27/04/2026 - 11:00

تحالف بينيت ولبيد: نجاح نتنياهو في ترسيم حدود السياسة الإسرائيلية

قرار لبيد أحد رموز التيار الليبرالي العلماني، بالانضمام إلى رئيس مجلس المستوطنات الأسبق، ومن بدأ الحملة الشرسة على المحكمة العليا باعتبارها "يسارية"، يدل على نجاح نتنياهو في ترسيم حدود السياسة الإسرائيلية...

تحالف بينيت ولبيد: نجاح نتنياهو في ترسيم حدود السياسة الإسرائيلية

نفتالي بينيت ويائير لبيد (Getty)

لقي الائتلاف الانتخابي بين نفتالي بينيت ويائير لبيد ردود فعل متباينة في أوساط المعارضة الإسرائيلية؛ فبينما احتفل البعض بهذا الاتحاد كونه الطريق الوحيد لتوحيد الصفوف وتغيير الحكومة، ذهب آخرون إلى الادعاء بأن هذا التحالف يضعف قدرة بينيت على جذب أصوات يمينية كفيلة بإنهاء حكم نتنياهو.

أمام هذا المشهد، وجد غادي آيزنكوت نفسه - وهو الجنرال السابق الذي حظي بالتفاف شعبي واسع كأحد أبرز الأسماء القادرة على الإطاحة بنتنياهو - "جنرالًا بلا جنود"؛ إذ أدى تردده في اتخاذ القرارات وسياسة الصمت والانتظار إلى توحيد الصفوف من دونه.

لم يكن اتحاد لبيد وبينيت مفاجئًا لمن يتابع السياسة الإسرائيلية، فقد خاض الاثنان جولات انتخابية سابقة ضمن استراتيجية مشتركة في عام 2013، عُرفت آنذاك بـ"تحالف الإخوة"، وانضمّا لائتلاف نتنياهو. وفي عام 2021، شكّلا معًا ما عُرف بـ"حكومة التغيير" في ائتلاف ضمّ حزبًا عربيًا.

لكن ما يدفع الاثنين إلى التوحد الآن ليس التجربة السابقة فحسب، بل محاولة بينيت العودة إلى الساحة السياسية بقوة بعد السقوط المدوي لحزبه في الانتخابات السابقة، بينما يرى لبيد في بينيت حبل النجاة الوحيد لحياته السياسية، بعد أن بدأ يفقد شعبيته وحضوره إثر فشله الذريع في توحيد صفوف المعارضة البرلمانية وإفشال مخططات نتنياهو بالانقلاب القضائي.

إن قرار لبيد، أحد رموز التيار الليبرالي العلماني، بالانضمام إلى رئيس مجلس المستوطنات الأسبق، ومن بدأ الحملة الشرسة على المحكمة العليا باعتبارها "يسارية"، بينيت، يدل على نجاح نتنياهو في ترسيم حدود السياسة الإسرائيلية؛ فقد أدت حملته الممنهجة طيلة أكثر من عشرة أعوام ضد "اليسار- الوسط الصهيوني" إلى اضمحلاله، ودفعه إلى تقديم تنازلات مستمرة وصلت حد القبول برئيس مجلس مستوطنات رئيسًا له.

من خلال الاستماع إلى المؤتمر الصحافي لرئيسي الحزبين، يتبين أن تأثير نتنياهو لم يقتصر على الدفع نحو الاتحاد فحسب، بل شكّل أيضًا البرنامج السياسي الذي يطرحانه. فالخطوط الأساسية المقترحة لا تتعامل مطلقًا مع العاصفة التي تضرب الإقليم والنظام العالمي، ولا تطرح أي مخرج من المأزق الاستراتيجي الذي دفع نتنياهو بإسرائيل والمنطقة إليه بشراكة مع ترامب، كما تتجاهل قضايا "إدارة الاحتلال" التي كانت موضع خلاف تاريخي بين التيارات السياسية؛ إذ يكتفي الطرفان بالقول إنهما لن يتنازلا عن "سنتيمتر واحد من أرض إسرائيل للعدو"، ليتبنيا فعليًا سياسات التوسع والتمسك بـ"أرض إسرائيل الكاملة".

وعلى الرغم من محاولة الطرفين تصوير القرار كخطوة وطنية تهدف إلى استبدال حكومة نتنياهو المسؤولة عن أحداث السابع من أكتوبر، فإن الطريق لا يزال طويلًا؛ فما زالت هناك أسئلة مفتوحة بلا إجابات، أهمها: هل سيتمكن الاثنان من جذب أطراف أخرى إلى الاتحاد؟ وهل سينجحان في توحيد الأحزاب المناوئة للحكومة ضمن استراتيجية واحدة تضمن الحصول على 60 مقعدًا دون الحاجة إلى الأحزاب العربية؟

تتعامل الخطوط العريضة لهذا الاتحاد مع القضايا الداخلية، وانعكاسات السابع من أكتوبر على الدولة والمجتمع، وقضايا تتعلق بشخص نتنياهو - مثل قانون تحديد ولاية رئيس الحكومة - وتدعو القوى "الصهيونية فقط" إلى الانضمام إلى "اتحاد الإخوة" بالسلاح والسياسة.

وأمام "اتحاد الإخوة" هذا، يقف "أبناء العم"، أي العرب، قلقين ومتوجسين غير قادرين على التقدم للمشاركة في هذا "العرس الديمقراطي". فمنذ مشهد الوحدة في سخنين، لم تستطع قيادات الأحزاب العربية تقديم أي طرح ملموس يتخطى التوقيع على ورقة بيضاء، ولم تقدم أي مشروع أو رؤية مشتركة. وفي الوقت الذي تُرسم فيه حدود السياسة الجديدة، هناك من اختار الانتظار.

إن سياسة "الانتظار على الرصيف" التي تنتهجها القيادات العربية حاليًا أصبحت تُعد مقامرة بمستقبلها السياسي. فبينما يعيد الخصوم والأصدقاء ترتيب أوراقهم وبناء تحالفاتهم وفق رؤى استراتيجية واضحة، لا نملك ترف البقاء في مقاعد المتفرجين. إن المبادرة إلى طرح رؤية سياسية واضحة ومستقلة ليست مجرد خيار، بل هي ضرورة وجودية؛ فمن لا يشارك في رسم الخريطة اليوم، لن يجد لنفسه مكانًا عليها غدًا.