01/10/2026 - 08:31

من المواطنة الكولونيالية الاستيطانية إلى الأبارتهايد السياسي

قد يشكّل شطب سامي أبو شحادة تحوّلًا عميقًا في بنية المواطنة وفي المكانة السياسية للفلسطينيين في إسرائيل...

من المواطنة الكولونيالية الاستيطانية إلى الأبارتهايد السياسي

لم نكن نعيش حتى اليوم في جنة ديمقراطية. فمواطنة الفلسطينيين في إسرائيل لم تكن يومًا مواطنة متساوية؛ إنها مواطنة كولونيالية استيطانية كما أطلق عليها بمقالتي مع نديم روحانا. نشأت هذه المواطنة بعد عام 1948 في واقع اقتُلع فيه معظم الفلسطينيين من وطنهم أو أصبحوا لاجئين، في الوقت الذي عملت فيه الدولة الجديدة على نقل الأراضي إلى السيطرة اليهودية، وتشجيع الهجرة اليهودية، وترسيخ أغلبية يهودية وسيادة يهودية. أما الفلسطينيون الذين بقوا في وطنهم، فقد حصلوا على المواطنة وعلى بعض الحقوق السياسية، ومن بينها الحق في الانتخاب والترشح، لكن هذه المواطنة قامت منذ البداية داخل تراتبية واضحة بين اليهود والفلسطينيين.

لذلك، عندما أتحدث عن "مواطنة كولونيالية استيطانية"، لا أقصد مفهومًا أكاديميًا مجردًا، بل بنية سياسية فعلية للمواطنة: بنية تتمتع في إطارها مجموعة قومية واحدة، عبر مؤسسات الدولة، بسلطة فائضة على الأرض، وسياسات الهجرة، وتوزيع الموارد، وتشكيل الحيز العام، في حين تحمل المجموعة الأصلانية مواطنة رسمية من دون أن تحظى بمكانة قومية متساوية. بهذا المعنى، لا تلغي المواطنة التراتبية الكولونيالية الاستيطانية، بل تنتظم داخلها وتعيد إنتاجها.

وعندما أستخدم مفهوم "التفوق اليهودي"، فإنني لا أقصد تفوق اليهود كأفراد على الفلسطينيين كأفراد، بل أقصد بنية من علاقات القوة. فاليهودي الذي يصل إلى إسرائيل بموجب قانون العودة يتمتع بإمكانية الحصول على المواطنة، وهي إمكانية لا تتاح بالطريقة نفسها للفلسطيني الذي اقتُلع من هنا أو لأبنائه وأحفاده؛ كما تعرّف الدولة نفسها بوصفها تجسيدًا لحق الشعب اليهودي في تقرير المصير؛ وقد صُممت الأرض ومؤسسات الدولة وسياسات الهجرة والاستيطان، على امتداد السنوات، بما يحافظ على أغلبية يهودية وسيطرة يهودية. التفوق، إذن، مؤسساتي وسياسي: فالدولة لا تقف على المسافة نفسها من المجموعتين القوميتين اللتين تعيشان تحت حكمها.

لذلك، لا تتمثل حجتي في أن شطب سامي أبو شحادة سيخلق فجأة حالة من عدم المساواة في مكان كان يسوده حتى الآن نوع من المساواة. فالتراتبية كانت قائمة من قبل. السؤال هو ما إذا كنا نقف أمام تحوّل في كيفية اشتغال هذه التراتبية: انتقال من مواطنة قائمة داخل تفوق قومي يهودي، لكنها لا تزال تترك للفلسطينيين حيزًا محدودًا للتنظيم وانتخاب ممثليهم، إلى وضع تبدأ فيه مؤسسات الدولة أيضًا بتحديد من يحق له تمثيل الفلسطينيين، وما هي حدود السياسة الفلسطينية المسموح بها. وهنا بالضبط تكمن دلالة قضية أبو شحادة.

يمكن الاختلاف حول المقال الذي كتبه في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ويمكن معارضته بشدة. لكن السؤال السياسي المهم ليس ما إذا كان اليهود يتفقون مع الطريقة التي يفسّر بها فلسطيني واقعه السياسي. السؤال هو: من يمتلك القوة لتحديد أي المواقف الفلسطينية يمكن أن توجد داخل الحلبة البرلمانية، ومن يحق له تمثيل الفلسطينيين داخلها؟

يتضح الخطر أكثر عندما ننظر إلى الصورة الأوسع. فلجنة الانتخابات لم تشطب هذه المرة أبو شحادة وحده، بل شطبت أيضًا القائمة العربية الموحدة، والقائمة المشتركة، وعوفر كسيف. أصلًا، تضع المادة 7أ من القانون الأساسي: الكنيست، حدودًا للمشاركة السياسية. ومن بين أسباب الشطب التي تحددها إنكار وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. أي أن الفلسطينيين يستطيعون المشاركة في النظام السياسي، لكن مشاركتهم تجري منذ البداية داخل إطار دستوري يحدّ من قدرتهم على تحدي البنية القومية للدولة اليهودية. ومع ذلك، وضع القضاء على امتداد السنوات سقفًا مرتفعًا لشطب المرشحين والقوائم. وهكذا، بقي داخل هذه البنية التراتبية حيز معين للفعل السياسي الفلسطيني.

لكن إذا تآكل هذا السقف أيضًا، فنحن ننتقل إلى مكان آخر.

حتى اليوم، قامت مفارقة عميقة: فمن جهة، كان الفلسطينيون مواطنين داخل دولة تمنح اليهود مكانة قومية تفضيلية؛ ومن جهة أخرى، كان بإمكانهم تأسيس الأحزاب، وانتخاب ممثليهم، واستخدام البرلمان أيضًا لمعارضة هذه البنية نفسها. هذه الإمكانية لم تكن يومًا بلا حدود. فقد واجه حزب التجمع الوطني الديمقراطي نفسه، مرة تلو الأخرى، محاولات للشطب. لكن بقي حدّ مهم: المؤسسات التي توجد فيها أغلبية يهودية لم تكن تتمتع بسلطة غير محدودة في أن تقرر للفلسطينيين من يحق له أن يمثلهم.

قد يشكّل شطب أبو شحادة مؤشرًا على تآكل هذا الحد.

وهذه هي اللحظة التي تكتسب فيها التراتبية صفة نظامية إضافية. فالأبارتهايد السياسي لا يتطلب سحب ورقة الاقتراع من كل فلسطيني. يمكن له أن يقوم حتى عندما تبقى المواطنة والانتخابات قائمتين، لكن العلاقة بين المجموعتين القوميتين تصبح تراتبية أيضًا فيما يتعلق بالحق في التمثيل: فالمجموعة اليهودية الإسرائيلية لا تنتخب ممثليها فحسب، بل تمتلك أيضًا، عبر مؤسسات الدولة، القوة لتحديد أي ممثلين للمجموعة الفلسطينية الأصلانية يُسمح لهم أصلًا بخوض الانتخابات.

بكلمات أخرى: يمكنك أن تصوّت، ولكن داخل حيز سياسي يرسمه لك شخص آخر. يمكنك أن تتنظم، ولكن فقط داخل الحدود التي تعرّفها مؤسسات تسيطر عليها المجموعة القومية اليهودية المهيمنة بوصفها حدودًا شرعية. يمكنكم أن تكونوا مواطنين ومواطنات، لكنكم لا تمتلكون القوة نفسها لتحديد شروط مشاركتكم السياسية.

لذلك، فإن قضية أبو شحادة أكبر من أبو شحادة، وأكبر من حزب التجمع. إنها تتعلق بالسؤال عما إذا كانت التراتبية القائمة أصلًا في الأرض، والهجرة، والموارد، ومؤسسات الدولة، تمتد الآن أيضًا إلى قلب التمثيل السياسي: أي الانتقال من السيطرة على الشروط التي يعيش الفلسطينيون في ظلها كمواطنين، إلى امتلاك القوة أيضًا لتحديد من يستطيع التحدث باسمهم داخل الكنيست.

إذا صادقت المحكمة على الشطب مع خفض السقف الذي كان مطلوبًا حتى الآن، فستكون تلك لحظة دستورية مهمة. ليس لأن مواطنة متساوية كانت قائمة قبلها؛ بل العكس تمامًا. فقد قامت المواطنة الفلسطينية منذ البداية داخل تراتبية قومية عميقة. الجديد سيكون أن الحيز السياسي المحدود الذي ظل قائمًا داخل هذه التراتبية سيصبح هو الآخر أكثر خضوعًا لقوة المجموعة المهيمنة في تحديد من يحق له تمثيل الفلسطينيين والفلسطينيات وما هي حدود سياستهم.

هذا هو الانتقال الذي أقترح تسميته: من المواطنة الكولونيالية الاستيطانية إلى الأبارتهايد السياسي.


* بروفيسورة أريج صبّاغ-خوري؛ محاضِرة في قسم علم الاجتماع في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، وفي قسم علم الاجتماع وعلم الإنسان في الجامعة العبرية في القدس.