تساؤلات ما قبل القمة دمشق../ يونس العموري

من الواضح ان الشغل الشاغل للدبلوماسية العربية هذه الأيام منصب باتجاه تأمين عقد القمة العربية في دمشق في محاولة للتمظهر بالحضور العربي الرسمي، بصرف النظر عن طبيعة القرارات التي من شأنها أن تتخذها هذه القمة التي بلا شك قد أصبحت روتينية ومكررة لنفسها.

وحيث أن الواقع العربي منقسم على ذاته ومتشرذم، ويعتريه الكثير من الضعف والوهن، وبالتالي لا يستطيع ان يفرض رؤية عربية ذات أبعاد قومية تتطابق والمصالح العربية والمساندة لقضايا الشعوب، نجد أن الكثير من قضايا المنطقة قد خرجت بشكل أو بآخر من دائرة التأثير العربي الرسم،ي وحتى الجماهيري الشعبي، وأصبحت قضايا الأمة مجرد أوراقا مستخدمة ومستعملة في أجندات الآخرين اللاعبين في المنطقة، الأمر الذي يعني أن النظام العربي الرسمي ليس مجردا من عوامل الـتأثر والتاثير بقضايا المنطقة فحسب، وإنما هو منفذ للسياسات الأخرى على الساحة سواء أكانت تلك الإمريكية أو حتى الإيرانية، وهذا على الأقل ما تؤكده جملة القضايا الساخنة وصناعة المواقف منها (القضية الفلسطينية واللبنانية والعراقية)، حيث أصبحت إيران لاعبا أساسيا يحاول رأب الصدع في العلاقات السعودية السورية، وهذا ما تؤكده جولة اللقاءات والمباحثات التي جرت بالعاصمة السنغالية على هامش القمة الإسلامية الأخيرة... بالرغم انه لم يرشح حتى اللحظة أي معطى عما دار في اللقاءات الجانبية في قمة دكار حول المساعي العربية والإيرانية الجارية لإنهاء الأزمة التي تعتري العلاقة السورية ــ السعودية، بما يؤدي الى انفراج قبل القمة العربية المقررة في دمشق. وبدا أن الجميع في الداخل والخارج ينتظرون عودة الوفود المشاركة في القمة الى بلادها حتى يظهر الى العلن ما أنتجته تلك اللقاءات وما سيعقبه من خطوات في الأيام المقبلة بين العواصم المعنية بالمساعي.

ومن جهة أخرى يبدو أن الأزمة اللبنانية ترمي بثقلها على مستوى الحضور العربي للقمة، وبالتالي تجتهد المساعي والدبلوماسية العربية لتأمين حل للخلاف السعودي السوري لتأمين شكل من أشكال الحضور اللبناني، وبالتالي فإن لبنان بإنتظار ما ستؤول إليه تلك المساعي، بمعنى أن لبنان هو الآخر ينتظر كلمة السر الآتية من العواصم سواء أكانت السعودية او الإيرانية وحتى القطرية التي دخلت ومنذ فترة على دبلوماسية الشد والجذب ما بين العواصم العربية.

ومما يؤكد عدم وضوح الموقف اللبناني هنا تجاه الحضور أو عدمه لقمة دمشق هو انتظار المجتمع اللبناني لقرار السنيورة النهائي بشأن المشاركة أو عدمها، حيث أظهر ممثلون لقوى 14 آذار في مؤتمرهم (ربيع بيروت ) رغبة واضحة في عدم تلبية الدعوة، باستثناء الرئيس أمين الجميّل الذي رأى وجوب المشاركة فيها، فيما أكد آخرون أن هذا الأمر سيدرس في مجلس الوزراء لاتخاذ موقف نهائي وحاسم في شأنه، ولا سيما أن هناك عدة وجهات نظر، والجميع ينتظر بصورة خاصة عودة النائب سعد الحريري من السعودية حيث يجري مشاورات تتصل بزيارة ولي العهد سلطان الى قطر ومشاوراته مع قيادتها حول ملف لبنان والعلاقات مع سوريا.

هذا على صعيد الأزمة اللبنانية أما على صعيد الأزمة الفلسطيني الداخلية، فمن الواضح أن القمة أيضا أمام معضلة حقيقة، وإن كانت غير مثارة بالشكل والمتمثلة بمستوى الحضور الرسمي الفلسطيني مع العلم أن لا أحد يختلف على شرعية الرئيس محمود عباس، إلا أن ثمة خلافا واضح المعالم على الحكومة الفلسطينية، سواء أكانت تلك القائمة بغزة بحكم الأمر الواقع، أو تلك القائمة برام الله بحكم شرعية قرار الرئيس الفلسطيني وتأييد المجتمع الدولي لحكومة فياض. إلا أن هذه الأزمة أيضا تبقى قائمة، ولأن القمة بدمشق فلابد من إثارة مثل هذه القضية، وإن كانت خلف الكواليس.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل قمة دمشق مهتمة بتأمين حضور عربي رسمي رفيع المستوى بالشكل بصرف النظر عن حقيقة التمثيل وواقعيته؟؟؟ هذا من جانب أما من الجانب الأخر ... ما الجديد الذي من الممكن أن ينتج عن قمة دمشق؟؟ وهل ستعيد التأكيد على المبادرة العربية فيما يخص الرؤية العربية للسلام، والتي رفضتها "إسرائيل" بأكثر من أسلوب ووسيلة؟؟ وهل ستتخذ هذه القمة قرارات واضحة المعالم بفك الحصار عن الشعب الفلسطيني سيما الحصار المضروب على غزة؟؟ وما هي طبيعة القرارات التي ستتذخها اتجاه النزاع الفلسطيني الداخلي وانقسام الأراضي الفلسطينية المحتلة ما بين حماس وفتح، إذا ما جاز التعبير؟؟ وهل ستوجه القمة نداء للكف عن لعب الأنظمة العربية أو بعضا منها بالشأن الفلسطيني الداخلي؟ ووقف تحريض طرف على آخر؟؟ ووقف استخدام الفلسطيني بالأجندات الداخلية للأنظمة الإقليمية وهو ما بدا واضحا جراء تداعيات الأزمة الفلسطينية الداخلية بشكل أو بآخر، وهو ذات الأمر الذي ينطبق على مسار الأزمة اللبنانية واستخدامها من قبل القوى المتصارعة على المستوى الإقليمي.

إن القمة العربية في دمشق أمامها الكثير من التساؤلات، والتي أعتقد أن الإجابة عليها تتطلب تغير وانقلاب في مفاهيم النظام العربي الرسمي والتعاطي والشأن العام القومي العربي وقضاياه. وحيث أن هذا النظام قد أضحى بالأساس مرتبطا ومتصارعا فيما بينه على أساس أن أجزاءه جزء من المحاور الإقليمية المتصارعة ومستخدم في أتون الصراع الإقليمي استخداما لا يراعي المصالح العربية بالأساس، فبالتالي فهو معدوم التأثير في المسائل العربية، بل انه أصبح مجرد متلق للأوامر الآتية من عواصم صناعة الأجندات والقرارات الواجبة التنفيذ.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018