كما هي الهجمة على شعبنا في الخارج،هي الهجمة على أسرانا في سجون الاحتلال، بل وعلى نحو أشد وأشرس، فإدارات سجون وأجهزة مخابراتها ومستواها السياسي يعتبرون أن الحركة الأسيرة الفلسطينية بمجموعها وكادراتها وقياداتها تلعب دوراً مهماً في الواقع السياسي الفلسطيني، بل ترى أن لقياداتها الدور البارز والمحرك والمنظم والمحرض، ليس على صعيد الحركة الإعتقالية، بل وعلى الصعيد الفلسطيني أيضاً، حيث شهدنا هجمة شرسة مؤخراً على قادة الحركة الإعتقالية، والذين يتعرضون إلى عمليات قمع وعزل ممنهجة>
وقد طالت تلك الهجمة القادة أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية، وعاهد أبو غلمه أحد قادة كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، ويحيى السنوار أحد قادة حركة حماس، وأحمد المغربي قائد كتائب شهداء الأقصى والقادة جمال أبو الهيجا ومحمد جمال النتشة وعبدالله البرغوثي وحسن سلامه وابراهيم حامد وغيرهم من قادة كتائب القسام والأجنحة العسكرية الأخرى.
والهجمة ليست قصراً على رموز وقيادات الحركة الأسيرة الفلسطينية، بل هي هجمة تستهدف كل أسرى شعبنا الفلسطيني، بدءا من أصغر جزئية وتفصيلية متعلقة بحياتهم اليومية وانتهاء بالقضايا الإعتقالية الكبرى على صعيد الحقوق والمنجزات والمكتسبات، فلا يكاد يمر يوم واحد إلا ونسمع عن عمليات دهم وتفتيش لغرف وأقسام المعتقلين، تحت حجج وذرائع البحث عن أجهزة اتصالات خلوية، وغالباً ما تترافق عمليات الدهم مع تفتيشات مذلة وعبث بأغراض المعتقلين الخاصة، وكذلك عمليات عزل وترحيل للمعتقلين، وفرض غرامات مالية وحرمان من زيارات الأهل وغيرها.
جملة الممارسات الإسرائيلية من قمع يومي وتفتيشات عارية، مذلة ومهينة،،عزل وترحيلات قسرية، والحرمان من زيارات الأهل لعدد كبير من الأسرى وبشكل جماعي كما هو حاصل بالنسبة لأسرى القطاع، وعدم السماح بإدخال الكتب عن طريق الزيارات، وما يلاقيه الأهل من عذاب وتفتيشات مذلة ومهينة أثناء زياراتهم لأبنائهم في السجون، وسياسة الإهمال الطبي، والحرمان من التقدم لامتحانات التوجيهي، أو إكمال الدراسة في الجامعات وحجب القنوات الفضائية وغيرها من أشكال عقابية أخرى، هي التي دفعت بالحركة الأسيرة لاتخاذ خطوات نضالية إحتجاجية، مطلبية وتكتيكية، قد تتصاعد إلى خطوة إستراتيجية، تلك الخطوات تتمثل في التوقف عن زيارات الأهل والإضراب عن الطعام في 7 + 17 + 27 /4/2010 .
هذه الخطوات النضالية من قبل الحركة الأسيرة الفلسطينية بحاجة إلى أوسع عملية دعم ومساندة جماهيرية وشعبية ومؤسساتية ورسمية، وضرورة أن تخرج عن الحالة النمطية السائدة والتي تركز على المشاعر والعواطف، بحيث تتحول تلك الحالة التضامنية إلى فعل وعمل يومي، وطرح لقضية أسرانا على كل المحافل العربية والدولية، ومن العار أن يصبح الجندي الإسرائيلي المأسور "شاليط" معروفاً لكل المحافل والمنظمات الدولية في غضون فترة لا تزيد عن ثلاث سنوات، وعمداء لحركتنا الأسيرة دخل عميدها المناضل نائل البرغوثي عامه الإعتقالي الثالث والثلاثين،لا نجد من يعرفه ليس على المستوى العربي والعالمي، بل وفلسطينياً وأنا أراهنكم بأنه لا يوجد في أي من سفاراتنا أو بعثاتنا الدبلوماسية صور أو بطاقات تعريف بعمداء حركتنا الأسيرة، حتى أن العديد منهم لا توجد لديه معرفة بأسماء وأعداد هؤلاء الأسرى.
ومن واجب الحركة الأسيرة علينا، وعلى ضوء ما اتخذته من خطوات تصعيدية وإحتجاجية في شهر نيسان ضد مسلسل القمع الممنهج بحقها من قبل إدارات مصلحة السجون الإسرائيلية، أن نترفع عن خلافاتنا وحالة الإنقسام، من اجل أن ننجح تلك الخطوات، فالتجربة علمتنا بأن تحقيق الحركة الأسيرة لمطالبها رهن ليس بما تبديه من صمود وثبات على تلك المطالب، بل ما تبديه الجماهير من أوسع حملة تعاطف وتضامن معها، وما تنفذه من فعاليات على الأرض دعماً لتلك الخطوات.
والحركة الأسيرة على مذبح حقوقها ومنجزاتها ومكتسباتها قدمت العديد من الشهداء، منهم عبد القادر أبو الفحم وراسم حلاوة وعلي الجعفري واسحق مراغة وأنيس دوله وحسين عبيدات وغيرهم.
علينا أن لا نسمح لإدارات مصلحة السجون أن تستفرد بأسرانا، فأي فشل أو إخفاق للتحركات والخطوات الإحتجاجية التي تقوم بها الحركة الأسيرة، من شأنه أن ينعكس سلباً على واقع الحركة السيرة الفلسطينية، كما انه يزيد من تغول وتوحش إدارات مصلحة السجون الإسرائيلية ضد الحركة الأسيرة الفلسطينية، حيث لمسنا مثل هذا التغول والتوحش بعد فشل الإضراب المفتوح الذي خاضته الحركة الأسيرة في 15/8/2004، والذي نتج عنه سحب إدارات السجون الإسرائيلية للكثير من المنجزات والمكتسبات التي حققتها الحركة الأسيرة الفلسطينية، مثل المرافق الاعتقالية كالمطبخ والمغسلة وغيرها، ناهيك عن تقسيم السجن الواحد إلى عدة سجون، من خلال إلغاء ومنع الزيارات بين أقسام السجن المختلفة، أو حتى التواصل بين أقسام السجن المختلفة عبر الخروج إلى ساحة " الفورة" النزهة لأكثر من قسم في نفس الساحة والساعة، ومنع إدخال أية مواد تموينية من خلال الأهل، والحد من حركة اللجنة النضالية العامة بين أقسام السجن المختلفة، بل وحتى منعها من ممارسة دورها ومهامها على هذا الصعيد.
إن أي فشل للحركة الأسيرة الفلسطينية في خطواتها الاحتجاجية والتصعيدية، سينعكس سلباً على أوضاع الحركة الأسيرة، وبما يفاقم من هذه الأوضاع ويزيد في تفكك أوضاعها وبنيتها، وخصوصاً أن الاحتلال يستفيد من حالة الإنقسام القائمة، في تصعيد هجمته على أسرانا، ليحول حياتهم في الأسر إلى جحيم، وبما يضرب الروح المعنوية والإرادة، ويعمل على تفريغ الحركة الأسيرة من محتواها الوطني والنضالي، ويمنعها من إقامة بنى وهياكل تنظيمية.
إن تحسين الشروط والظروف الإعتقالية لأسرانا في سجون الاحتلال عبر معارك الأمعاء الخاوية ( الجزئية والشاملة) وغيرها من وسائل احتجاجية أخرى من مقاطعة الزيارات (أهل ومحامين) ورفض الخروج إلى ساحة "الفورة" النزهة ورفض الوقوف على العدد، لا يعني بأي شكل من الأشكال، أن تتخلى السلطة والفصائل عن دورها ومسؤولياتها في خوض كل الأشكال النضالية من أجل تحرير أسرانا في سجون الإحتلال. وهذه ليست مسؤولية آسري الجندي الإسرائيلي "شاليط"، بل مسؤولية كل قوى شعبنا الحية مجتمعياً عامة والسلطة الفلسطينية خاصة، فهي تدرك أن العدو يستخدم هذا الملف للإبتزاز السياسي،وعليها بدل العودة المجانية للمفاوضات المارثونية، أن تصر على مجموعة اشتراطات بعدم العودة لهذه المفاوضات، دون تحرير قسم من الأسرى ووضع جداول زمنية ملزمة لتحرير الجميع.
إن انتصارنا لأسرانا في معاركهم النضالية شرط أساسي من شروط انتصارهم على جلاديهم، فلنقف متحدين خلف مطالبهم ومعاركهم.