النص الجدلي الإسرائيلي حول القرارات الدولية تجاه فلسطين!/ نواف الزرو

على خلاف السيمفونيات المختلفة المنطلقة من هنا وهناك و الزاعمة بأن قيادات المؤسسة الامنية / العسكرية/ السياسية / الاكاديمية الإسرائيلية تؤيد بغالبيتها " السلام وإنهاء نزاع القرن " مع الفلسطينيين والعرب ....وعلى الرغم من تلك الأكاذيب الإسرائيلية الإجماعية إلى حد كبير والزاعمة بـ"انه ليس هناك من شريك فلسطيني للتفاوض والتسوية ..ما يستدعي منها الاقدام على خطة " الانفصال والتجميع وترسيم الحدود" احادية الجانب ...على الرغم من كل ذلك وغيره الكثير، الا ان الحروب الاسرائيلية المتصلة ضد الشعب الفلسطيني من النكبة الى رفح الى نابلس وجنين ...ثم اخيرا الى غزة وخانيونس - والعرض مستمر على الارض- ...تبرهن بصورة سافرة على أن الإجماع السياسي الإسرائيلي قائم ومقولب بالاصل والاساس على "التطهيرالعرقي الابادي الترانسفيري ضد الشعب الفلسطيني وتصفية ملفاته وحقوقه المشروعة " من جهة أولى، وعلى أساس "رفض وسحق قرارات الشرعية الدولية حتى بحدودها الدنيا بكل ما يتعلق بالأرض والحقوق الفلسطينية مثل القدس واللاجئين والدولة الفلسطينية المستقلة السيادية " من جهة ثانية ...؟!!.

فكم الخرائط والخطط والأفكار والمقترحات والسيناريوهات والمواقف الإسرائيلية المعروضة والمتكاملة في هذا الصدد كفيل بأن يزيل الغشاوة عن العيون ، وكفيل بأن يحفز على استمرار المطالبة بخيارات وحسابات وأجندات أخرى في مواجهة الاحتلال.

فمن "بلفور" الى "النكبة" الى مدريد ... الى اوسلو ... الى وادي عربة .. الى كامب ديفد-2- ... الى خريطة الطريق ... ثم الى .."فك الارتباط" ...فـ"الوعد" المشؤوم الممنوح من بوش لشارون.. فـ"الانفصال والتجميع وترسيم الحدود" ..كلها تتصل وتتواصل كمحطات على اجندة النكبة الفلسطينية المستمرة.

وكي نقترب أكثر من مسألة الإجماع السياسي الإسرائيلي فيما يتعلق بالقرارات الدولية تجاه فلسطين على نحو خاص نقرأ النص الجدلي الإسرائيلي حول تلك القرارات وفي مقدمتها (242)المتعلق بالاراضي المحتلة عام 1967 .

ففي أعقاب " الفتوى " التي أطلقها الياكيم روبنشتاين المستشار القانوني الإسرائيلي السابق للحكومة الإسرائيلية حول القرار (242) تبنت الحكومات الاسرائيلية والمؤسسات القضائية والأمنية والأكاديمية الإسرائيلية إلى حد كبير تلك الفتوى التي تحولت بالتالي الى سياسة وتطبيقات على الارض ......

فوجهة النظر القانونية التي أعلنها روبنشتاين والتي جاء فيها " أن القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي يتحدث عن انسحاب إسرائيل من مناطق، لا ينطبق على المفاوضات مع الفلسطينيين"، ليست فقط لا تعبر عن موقف اليمين الإسرائيلي وانما تمتد لتشمل مختلف القوى السياسية الفاعلة في المجتمع السياسي الاسرائيلي ...

في هذا السياق كان الجنرال باراك رئيس الحكومة الإسرائيلية سابقا التي وصفت في مرحلتها الأولى على أنها حكومة السلام، قد أعلن على سبيل المثال في منتصف تشرين الثاني 1999 " أن القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن لا يسري على المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة " .

كما أن حاييم رامون، من الوجوه "الحمائمية" في حزب العمل سابقا واليوم اصبح منظرا ووزيرا للداخلية في حكومة أولمرت – كاديما، كان قد أعلن خلال مقابلة تلفزيونية معه " أن 242 لا يسري على الضفة والقطاع ، وأنه لم يكن هناك أصلاً كيان فلسطيني ولا الرئيس عرفات كان موجوداً عندما اتخذ هذا القرار"، ثم تبعه شلومو بن عامي وزير الخارجية ورئيس الوفد الإسرائيلي للتفاوض مع الفلسطينيين حول التسوية الدائمة في عهد باراك، حين أعلن خلال مقابلة أجرتها معه القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي عن الثوابت التفاوضية الإسرائيلية وهي :
1- " غور الأردن على امتداد نهر الأردن سيبقى تحت السيادة الإسرائيلية.
2- تكتلات المستوطنات ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية.
3- القدس الموسعة ستبقى موحدة تحت السيادة الإسرائيلية ".

وإذا ما أضفنا إلى كل ذلك جملة الخرائط والخطط والاشتراطات الإسرائيلية المتعلقة بالأرض والحقوق الفلسطينية، والتي تتجلى فيها حالة الإجماع السياسي الإسرائيلي كما هي عليه اليوم في ظل حكومة اولمرت، فان الحقيقة الساطعة تغدو "أن السياسة الرسمية والحزبية الإسرائيلية ليس فقط ترفض تطبيق 242 على الأرض الفلسطينية، وإنما كذلك التعامل مع القرارات الدولية الأخرى وخاصة 181و194 المتعلقين بقرار التقسيم وإقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين الفلسطينيين".

إذن ..بينما تتنصل السياسة الرسمية الإسرائيلية عمالية / يسارية /ليكودية يمينية/دينية متشددة على حد سواء من كافة القرارات الدولية المتعلقة بالأرض والحقوق الفلسطينية المشروعة، فإننا نتابع من جهة أخرى بازار الخرائط والعروض الإسرائيلية حول التسوية الدائمة مع الفلسطينيين، والتي تجمع كلها في نهاية الأمر على تكريس الخطوط الحمراء والثوابت والأهداف الإسرائيلية التي كثفها لنا شارون في خطته ل"فك الارتباط" واولمرت في "الانفصال والتجميع وترسيم الحدود".

ما يستدعي من الفلسطينيين والعرب معا الى التعاطي مع سياسات ودولة وحكومة الاحتلال الحالية وخطتها المشار اليها بخطاب آخر مختلف وبجدية ومسؤولية ممختلفة...؟!!!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018