على عكس ما يبدو للناظرين ثمة ضحايا كثر للجريمة التي اقترفها اسرائيل ضد اسطول الحرية في عمق البحر المتوسط عدا عن الشهداء التسعة وعشرات المصابين من الناشطين الذين كانوا عرضة لجنون وغطرسة القوة التى مارستها القوة البحرية الخاصة لجيش الاحتلال-شييطت- باوامر مباشرة من نتن ياهو وباراك خريجي الوحدة الخاصة لرئاسة الاركان سييرت متكال التي ارتكبت بدورها عديد من الجرائم في فلسطين والمنطقة ايضا .
قدرة الردع الااسرائلية هي برأيى احدى اهم الضحايا للقرصنة التي نفذتها وحدة شييطت في عرض البحر تظهر عزيمة النشطاء كما تسيير الاسطول نفسه ان هذه اسرائيل لم تعد قادرة على ردع احدا فى المنطقة لا سياسيا ولا عسكريا كما ان طريقة عمل الوحدة نفسها تؤكد زوال قدرة الردع الاسرائيلية في عيون اعدائها وكما تساءل اليكس فيشمان عن حق في "يديعوت احرونوت" اذا كانت هذه هى نتائج محاولة السيطرة على سفينة غير مسلحة على مسافة ربع ساعة من اسدود فما الذى ينبغى التفكير فيه عن المواجهة المتوقعة حيال ايران "..
الضحية الثانية على المستوى الاسرائيلي الداخلي تتعلق بنابليون او اكثر الجنرالات الاسرائيليين حصولا على الاوسمة وزير الدفاع اهود باراك الذي فقد بريقه كقائد عسكري استثنائي بعدما فقد بريقه كقائد وزعيم سياسي، العبقري والمتخصص في فك وتركيب الساعات- وليس البوصلة- المحلل البارع لشوؤن الشرق الاوسط في الحكومة بات على دائرة الاستهداف السياسي والاعلامي وتصاعدت الاصوات التي تطالب باستقالته وتحمله المسوؤلية عن الفشل الكبير والمدوي. دانييل بن سيمون النائب السابق عن حزب العمل والصحافس ايضا لخص بدقة أزمة او بالاحرى مكمن خطورة باراك على اسرائيل والمنطقة : " ما زال زال يتصرف بعقلية الخمسينات وشريعة الغاب وفق قاعدة اما تأكل او تؤكل".
في السياق الخارجي يمكن الاشارة أيضا الى خسائر مهمة لاسرائيل فالعملية تعني نهاية او موت التحالف الاستراتيجي مع تركيا ربما تستمر العلاقات في ابعاد مختلفة ديبلوماسية وحتى تجارية وامنية الا انها فقدت حتما البعد الاستراتيجي في ظل التناقض الكبير في التوجهات والسياسات بين البلدين فتركيا التي تسعى الى حلول ديبلوماسية وسلمية لمشاكل المنطقة وفق الشرعية الدولية لا يمكن ان تتحالف استراتيجيا مع دولة تتصرف وفق شريعة الغاب وترتكب المجازر بشكل منهجي ومتسلسل وعن سبق اصرار وترصد منذ تأسيسها حتى الان .
القرصنة الاسرائلية لم تؤد فقط الى اعادة وضع حصار غزة الظالم وغير الأخلاقي على جدول الاعمال السياسي الدولي وانما ادت ايضا الى بداية العد التنازلي لكسره وهي مسألة وقت فقط حتى يتم انهاء الحصار جديا وعمليا ايا كان الشكل المتبع ممرات انسانية كما نص القرار 1860 او فتح معبر رفح بشكل دائم للمواطنين والبضائع او تسيير خط بحري من غزة واليها، انما الثابت والأكيد ان الحصار ولى الى غير رجعة بعد فشله في تحقيق اهدافه السياسية والاستراتيجية ..
جريمة المتوسط ستصب مزيد من الزيت على نار الغضب الدولية ضد اسرائيل كدولة ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وهي ستدفع الرياح في اشرعة جملات المقاطعة ضد الدولة العبرية على مستويات مختلفة سياسية واقتصادية واكاديمية وامنية. كان عاموس عوز محقا عندما قال لـ "يديعوت احرونوت" ان اسرائيل تتحول الى دولة منبوذة وجرباء لا يرغب احد بعلاقة معها..الدولة التي تستخدم القوة العسكرية ضد مدنيين لابد من ان تخسر المعركة الاخلاقية ".
احدى اهم التداعيات الأخرى لجريمة القرصنة الاسرائيلية تتمثل بكونها اي الجريمة تفرغ مفاوضات التقريب-غير المباشرة- من محتواها وجدواها اذا كان ثمة اشياء كهذه اصلا وهي ستؤدي الى خلق سيرورة تدفع ليس فقط باتجاه كسر الحصار وانما ايضا باتجاه انهاء الانقسام وتكريس المصالحة الفلسطينية ليس وفق اجندات واهواء وضغوط خارجية وانما وفق المصلحة الوطنية العليا التي تقدم الحوار الداخلي وترتيب البيت الفلسطيني على الحوار والمفاوضات مع اسرائيل التي لم ولن تؤد الى اي نتيجة لا في المدى المنظور ولا حتى في المدى البعيد .
التعليقات