27/11/2025 - 15:16

إرهاب المستوطنين ضلع أساسي في تنفيذ خطة سموتريتش

هؤلاء (المستوطنون) كما تقول الكاتبة إيلانه همرمان في مقال بعنوان "أرض تعج بالإرهاب"، تحولوا إلى رأس حربة في تنفيذ حلم حكومة إسرائيل في الأراضي المحتلة، وهي تعدد البؤر الاستيطانية التي تحولت، على حد قولها، إلى "أوكار للإرهاب"...

إرهاب المستوطنين ضلع أساسي في تنفيذ خطة سموتريتش

مستوطنون يحرقون مركبات مواطنين فلسطينيين في قرية حوارة (Getty)

مع تصاعد اعتداءات المستوطنين الفاشية على القرى والتجمعات الفلسطينية وتحولها إلى روتين يومي، يتبلور بوضوح دور الإرهاب اليهودي الذي يتشكل مما يسمى "شبيبة التلال" وغيرهم من مستوطني الضفة الغربية ومستوطنين من داخل الخط الأخضر، في مثلث القمع الاحتلالي الإسرائيلي القائم على الجيش والشرطة والمستوطنين، الذين يتجسد دورهم كعامل حاسم في تنفيذ "خطة الحسم" التي صاغها سموتريتش، وتعمل حكومة اليمين الاستيطاني بقيادة نتنياهو على تطبيقها عبر السيطرة على الأرض بعد "تنظيفها" من أصحابها الشرعيين.

الخطة يجري تنفيذها بواسطة الإرهاب ـ الإرهاب اليهودي الذي يمارسه الجيش والشرطة والمستوطنون المسلحون أيضًا، هؤلاء (المستوطنون) كما تقول الكاتبة إيلانه همرمان في مقال بعنوان "أرض تعج بالإرهاب"، تحولوا إلى رأس حربة في تنفيذ حلم حكومة إسرائيل في الأراضي المحتلة، وهي تعدد البؤر الاستيطانية التي تحولت، على حد قولها، إلى "أوكار للإرهاب" بكل ما تعنيه الكلمة، مثل "حفات معون"، "سوسيا"، "حفات يسسخار" وعشرات البؤر التي تقوم بين ليلة وضحاها في جنوب جبال الخليل، كما تقول، وتخرج منها قطعان الماشية نحو أراضي السكان الفلسطينيين، حيث يطردون الرعاة الفلسطينيين من مراعيهم بينما يقوم زعران المستوطنين باقتحام الخيام والمباني وحظائر الأغنام بـ"تراكتورناتهم" ويعيثون فيها خرابًا.

لكن الكاتبة يفوتها أن المداهمات والهجمات واعتداءات المستوطنين الإرهابية لا تقتصر على جبال الخليل ولا على مناطق غور الأردن فقط، كما هو معلوم، بل إنها تشمل قرى وتجمعات كبيرة وعامرة بأهلها في كل مناطق الضفة الغربية المحتلة، مثل حوارة، ترمسعيا، الخضر، المغير وبروقين وغيرها الكثير وما يتخلل هذه الهجمات من إحراق بيوت مواطنين وسياراتهم وأرزاقهم ومحاصيلهم، وهي هجمات منظمة يشارك فيها عشرات وأحيانًا مئات المستوطنين المسلحين بالأسلحة النارية والحادة الذين يعملون تحت أنظار الجيش الإسرائيلي وحمايته.

الكاتب الإسرائيلي عوديد هيلبرنر شبّه هذه الاعتداءات بالعنف الذي شهدته دول شرق أوروبا قبل وبعد الحرب العالمية الأولى، وبالذات من قبل ميليشيات ألمانية مسلحة أطلق عليها "الوحدات الحرة"، والتي عملت أيضًا تحت أبصار الحكومة الديمقراطية الجديدة "حكومة جمهورية فايمر" وأحيانًا بدعم منها، وقد شكّلت تلك الوحدات، كما يقول، أهم مركبات القومجية الألمانية التي وصلت ذروتها المخيفة في النازية، حيث احتل الصراع على المركبات الزراعية ـ الفلاحية في الأيديولوجيا النازية حيزًا هامًا قبل صعودها إلى سدة الحكم كما تحول شعار "الدم والأرض" سريعًا إلى أحد شعارات النازية.

هذه العناصر، كما يقول هيلبرنر، تظهر لدى مجموعات مركزية في الصهيونية الدينية... حيث تقديس القوة وقداسة الأرض والإيمان بالحق المطلق للشعب اليهودي على الأرض وتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني بشكل كامل، والثقة بحقهم في فرض إرادتهم على الشعب كله، وهي جميعها أفكار شبيهة بالمطلق للقاعدة الفكرية لليمين "الفايمري" و"النازي" الذي بنيت أساساته، من ضمن ما بنيت، على "الكتائب الحرة"، وعلى هذه الأفكار ترعرعت مجموعات من الصهيونية الدينية المسماة "شبيبة التلال"، التي تنشط في فوضى الشرق وتحاكي بنشاطها وأيديولوجيتها نشاط مجموعات شبيهة في الحزب النازي عشية صعوده إلى سدة الحكم في ألمانيا.

هيلبرنر ليس الوحيد الذي أجرى مثل هذه المقارنة مع النازية في هذا السياق، إذ تساءل الصحفي في "هآرتس"، أوري مسجاف، في أعقاب استضافة مصور شُج رأسه من قبل مستوطنين، خلال مساعدته لفلسطينيين في قطف الزيتون، حيث انقسم المشاركون في البرنامج بين مؤيد ومعارض لهذا الاعتداء، ما دفع مسجاف إلى التساؤل حول طبيعة البرامج التلفزيونية في ألمانيا خلال الثلاثينيات فيما لو كانت قنوات تلفزيونية في ذلك الوقت، وهل كان الجبن هو الذي سيسيطر على البرامج أيضًا..

كما تساءل مسجاف: إنه في وقت كان يقوم فيه النازيون بتصفية المعارضين، هل كان الصحفيون سيسألون الضحايا عن قصتهم مع الشيوعية والاشتراكية، أم أنهم كانوا سيسألون اليهود بعد "ليلة البلور" إذا ما كانوا متهمين بالتحريض.

التعليقات