28/06/2026 - 15:35

التربية على الاغتراب والتهجير!

ممارسات سوكوت ليست مزاج شخص أو موظف يطمح إلى زيادة رصيده داخل حزبه المتطرف فقط، بل هي صورة واضحة عن المعركة الأوسع والأشمل. إنها قضية الوجود العربي الفلسطيني كله في هذه البلاد، من غير علاقة بمضامين التعليم أصلًا وفصلًا...

التربية على الاغتراب والتهجير!

سوكوت في زيارة استفزازية للأهالي في أم الفحم (عرب 48)

يقوم رئيس لجنة التربية والثقافة والرياضة في الكنيست، عضو الكنيست تسفي سوكوت من حزب الصهيونية الدينية برئاسة بتسلئيل سموتريتش، بين حين وآخر بزيارات إلى مدارس عربية، كان آخرها زيارته غير المرحّب بها إلى أم الفحم صباح هذا اليوم الأحد، والتي رافقها توتّر واستفزاز، ومرافقة قوات كبيرة من الشرطة.

يدّعي سوكوت أن هدفه مراقبة المضامين التي يتلقاها الطلاب، والتأكد من خلوّها مما يعتبره تحريضًا على العنف أو خطابًا معاديًا للدولة.

قد يبدو الأمر لمقيم في كندا، مثلًا، حقًا قانونيًا ضمن صلاحيات لجنة برلمانية، لكن خلفية سوكوت ومواقفه السياسية وتاريخه توضّح معالم وأهداف زياراته.

برز سوكوت منذ سنوات ناشطًا في الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية، في مستوطنة يتسهار. وهي مستوطنة أقيمت عام 1983 جنوب مدينة نابلس، ينتمي سكانها في غالبيتهم إلى التيار الصهيوني الديني المتشدد. واشتهرت بوجود مجموعات من الشبان الذين أطلقت عليهم وسائل الإعلام الإسرائيلية اسم "شبيبة التلال"، وهي مجموعات قومية دينية متشددة ارتبط اسمها بالعنف ضد الفلسطينيين، بتوثيق وشهادات من الأهالي ومنظمات حقوق الإنسان ووسائل إعلام إسرائيلية ودولية، مثل اعتداءات على مزارعين فلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، وإحراق أو اقتلاع أشجار الزيتون وغيرها، ورشق سيارات الفلسطينيين بالحجارة، واعتداءات على قرى مجاورة مثل عصيرة القبلية، وعوريف، ومادما، وبورين.

ارتبط اسم تسفي سوكوت بمواجهات مع قوات الاحتلال نفسها، وخضع لتحقيقات أجرتها معه أذرع أمن الاحتلال في أكثر من مناسبة.

هذا يعني أن سيرته السياسية لا تنسجم مع رئاسة لجنة مسؤولة عن التربية والتعليم، وهي اللجنة التي يُفترض أن تكون عنوانًا للتعدّدية والانفتاح، وليس للصراع بمختلف أشكاله.

رؤية سوكوت للتعليم هي تعزيز الهوية الصهيونية في المدارس، ومعارضة ما يعتبره خطابًا مناهضًا للصهيونية في المدارس والجامعات، والدعوة إلى إلغائه. ودعا سوكوت إلى إلغاء مقالات أو نصوص ضمن أسئلة فهم المقروء في امتحانات البجروت، لمجرد أنها مأخوذة من صحيفة "هآرتس"، التي يعتبر أنها تنشر دعاية مناهضة للصهيونية.

يزعم سوكوت أنّ من واجبه التأكد من أن الأموال العامة لا تُستخدم في مؤسسات تشجّع على الكراهية أو العنف.

واضح من تاريخ سوكوت، ابن "شبيبة التلال"، أنّ زياراته للقرى العربية ومدارسها ليست لزرع روح التفاهم والمحبة، بل هي حلقات يقصد منها الاستفزاز والكسب السياسي على حساب الصدام مع المجتمع العربي.

حملاته "ضد التربية على الكراهية والعنف" لم تستهدف يومًا مدارس يهودية، علمًا أن الكثير منها يحتاج إلى التربية على وجود شعب آخر في هذه البلاد، له ثقافة ولغة مختلفة يجب احترامها، وأن هؤلاء العرب وُلدوا ويعيشون في أرض آبائهم وأجدادهم، وليسوا طارئين عليها.

زيارة سوكوت إلى إحدى مدارس طوبا الزنغرية قبل حوالى شهر، كانت المثال الأوضح على التوتر الذي تصنعه زياراته هذه، وقد ألغى رئيس المجلس المحلي زيارة سوكوت معتبرًا أنها ذات أهداف سياسية. وقد ظهر سوكوت في مقاطع فيديو وهو يحاول دخول المدرسة عبر السياج مستخدمًا منشارًا كهربائيًا، في مشهد أكّد أن هدف زياراته هو خلق التوتر والعنف، لكسب تأييد المتطرفين من أمثاله.

المشكلة ليست في ما يتعلمه الطلاب العرب، ولا في معلميهم وإداراتهم، التي تعلّمهم المناهج الدراسية، إضافة إلى الأخلاق والتربية على الاحترام وتقبّل الآخر. المشكلة في أن هناك من لا يقبل بوجود رواية تاريخية وهوية قومية مختلفة، لا داخل جهاز التعليم ولا حتى في البلاد أصلًا.

ممارسات سوكوت ليست مزاج شخص أو موظف يطمح إلى زيادة رصيده داخل حزبه المتطرف فقط، بل هي صورة واضحة عن المعركة الأوسع والأشمل. إنها قضية الوجود العربي الفلسطيني كله في هذه البلاد، من غير علاقة بمضامين التعليم أصلًا وفصلًا.

سوكوت يمثل تيارًا واسعًا جدًا يريد من العرب الفلسطينيين إلغاء هويتهم وثقافتهم ووجودهم من أساسه، وما هذه الزيارات الاستفزازية سوى واحدة من سلسلة مضايقات للمجتمع العربي، الهادفة إلى زرع مشاعر الاغتراب لدى الأجيال الصاعدة، ومن ثم دفعها إلى فكرة الهجرة. لهذا، فإن واجب كل بلدة يزورها ويحاول دخول مدارسها صدّه ومنعه من تحقيق مآربه، وخيرًا ما فعلته أم الفحم اليوم بإغلاق مدارسها في وجهه، وخيرًا ما فعلته من قبلها شقيقتها طوبا الزنغرية التي رفضته وطردته من أرضها.