الأطفال الخدج والأمل الكبير

لولادة الخديج في العائلة الأثر الكبير والمفاجئ في معظم الأحيان على العائلة وبالأخص الزوجين ووقعه كارثة في البداية عليهم، ويسبب لهم صدمة كبيرة وتغيير مجرى حياتهم كلها، ويحتاجون لمساعدة في بداية طريقهم ومرافقتهم للحياة العادية، لهم وللخديج، في الماضي كان المولود الخديج الذي يزن أقل من كيلو غراما واحدا، لا أمل في حياته، أما اليوم مع تطور الأجهزة الطبية وتطور الطب والتكنولوجيا، أصبح للخديج الأمل الكبير بالنجاة والعيش، وكثيرون من العلماء والناجحين في العالم ولدوا خدجا ولكنهم استطاعوا أن يعيشوا حياة عادية ويحققوا أنفسهم، دون أن يؤثر كونهم خدج على مسار حياتهم.

للطاقم العامل والمساعد في أقسام الخدج في المشافي الأثر والدور الكبير في مساعدة الأهل والخديج معا، من أجل تخطي مراحل الصعوبة، ومراحل نجاة الخديج ابتداء من ولادته قبل اكتمال أسابيعه في بطن الأم إلى أن يخرج من المشفى إلى بيته في ظروف مثالية قصوى، والطريق طويلة وصعبة وتحتاج إلى صبر وإيمان وأمل بدون حدود ولكنها ليست مستحيلة، ودور الطاقم العامل في قسم الخدج يبدأ قبل الولادة، وذلك بتهيئة الأهل للظروف العلاجية المقبلين عليها، طاقم كامل موجود للعناية بالأهل والخدج، طبيب، ممرض/ة، عامل/ة اجتماعي/ة، وطواقم للمساعدات النفسية للأهل، من أجل هذا الموضوع كان لنا لقاء مع الدكتور حسان جسار أخصائي طب الأطفال وأخصائي طب الخدج وحديثي الولادة، يعمل في مستشفى لانيادو للولادة، والسيدة لبنى مويس غرزوزي تعمل ممرضة في قسم الخدج، حاصلة على اللقب الثاني بإدارة الأجهزة الصحية ومتخصصة بالإرشاد العملي في قسم الخدج في مستشفى الكرمل بحيفا.

تعريف الخديج :كل طفل يخرج إلى العالم غير متمم للأسبوع ال- 37، أي أقل من 37 أسبوع ، داخل رحم الأم .

  • كلما زادت عدد الأسابيع أكثر في بطن الأم كلما كانت التعقيدات أقل عند الخديج.
  • النقاش والسؤال والجدال القائم اليوم حول ما هو " حد الحياة " للخديج، وبالمفاهيم والمصطلحات الإنسانية والطبية، متى يسمح للتدخل الطبي من أجل إنقاذ الخديج من قبل الطواقم الطبية، إذا كان الخديج في أسابيع قليلة جدا، ونظرا لوجود خطورة بالغة  لوجود تخلف عقلي أو شلل أطفال وما شابه فلا يتدخل الطاقم .

من الملاحظ اليوم ازدياد كبير في نسبة ولادات الخدج، فالنسب تشير إلى أنه، من بين كل 10 ولادات يوجد خديج واحد.

أسباب زيادة عدد الخدج والمولودين قبل موعدهم بحسابات أشهر الحمل الطبيعية متعددة وأهمها:

عامل مهم جدا هو استخدام عقارات محفزة للتبويض ووجود أدوية متطورة لجهاز الخصوبة، الأمر الذي يؤدي إلى زرع توأم أو أكثر في رحم الأم، في حالة التوأم يوجد احتمال لوصولهم لنهاية الحمل، أما بالنسبة لولادة 3 توائم فلا يوجد احتمال لإنهائهم لأشهر الحمل، و نسبة إصابة شلل الاطفال لدى واحد منهم هي 5%، بالإضافة لمشاكل صحية عند الأم، مثل مشاكل في عنق الرحم أو التهابات، ارتفاع ضغط الدم (تسمم حمل)، سكري الحمل ، حادث ، أو وجود تشويه لدى الجنين، ضائقة للجنين في بطن الأم.

هنالك درجات للخدج من ناحية التعقيدات حسب أسابيع ولادته:

الخديج المتأخر والمشاكل المرافقة: التنفس، الصفار، حرارة الجسم.

الخديج الصعب أو "الشديد" والمشاكل المرافقة: الأعصاب، نزيف دماغي، أمراض قلب، تخلف عقلي، ضعف دم، التهابات.

السيدة لبنى مويس غرزوزي

مساعدة الطاقم:

تبدأ المساعدة بزيارة الأهل لقسم الخدج والتعرف على الأجهزة والتي تكون بمثابة وسائل مساعدة وظيفتها التعويض عن ظروف رحم الأم قدر المستطاع الذي خرج منه الجنين قبل اكتماله، ويكون عادة اللقاء مع الأهل بمثابة ملاءمة توقعات للمرحلة المقبلين عليها.

حالة الخديج ووضعه ومدى الخطورة عليه وملاءمة الاجهزة له تتحدد خلال 60 ثانية من خروجه تسمى "الدقيقة الذهبية" وهي الدقيقة الحرجة، وتحدد بناء على وضعه الصجي الأجهزة التي يحتاج لها، والاجهزة الملائمة لحاجات الخديج في هذه المرحلة هي:

جهاز للتنفس ، أوكسجين (في حالة احتاج إلى ذلك) لأنه في الغالب يكون عدم نضوج للرئتين وايضا عدم نضوج في المركز الدماغي المسؤول عن التنفس، جهاز لقياس النبض، كيس خاص يدخل فيه الطفل لحفظ درجة حرارة جسمه ورطوبته، وفقدان الحرارة تكون بسبب عدم وجود طبقة دهنية لديه وعدم اكتمال المركز في الدماغ المسؤول عن تنظيم الحرارة ، فالحرارة المعطاة تكون ملائمة للأسبوع الذي ولد فيه الخديج.

يمكث الخديج في غرفة العناية المكثفة في دفيئة خاصة على شكل علبة شفافة فيها فتحتين لملامسة الخديج والعناية به، موصولا في كافة الأجهزة الملائمة لوضعه، إلى حين يصبح قادرا على التنفس العادي والتكامل ومن ثم الخروج من المشفى للبيت.

من مهام الطاقم في المشفى تكون خلق الرابط بين الأهل والجنين،العاطفي والنفسي، وخاصة الأم من خلال تعليمها لحضانته وإرضاعه والتعرف على حاجاته.

الغذاء للخديج:

يعطى السوائل المكونة من زلال ومعادن وفيتامينات وسكر من خلال الوريد، وتركيز الأكل يكون عن طريق صيدلي وطبيب وخبيرة تغذية، ويكون موصولا بأنبوب خاص للمعدة يعطى به الحليب تدريجيا، وفي هذه المرحلة مفضل أن يعطى من حليب الأم بعد سحبها لحليبها إذا استطاعت ذلك، وهنا أيضا هنالك تهيئة للأم لهذه المرحلة ولعملية الرضاعة لاحقا.

بعد أن يصبح الخديج قادرا على الخروج إلى البيت والحياة، يتطلب من الاهل الكثير من الجهد والمتابعة للخديج لكي يستطيع أن يغلق الفرق الزمني بين ولادته الحقيقية والزمن الافتراضي الذي كان مخطط لولادته وحاجاته فالخديج يحتاج إلى:

  • تطعيمات خاصة للخدج مهمة
  • بيئة خاصة، فمثلا التدخين يضر بالخدج بسبب الرئتين،
  • المحافظة على النظافة بسبب عدم تطور جهاز المناعة لديه
  • متابعة مع مراكز العناية للطفل لفحص الوزن وملاءمته لجيله
  • متابعة مع أخصائيين للحركة أو لفحص النظر أو لمتابعات طبية أخرى متعددة
  • عادة يأخذ الأهل ويؤهلوا لدورات إنعاش مكثف في حالة احتاج الطفل لذلك.
  • قالت لنا السيدة لبنى "كل ما نصنعه من أجل الميل للكمال في العمل لا نستطيع أن نصل له، لهذا الكمال الموجود في الطبيعة ، في عمل الجسم وتقسيم وظائفه تلقائيا لكي يخرج الطفل إلى الحياة، رحم المرأة وتبادل الأدوار في جسدها، من مشيمة وعمل حبل الصرة تنظيم الحرارة وغيرها، فالخديج يحتاج إلى طاقة كبيرة كي يكمل هذه الأسابيع التي نقصته من أمه وخروجه للحياة مبكرا، وبالرغم  من ذلك فالنجاحات كثيرة والنتائج لهذه التحديات مرضية جدا للأهل والخدج".
  • وأضاف الدكتور جسار: " ما يسعدنا في عملنا حين يعود من أسميناهم،"خريجي قسم الخدج" بعد سنوات لزيارتنا في القسم، فنرى من ولد ببعض مئات الغرامات، قد نضج وأصبح كباقي الأطفال، بالرغم من كل الصعوبات إلا أنه يتمتع بشخصية وإرادة وأيضا هوايات خاصة به وهذا يعطينا الأمل للاستمرار والعطاء".    
الدكتور حسان جسار