمنها تصريحات سابقة للدورة البرلمانية الحالية، سبق أن طُرحت ضمن محاولات لمنع ترشحه ولم تُقبل.
وأشار المركز الحقوقي، إلى أن طلب الإقصاء يستند إلى دليل وحيد، وهو منشور للنائب عودة في يوم 19 كانون الثاني/ يناير 2025، رحّب فيه ببدء تنفيذ الاتفاق الذي صادقت عليه الحكومة الإسرائيلية مع حركة حماس، قائلًا فيه "سعيد بتحرير الأسرى والمختطفين. من هنا، يجب تحرير الشعبين من عبء الاحتلال. وُلدنا جميعًا أحرارًا".
وخلال الجلسة، أكّد النائب عودة تمسّكه بهذا المنشور، واعتبره انعكاسًا لرؤيته حول المساواة بين الشعبين، وأضاف أنه لن يتردد في التعبير عن فرحه عندما تُستكمل صفقة تبادل الأسرى وتنتهي الحرب.
ولفت مدير عام مركز "عدالة"، د. حسن جبارين، إلى أن رفض أعضاء اللجنة الالتزام بتوجيهات المستشارة القانونية يمسّ بجوهر نزاهة الإجراء، ويجعله باطلًا من أساسه. أما بالنسبة لتصريحات عودة، فأكّد د. جبارين أنها شرعية ولا تُشكّل بأي شكل أساسًا للإقصاء، وبالأخص لا ترقى لمستوى "دعم كفاح مسلح ضد الدولة" كما ينص القانون.
وأوضح جبارين أن "تصريح عودة لا يفي بالمعايير القضائية الصارمة التي حدّدتها المحكمة العليا، سواء من حيث المضمون أو من حيث مستوى الأدلة المطلوب لفرض عقوبة بحجم إنهاء ولاية نائب في البرلمان، وبالتالي على اللجنة رفض الطلب".
وقال، إن "الإطار القانوني الذي ينظّم هذه الإجراءات معروف مسبقًا لأعضاء الكنيست، والقرار بالمضي قدمًا في بحث طلب الإقصاء رغم عدم استيفائه للمعايير القانونية، يكشف عن دوافعه غير النزيهة. وقد تأكدت هذه الدوافع من خلال الطابع العنصري والتحريضي الذي ميّز مجريات الجلسة، والتي بيّنت بوضوح أن الهدف هو تعميق نزع الشرعية عن التمثيل السياسي للفلسطينيين، ومنعهم من التعبير عن مواقف نقدية تجاه الاحتلال وجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل".
ورأى د. جبارين، أن "هذه الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا في الحملة المستمرة لقمع حرية التعبير وحقوق المشاركة السياسية للممثلين العرب في الكنيست وللمواطنين الفلسطينيين في الداخل عمومًا".
وتأتي هذه الجلسة بعد أن قرّرت المستشارة القانونية للكنيست أن اللجنة غير مخولة بمناقشة سوى تصريح واحد أدلى به النائب عودة، بينما رُفضت الشكاوى الإضافية لأسباب إجرائية، ومنها عدم استيفائها الحد الأدنى المطلوب من التواقيع لبدء إجراءات الإقصاء.
وصدر هذا القرار بعد أن أرسل مركز عدالة رسالة عاجلة، يوم 12 حزيران/ يونيو 2025، طالب فيها بإلغاء الجلسة، مشيرًا إلى أن طلب إقصاء النائب عودة لا يستوفي الشروط الإجرائية والجوهرية المنصوص عليها في "قانون أساس: الكنيست"، وأنه يُعد إجراءً غير قانوني، مسيّسًا، وتمييزيًا بامتياز.
قانون الإقصاء: أداة برلمانية تستهدف التمثيل السياسي للفلسطينيين العرب
أكد مركز عدالة أن محاولة الإقصاء هذه تستند إلى "قانون الإقصاء" الذي أُقر في العام 2016 كتعديل رقم 44 لـ"قانون أساس: الكنيست". وبموجب هذا القانون، يمكن لأغلبية من ثلاثة أرباع أعضاء الكنيست (90 من أصل 120) إقصاء عضو كنيست قائم استنادًا إلى أحد سببين، وهما: "التحريض على العنصرية"، و"دعم كفاح مسلح ضد دولة إسرائيل".
هذا ويمنع الشروع في إجراءات الإقصاء إلا بعد أن يقدّم 70 عضو كنيست طلبًا لرئيس الكنيست، على أن يشمل التوقيع من 10 أعضاء من المعارضة على الأقل.
بعد ذلك، يجب أن تصوّت لجنة الكنيست على ما إذا كان ينبغي المضي قدمًا في الإجراء، بأغلبية ثلاثة أرباع أعضائها كحد أدنى. وإذا أيدت اللجنة الإقصاء، يُطرح الأمر للتصويت في الهيئة العامة للكنيست.
وفي العام 2016، قدّم مركز عدالة وجمعية حقوق المواطن في إسرائيل التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد هذا القانون، مطالبين بإلغائه، باعتبار أنه من الممكن استخدامه كأداة اضطهاد إيديولوجي تمارسها الأغلبية ضد الأقلية.
وأشاروا إلى أن القانون يفتح الباب أمام سيطرة الأغلبية البرلمانية على الكنيست، مما يخلق وضعًا يمكن فيه إقصاء أي نائب لأسباب سياسية دون وجود مسار قانوني موضوعي. وعلى الرغم من ذلك، أقرّت المحكمة العليا القانون في قرار صدر عام 2018.
ذريعة محاولة إقصاء النائب عودة
يعتمد الطلب الحالي لإقصاء النائب عودة على منشور واحد فقط على وسائل التواصل الاجتماعي، عبّر فيه عن موقفه من صفقة تبادل الأسرى، وأعرب عن أمله في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي. كما يؤكد مركز عدالة خلال الجلسة، فإن المنشور يندرج تمامًا ضمن إطار حرية التعبير السياسي المحمية دستوريًا.
محاولة سياسية لنزع الشرعية عن النائب عودة والتمثيل الفلسطيني في الكنيست
على الرغم من أن مركز عدالة يعتبر أن "قانون الإقصاء" غير شرعي من حيث الجوهر، فإن الإجراء المتّخذ ضد النائب عودة، حتى وفقًا لشروط القانون ذاته، حيث يفتقر إلى الأساس القانوني الإجرائي والموضوعي.
وأكد عدالة أن الطلب لا يستوفي المعايير القانونية الدنيا، ويستهدف خطابًا محميًا بموجب حرية التعبير، ويشكّل اضطهادًا مباشرًا يهدف إلى إسكات النائب عودة وتقويض مواقفه المناهضة للاحتلال.
تزعم الشكوى أن المنشور الوحيد الذي نشره عودة يشكل "دعمًا لكفاح مسلح ضد دولة إسرائيل"، إلا أن عدالة توضح خلال الجلسة أن "هذه المزاعم سخيفة وتفتقر إلى أي أساس قانوني". وقد وضعت المحكمة العليا الإسرائيلية سابقًا معايير إثبات صارمة لمثل هذه المزاعم – معايير لا يمكن أن تنطبق في هذه الحالة. سبق للمحكمة أن قضت بأن الدعوة لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين لا تُعد دعمًا للكفاح المسلح. وعلى العكس، يعكس تصريح النائب عودة دعوة واضحة لإنهاء العنف، وهو موقف دأب على التعبير عنه باستمرار.
علاوة على ذلك، تتطلب السوابق القضائية الإسرائيلية وجود قاعدة أدلة قوية ومتماسكة لتبرير أي إجراء إقصاء – ومع ذلك، تنظر اللجنة حاليًا فقط في منشور واحد. تُعد هذه المحاولة جزءًا من حملة أوسع لقمع واضطهاد التمثيل السياسي للفلسطينيين العرب، ويجب فهمها في سياق جهود مستمرة لنزع الشرعية عن النائب عودة، لا سيما في أعقاب قرار لجنة السلوكيات في الكنيست – الصادر يوم أمس فقط – بفرض عقوبات وتعليق عضوية النائب عودة، إلى جانب النائبة عايدة توما - سليمان، بسبب اتهاماتهما للجيش الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب، كما نُشر في وسائل الإعلام.
التجمّع: ما يجري في الكنيست حملة فاشية لترهيب الصوت المناهض للإبادة والجرائم المستمرة بحق شعبنا
أصدر التجمع الوطني الديمقراطي، بيانًا ظهر اليوم الثلاثاء، إثر مناقشة لجنة الكنيست اليوم طلب إقصاء النائب أيمن عودة من عضويّتها، في أجواء مشبعة بالتحريض والتهديدات السافرة ضد نائب منتخب، فقط لأنه عبّر عن موقف وطني وإنساني يرفض الحرب والإبادة الجماعيّة في غزّة، ويدعو إلى إنهاء الاحتلال والعدوان.
وأكد التجمّع في بيانه أن "ما يجري في الكنيست هو فلتان فاشيّ منظّم، تُساق فيه القيادة السياسية للمجتمع الفلسطيني في الداخل إلى محاكمات سياسية، لمجرد التعبير عن مواقف مبدئية تنسجم مع الضمير الإنساني وترفض جرائم الحرب".
وأضاف أن "هذا الفلتان لا يتوقف عند محاولة إقصاء النائب عودة، بل يتجلّى أيضًا في قرار إبعاد النائبة عايدة توما سليمان عن عملها البرلماني لأسابيع، بسبب مواقفها المناهضة للعدوان، وفي اعتقال الناشط السياسي رجا إغبارية إداريًا بظروف صعبة والاعتداء عليه، وهو ما يأتي في سياق محاولات جديدة - قديمة لترهيب الناشطين والقيادات التي ترفض الصمت في وجه الجرائم المستمرة".
وشدد التجمّع على أنّ "التحريض المتواصل على النواب والقيادات السياسية في الداخل الفلسطيني، بما في ذلك أعضاء الكنيست ورؤساء الأحزاب والناشطين، يأتي ضمن مساعي المؤسسة الإسرائيلية وحكومة اليمين الفاشي لتدجين العمل السياسي العربي وتفريغه من مضمونه الوطني، وفرض تمثيل “مسموح به” لا يخرج عن الرواية الصهيونية ولا يزعج المؤسسة الحاكمة".
وأكد التجمّع أنّ "المستهدف الحقيقي في هذه الحملة هو العمل السياسي الوطني بأسره، وحقّ شعبنا في الداخل في التنظم سياسيًا واختيار ممثليه ورفع صوته والانحياز لقضاياه العادلة. وهي لحظة تتطلّب وحدة موقف لا لبس فيه بالوقوف بحزم في وجه هذه الهجمة، والدفاع عن الحق في التعبير والتمثيل السياسي والالتزام بحقوق شعبنا".
وختم التجمّع بيانه بالقول إنه "نقف إلى جانب النائب أيمن عودة، والنائبة عايدة توما، وكلّ من يُستهدف لمواقفه الوطنية، ونعتبر الدفاع عنهم دفاعًا عن حقّنا الجماعي والتعبير عن رأينا وانتمائنا لشعبنا ورفضنا للإبادة المستمرة في وجه فاشية تتغوّل بلا حدود".