31/10/2010 - 11:02

الحــرب والســــلام / سميرة المسالمة..

الحــرب والســــلام / سميرة المسالمة..

لكل مفهوم محدداته وخطابه ومتطلباته ومجاله الحيوي الذي يفرض منطلقاً واتجاهاً وأسلوباً، وينطبق ذلك على الاقتصاد والسياسة والاجتماع والأدب والرياضة وكل مستويات الحياة ومعانيها، فكما للحرب محدداتها وخطابها كذلك للسلام محدداته وخطابه ومتطلباته ومقتضياته، وقد دأبت إسرائيل منذ مدة طويلة ولاسيما بعد هزيمتها في تموز 2006 وعدوانها على غزة نهاية عام 2008 على استخدام منطق التصعيد والتهديد مباشرة أو مداورة، بالحرب والعدوان تارة على شعبنا الفلسطيني في غزة وتارة على لبنان وحيناً على إيران وحيناً على سورية.

ولم تكتف إسرائيل بذاك القدر من الخطاب التصعيدي بل أكدت بما لا يقبل الشك أن هذا الخطاب تقف خلفه عملية واسعة النطاق مضمونها تطوير القدرات العسكرية الإسرائيلية في مختلف صنوف الأسلحة وتحديثها وإجراء مناورات عسكرية كبيرة وضخمة بكل هذه الصنوف من الأسلحة ولما يسمى (الجبهة الداخلية الإسرائيلية) في تعبير واضح ومباشر وتأكيد ذلك التساوق المعد والمدروس مسبقاً لمفهوم الاستعداد العسكري وللخطاب الإعلامي المواكب رغم ظهور بعض التصريحات الحكومية الإسرائيلية التي تتحدث عن السلام بعموميات لا ترقى أبداً إلى حد تفهم الآخرين ذلك المنطق السلمي الذي لا مضمون ولا محددات له ولا التزامات فيه ولا استعدادات تقف خلفه. ‏

إذاً من الواضح جداً أن مفهوم الحرب والتصعيد والتهديد يتفوق في إسرائيل على كل منطق آخر وأن مفهوم السلام لا يعدو كونه جعجعة لا محل ولا قيمة لها لأنها لا تتجاوز حدود (البروبغندا) الإعلامية إلى حدود القرار السياسي الذي تسانده إرادة سياسية حقيقية للذهاب في طريق السلام والتزام متطلباته ومقتضياته.. وبمعنى أدق: ليس في الكيان الصهيوني قرار جاد بالذهاب باتجاه السلام على قاعدة إعادة الحقوق إلى أصحابها وتفهم القاعدة الذهبية للسلام بصفته مدخل الاستقرار والوجود الإنساني وبصفته نقيض الاحتلال والاغتصاب والاستعمار.. ‏

لقد أكدت سورية أن تلك التهديدات التي تصدر من شخصيات وقيادات إسرائيلية تعبر عن منطق الحكومة الإسرائيلية بالبعدين السياسي والعسكري معاً، وتوضح نوايا الكيان الصهيوني بشن حروب جديدة في المنطقة والذهاب بها نحو حرب شاملة لا توفر مدنا ولا بنى تحتية ولا بشراً ولا إمكانات ولا يدرك أحد مداها الأقصى وحدودها النهائية وموعد نهايتها وحجم الفوضى والدمار الذي يمكن أن تخلفه. ‏

ولطالما اعتقدت إسرائيل أن بوسعها أن تشن الحروب وتنأى بنفسها عن نتائجها ولطالما ظنت خطأ أن بوسعها أن تكون صاحبة القرار وسيدة الموقف حين تشاء وكيفما تشأ. ‏

لطالما فعلت ذلك في الماضي، ولطالما جربت صبراً سورياً وعربياً وإسلامياً عميقاً وغير محدود ولكنه في المحصلة صبر معدود سينفد في الوقت الذي تجرب فيه إسرائيل اختبار صلابة سورية وعزيمتها وإصرار شعبها على استعادة أرضه المحتلة بكل الوسائل المشروعة والمتاحة والممكنة دون تمييز بين هذه الوسائل ودون أولويات بينها آنذاك.. ‏

إن طريق السلام مفتوح وواضح ومحدد المعالم، ومقتضياته ليست بحاجة إلى فهم وتفهيم، وطريق الخراب والدمار يمكن أن يفتح في (اللحظة) التي تستجيب فيها إسرائيل لنزعاتها العدوانية ولعقول قادة تختلط في عروقهم موهبة الجريمة وأسلوب المافيا وتنعش أرواحهم روائح القتل فإلى أين تذهب إسرائيل؟. وحيثما تذهب ووفق كل منطق تختاره فستجد سورية مستعدة تماماً لمنطق السلام ومقتضياته ولمنطق الحرب وأدواته.‏

التعليقات