عدوى الجنين بالفيروس المولود- (CMV) (Cytomegalovirus)

تعريف أوَّلي :

العدوى المولودة هي عدوى تنتقل للجنين أثناء الحمل، وهي تؤثر على صحته كجنين وبعد الولادة.CMV من الفيروسات الأكثر إنتشارا في الطبيعة بين البشر. ويبقى الفيروس في جسم الإنسان مدى الحياة دون أن يؤثر على الصحة بشكل ملحوظ. ولكنه يستيقظ من حين لأخر في الجسم وينتقل من شخص لآخر عن طريق اللعاب والبول وحليب الأم عموما دون أن يؤثِّر سلبا على الصحة على المدى البعيد، وأما أثناء الحمل فهذه العدوى تحصل حين تُعدى الأم بهذا الفيروس خلال حملها أو نتيجة لاستيقاظ الفيروس من التواجد في الجسم، ومنها قد ينتقل للجنين. من كل 200 طفل هنالك واحد يولد مع هذا الفيروس، ومن بين كل 5 أطفال هنالك طفل واحد تظهر لديه أعراض مميزة مباشرة بعد الولادة أو في مرحلةٍ لاحقه من حياته.

ما هو فيروس ال-CMV وأية أمراض يسبب؟

هذا الفيروس هو الأكثر انتشارا بين البشر. 90% من المتقدمين سنا اصيبوا في مرحلة ما في حياتهم به، الأغلب في جيل الطفولة. وغالبيتهم بوضع صحي عام سليم، والفيروس عادة لا يتسبب في مرض مميز، ولكن في قسم من الحالات بعد العدوى الأولية، تظهر أعراض مرَضيّه عابرة مثل الحرارة العالية، وجع حلق، ضعف، التهاب الحلق وغيرها. وهذه الأعراض تزول من تلقاء ذاتها دون الحاجة إلى علاج خاص ولكن الفيروس يستوطن في الجسم مدى الحياة فيما بعد.

هنالك نوعين من المرضى الذين يعانون من هذا الفيروس:

  1. المرضى الذين يعانون من تشويشات في جهاز المناعة وأدائه (يتناولون أدوية معينة مثل "ستيروئيد" أو علاج كيماوي بعد زراعة الأعضاء وخلايا الدم الجذعيّة وغيرها، هؤلاء يعانون من مرض صعب في جهاز الهضم، الكبد، العيون وتظهر عليهم أعراض مرَضيَّه معقَّده.
  2. انتقال الفيروس للجنين أثناء الحمل، وفي هذه الحالات من المحتمل بأن يحصل أذىً جدي للجنين ومن الممكن أن تظهر أعراض الإصابه بعد الولادة ومراحل مختلفة من الطفولة.

ما هي الإصابات الممكنة لعدوى المولود ب CMV وكم هي منتشرة هذه الإصابات؟

أغلب المولودين الذين أصيبوا بالفيروس بدون ظهور أعراض واضحة ولكن نسبة قليله من المواليد يعانون من أعراض مختلفة منها :

  • قُصور في حجم في الجنين وخصوصا الرأس ونمو الدماغ.
  • صفري ( اليرقان) مستمر ( الميل للصفارفي العينين والجلد).
  • تشنجات عصبية في حال إصابة الدماغ.
  • إلتهاب في شبكية العين.
  • تضخم في الكبد والطحال.

عند بعض الأطفال الذين تبدو عليهم علامات المرض حين ولادتهم، تتشكل لديهم أعراض على المدى البعيد وتتضمن:

  • خلل في السمع.
  • خلل في الرؤية.
  • خلل في التطور الذهني.
  • تشنجات عصبية.
  • ضعف أو عدم "تنسيق حركي" (كوآرديناتسيا).

من الضروري أن نعرف بأن أغلب الأطفال المصابين لا تبدو عليهم علامات المرض، وبالرغم من هذا، فعند جزء منهم يظهر خلل بدرجات مختلفة على المدى البعيد، وبالأساس ضعف في السمع، يظهر لاحقا، لغاية جيل 5 سنوات.

كيف تتم العدوى ب CMV وكيف بمكن الوقاية منها:

  • كل أم أثناء الحمل قد تنقل الفيروس لجنينها، وهذا يحدث عندما تُعدى المرأة بهذا الفيروس لأول مرة في حياتها، ولكن أيضا بنسبه أقل عندما تصاب الأم بالفيروس قبل الحمل.
  • الفيروس ينتقل بواسطة سوائل الجسم: دم، لعاب، سائل الحيوانات المنوية، إفرازات المهبل، البول، الحليب وما شابه، وكل لمس للسائل المخاطي (العين، الفم، الأعضاء التناسلية) مع سائل يحتوي على الفيروس ممكن أن يتسبب بالعدوى.
  • كل شخص تعرض في الماضي للفيروس ممكن أن يفرز الفيروس بالتالي في سوائل الجسم. ولا توجد علامات جسمانية أو خارجية تشير إلى إفراز الفيروس، ولا يمكن توقعه مسبقا. لذلك يصعب منع تعرض الإنسان للعدوى عموما.

طرق التوصيل المنتشرة ل- CMV هي:

  • قبلة بين الشفاه أو بمنطقة فيها لعاب، دمع، رشح.
  • أكل أو شرب من طعام مشترك أو أدوات أكل مشتركة.
  • ممارسة العلاقات الجنسية.
  • تغيير حفاضات بدون تغسيل اليدين، فالفيروس موجود في البول لدى الأطفال المصابين بالفيروس بكميات كبيرة.

تبين الأبحاث أن النساء الحوامل في درجة خطر عالٍ من المحتمل أن يصبن بالفيروس خلال فترة الحمل، وأيضا يتضمن الأمهات للمولودين والنساء اللواتي يعتنين يوميا بالأطفال (معلمات روضة، ومساعدات لهن).

نصائح لمنع الفيروس للنساء الحوامل:

  • الابتعاد عن تقبيل الشفتين ، ممكن التقبيل في أماكن خالية من الإفرازات.
  • عدم المشاركة بأدوات الأكل والشرب.
  • غسل اليدين في الماء والصابون بعد كل ملامسة لإفرازات وتغيير حفاضات الأطفال.

كيف يمكن معرفة اذا اصيبت امرأة بالفيروس بأن طفلها أيضا تلقى العدوى؟

مثلما ذكر سابقا، في قسم كبير من الحالات، عدوى الأم بالفيروس لا يسبب علامات مرض . تكتشف وتشخص العدوى خلال فترة الحمل بواسطة فحص دم.

هذا الفحص مفضل عمله لنساء في فترة الحمل عانين من حم مرتفع وضعف، وأيضا في الحالات التي يكون هنالك شك بالعدوى بفيروس CMV بناء على نتائج غير سليمة في فحص تصوير الأعصاب أثناء الحمل. ولكن كما ذكرنا فغالبيه الحالات لا تشعر المرأة بأعراض مرضيه خاصة.

انتقال الفيروس CMV للجنين يثبت في فحص خاص لماء الرحم في حال نفذ الفحص بالإبرة أثناء الحمل، أو بعد الولادة بواسطة فحص البول للمولود.

في حالات الشك والتريب بالفيروس خلال الحمل، يفضل التوجه لاستشارة مهنية عند طبيب أخصائي للأمراض النسائية والمُعدية.

هل يوجد علاج لفيروس ال - CMV المولود؟

أهمية الاكتشاف لحالة العدوى هو بالتقييم الطبي والمتابعة لاكتشاف وعلاج الأضرار الممكنة. تجرى للمولود المصاب بالفيروس سلسلة من الفحوصات بعد الولادة مباشرة، للتحقق من العدوى ودرجة الإصابة ليتم اتحاذ قرار في حالة الحاجه لعلاج بأدوية خاصة للفيروس أو متابعة الحالة فقط.

يوجد علاج بدواء خاص للأطفال ومقترح بالأساس في الحالات التي يوجد بها خطر حقيقي من تطور أضرار طويلة المدى نتيجة العدوى بالفيروس. جميع هذه الفحوصات تجرى في مركز مهيّأ لعلاج هذه الحالات (يتم عادة مراجعة هذه الحالات لفتره طويله في عيادة الأمراض المُعدية للأطفال على يد أطباء متخصصين بالموضوع.

تلخيص:

  • هو فيروس منتشر وأحيانا يضر الجنين وقد تظهر الأعراض بعد الولادة أو في مرحلة متأخرة أكثر.
  • أطفال مع هذا الفيروس CMV ربما يعانون من أضرارعلى المدى البعيد لذلك يجب متابعة طبية.
  • نساء في فترة الحمل ممكن أن ينقلن العدوى للجنين حتى لو أصبن سابقا ( قبل الحمل) به.
  • حسب مركز المراقبة للأمراض المعدِية في أمريكا، تُنصح النساء في فترة الحمل أن تأخذن الاحتياط والحذر لمنع إصابتهن بالعدوى بالفيروس، ويتضمن ذلك: الامتناع عن التقبيل بالشفاه والفم، الامتناع من مشاركة وجبات أكل وشرب وأدوات أكل وبالأخص مع الأولاد، وغسل اليدين بعد كل لمس حفاضات الأطفال.
بروفيسور عماد قسيس

 

 

 

 

مدير وحدة الأمراض المعدية عند الأطفال - مستشفى الأطفال- رامبام-حيفا