31/10/2010 - 11:02

له ما بعده../ بسام الهلسه

له ما بعده../ بسام الهلسه
*هذا يوم ليس كباقي الايام. سيكون له ما بعده، وسيحفظ في الذاكرة كأحد الايام الفارقة والفاصلة في الصراع الطويل من أجل حرية فلسطين. واليوم الذي أعنيه، هو الساعات الاولى من يوم الاثنين، الحادي والثلاثين من شهر ايارـ مايو، الذي ارتكبت فيه قوات الاحتلال الصهيوني جريمتها بحق المتضامنين مع شعب غزة المحاصر في قافلة سفن الحرية.

ليس هو أمس الذاهب إذاً، ولا أول أمس ايضا. سيكون اليوم، وغداً، وبعد غد، وما بعده. وسيستمر إلى اليوم الذي تتحرر فيه فلسطين، فيحتفل شعبها ويستعيد بتقدير وإكبار ذكرى المُضحين والمُضحيات من اجلها على مَر الايام والوقائع، سواء كانوا فلسطينيين، أو عرباً، أو مسلمين، أو اجانب.

وآنذاك، ستجمعُ رفاتهم ورفاتهن وتُحاط بما يليق بالشهداء من تكريم. وستسجل في وثائق الشرف العالي اسماؤهم وأسماؤهن، وتطلق كعناوين للاحياء والشوارع والمنشآت. وستدرس وتتلى على مسامع الاجيال الآتية مآتيهم ومآتيهن التي مهدت دروب الحرية.

وحينها، سيكون ثمة وقتٌ لذويهم ورفاقهم واصدقائهم لتذكر احلامهم وآلامهم واشيائهم الخاصة والحميمة. وسيكون ثمة وقتٌ للحزن ـ وربما البكاءـ على فقدهم.
نقول: حينها، لأنه لا وقت للحزن والبكاء الآن. فالآن هو أوان احتدام المعركة مع الغاصبين القتلة، وفي المعارك ينشغل المشاركون فيها بخوضها لكسب النصر.

* * *

لهذا اليوم ما بعده.. مثلما كان له ما قبله، منذ أن وطئت أقدام الغزاة الانجليز أرض فلسطين في نهاية الحرب العالمية الأولى، ووهبوها للصهاينة لتكون "غيتو" لهم، وقاعدة للاستعمار في قلب العرب.

وما بعده بدأ مساره الآن، بالمزيد من افتضاح الكيان الصهيوني كدولة إجرامية. ليس بحق الفلسطينيين فحسب، ولا بحق العرب فقط، بل بحق الإنسانية التي ترفض الظلم وتتضامن مع المظلومين.

* * *

لن يظل الفلسطينيون بعد اليوم "ملفاً" بيد مبعوث استعماري اميركي يعمل على تطويعهم لرغبات وإرادة غاصبيهم، فقد عادت قضيتهم لتتصدر أفئدة العالم.

ولن يظلوا أسرى محاصرين لا يكترث لهم. يستغيثون، فيطبق عليهم أعداؤهم و"أشقاؤهم" المجاورون. لكن هذا لن يثنيهم، ورحلتهم الشجاعة والنبيلة الى الحرية لن تنكسر ما داموا صابرين. والدم الزكي الذي سال على سفن كسر الحصار لن يتبخر، ولن تتشربه مياه البحر العجوز "المتوسط" الذي سيشهد على ما جرى ويدين المجرمين.

* * *

وبقدر ما نُحيي الأمة التركية التي استعادت روحها، فإننا لا ننتظر من عربان "الاعتلال" التابعين سوى المزيد من الخذلان ما داموا يضبطون أنفاسهم على مقاس ووقع الخطى الاميركية. وستحاسبهم الأمة وشعوبها المقهورة التي أوغلوا في الاستهتار بها، وسيكون مصيرهم مخزياً كأفعالهم.

فليستمروا في غيِهم وانحطاطهم الذي أدمنوا عليه، فالهاوية ليست بعيدة، وهي في انتظارهم بلهفة.

أما شرفاء الأمة، وأصحاب الضمائر الحية في العالم الذين استجابوا لنداء الكرامة الإنسانية، فسيمضون في طريقهم.. طريق المقاومة المصممة، المتواصلة، حتى الظفر بالحرية وبالعدالة. مهما طالت هذه الطريق، ومهما تخضبت بالدماء.

فالحرية، والعدالة، لا تفتح أبوابها للأيدي المرتعشة، المهزوزة، المتخاذلة، التي تمتد لمصافحة الغاصبين واستجدائهم، وإنما تفتحها الأيدي القوية الباسلة التي تدُقها بقوة، وإصرار، وعزم لا يلين.

* * *

هذا يوم له ما بعده..
هذا يومٌ وضاءٌ من أيام الحرية والعدالة.