27/04/2026 - 14:52

اصطفاف بينيت-لبيد وما يعنيه للفلسطينيين

"التحدّي ليس في دخول الائتلاف أم لا، أو التوصية على هذا أو ذاك، التحدّي الأساس هو أن يكون الفلسطينيون موحّدين في مواجهة هذا السياق، مهما تكن الحكومة القادمة".

اصطفاف بينيت-لبيد وما يعنيه للفلسطينيين

نفتالي بينيت ويائير لبيد في الكنيست (Getty Images)

الاتّحاد السياسيّ المُعلن بين يئير لبيد ونفتالي بينيت يشكّل الحدث الأهمّ في اصطفافات جولة الانتخابات في إسرائيل حتّى الآن، إلّا أنه لا يستطيع حسمها. فالرجلان يتشاركان القاعدة الانتخابيّة ذاتها تقريبًا مع تقلّص الفوارق بين يمين-وسط، ويمين-يمين، أو مع انزياح كل المجتمع الإسرائيليّ نحو اليمين. وممّا يُعزّز قولنا هذا، هو أن الإطار العام لهذا الحدث يأتي ضمن الجهود الساعية إلى الإطاحة بالائتلاف الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو. بمعنى أن كلّ القوى السياسيّة المناهضة لهذه الحكومة ستعمل حتى يوم الانتخابات بوحي من هذا المبدأ: فعل كل شيء لإسقاط الائتلاف الحاليّ.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

اتّفاق بينيت-لبيد يُبقي الباب مفتوحًا لغادي آيزنكوت كي ينضمّ؛ على أمل أن يُضيف لهذه الكتلة أصواتًا من الطوائف الشرقيّة ومدن الضائقة. لكّنه في نهاية الأمر، وهذا تقديري، جاء ليلتفّ على آيزنكوط ويحدّ من قوّته المتنامية، ويسدّ عليه طريق الصعود إلى رئاسة الحكومة من الموقع الخاص الذي أتى منه، قائد أركان سابق من الطائفة المغربيّة ويحظى بإجماع بفضل شخصيّته المتوازنة المقبولة في كل الأوساط الإسرائيليّة، مُقارنة بشخصيّات خلافيّة مثل بينيت ولبيد. ومن هنا فوزه بمدائح معلّقين ومصمّمي رأي إسرائيليين في الأسابيع الأخيرة، وبدعوات لمنحه شرف قيادة المعسكر المناهض لنتنياهو.

أرجّح أن آيزنكوط لن ينضمّ إلى محور بينيت-لبيد، وأنه سيخوض الانتخابات ضمن محور مستقلّ. أما سبب ترجيحي هذا فهو رغبته في أن يظهر بمظهر الشرقيّ القائد غير المذدنب، وأن الانتخابات الحاسمة هي ليست تلك الوشيكة بل التي سوف تأتي بعدها. وسيذهب إليها من موقع قوّة وقيادة، لا من موقع الشريك في قيادة. حالة كهذه، البقاء في محور مستقلّ، لن يُغلق عليه باب وزارة الأمن في حكومة يترأسها بينيت، مثلًا.

هذا من باب التحليل البارد لاصطفاف القوى في المجتمع اليهودي عشيّة الانتخابات. أمّا من باب ما يعنيه ذلك للفلسطينيين في إسرائيل، فقد كان بينيت واضحًا أنه يسعى إلى ائتلاف بدون الفلسطينيين. بمعنى أن حكومته إذا قامت ستأخذ شرعيّتها من المجتمع اليهودي حصرًا، وهذا يعني أن حكومة قادمة مناهضة لنتنياهو لا تحمل بُشرى للفلسطينيين في إسرائيل من حيث ترميم شرعيّتهم السياسيّة أو مواطنتهم المهدّدة، على الأقلّ في الانتخابات الوشيكة.

أمّا ردّ الليكود على اتفاق لبيد-بينيت فيؤكّد ما ذهبنا إليه هنا. فأوّل الردود كان نشر صورة مشغولة بالذكاء الاصطناعيّ، يظهر فيها منصور عباس يقود سيارة يجلس في المقعد الخلفيّ منها كل من لبيد وبينيت. وهي مقولة تدلّنا على رسائل الدعاية الانتخابية المتوقّعة لحزب الليكود، ولليمين كلّه، وتلتقي بتصريح بينيت بخصوص استثناء المواطنين العرب من ائتلاف برئاسته.

أمّا في المستوى الإستراتيجيّ، فالرسالة التي حملها اغتيال يتسحاق رابين في العام 1995 لا تزال هنا، وهي أن قرار الحرب والسلم في إسرائيل ينبغي أن يتمّ بدون أصوات المواطنين الفلسطينيين وممثّليهم في الكنيست. وهي الرسالة التي حملها جوهر قانون القومية في وقت لاحق، وهو ما ينبغي أن يكون ضمن حسابات الأطر الفلسطينية عشيّة الانتخابات. وفي رأينا، أن ما حصل يعزّز أكثر الأصوات الداعية إلى قائمة وحدويّة لا تبني على دخول ائتلاف، لكنها تُبقي الباب مفتوحًا لتعاون برلمانيّ.

قائمة كهذه يُمكن أن تضطلع بمهمّتيْن اثنتيْن تُسهمان في تحريك السياسة نحو التغيير. المهمّة الأولى؛ هي تمكين الفلسطينيين في إسرائيل في مواجهة استثنائهم وإضعافهم بشتّى السُبل، من خلال قائمة وحدويّة وتمثيل يتناسب مع نسبتهم من السكان ومع قضاياهم وروايتهم. والثانية؛ هي السعي إلى أعلى معدّلات اقتراع بين الفلسطينيين في إسرائيل، كجزء من اعتراض مشاريع الائتلاف واليمين الحاكم. الذي قد يحكم بدءًا من تحقيق أكبر عدد من المقاعد في البرلمان، وهو فعل تأكيد حضور وفاعليّة في "سياسة" تقصد الإقصاء والتغييب.

بمعنى، ينبغي التواضع في الطرح وفي الرسائل الانتخابيّة، وعدم خلق أي وهم لا لزوم له في هذه المرحلة. خاصة وأن السياق العام هو سياق الإبادة والاقتلاع، وهو التحدّي السياسيّ الأبعد. فالتحدّي ليس في دخول الائتلاف أم لا، أو التوصية على هذا أو ذاك، التحدّي الأساس هو أن يكون الفلسطينيون موحّدين في مواجهة هذا السياق، مهما تكن الحكومة القادمة.