انتصار "وخيم"!!.. / هاشم حمدان

تقع آراء غالبية المعلقين والصحافيين الإسرائيليين والمراقبين والقطاع الواسع من الجمهور بشأن الحرب على لبنان في المساحة الواقعة تحت الخط الفاصل بين النصر والهزيمة.. ولعل خير دليل على ذلك اتساع المطالبات بإجراء تحقيق في نتائج الحرب، والمطالبات بالاستقالة، في حين تتراوح التقييمات للحرب بين " يجب استبدال المصطلح "انتصار" بمصطلح أكثر تواضعاً.. ولم ننتصر.. ولم نحقق إنجازات.. وأخفقنا.. وهزمنا.."..

وكتبت هيئة تحرير "هآرتس" أنه بموجب خطاب رئيس الحكومة الإسرائيلية، يوم أمس في الكنيست، تبين أن الإحساس بالإخفاق الذي يطغى على الجمهور لم يصل إلى الحكومة!! فقد تحدث أولمرت عن " عملية الجيش كخطوة أدت إلى تغيير استراتيجي في الشرق الأوسط".. وتتابع الصحيفة أن أقوال أولمرت هذه تأتي قبل أن يتبين أنه سيتم الإلتزام بوقف إطلاق النار، وأن الجنود الأسرى سيتم إطلاق سراحهم، وأن جيش لبنان سينتشر في الجنوب، وأن حزب الله سينزع سلاحه وأنه لن يجدد ترسانته العسكرية..

وكتب المعلق العسكري، زئيف شيف، في إطار البحث عن المنتصر في الحرب، أن إسرائيل سوف تشهد في الأيام القريبة طوفاناً من الإتهامات الذاتية، والمزيد من التحقير والإذلال للجيش. وأن نصر الله سوف يوافق على النتائج التي يتفق عليها اليمين واليسار في إسرائيل!

إلا أن ما يبعث على الدهشة، ويدفع إلى الإعتقاد بأن شيف يكتب بسخرية رغم أنه ليس كذلك، عندما يعدد الإنجازات التي تحققت في الحرب. وبرأيه فهي تتمثل في كون سلاح الطيران نجح في مهماته شمال الليطاني وحافظ على "قوة الردع" (وكأنه انتصر على سلاح الطيران اللبناني!!)، وأن الأجيال الجديدة في الجيش برزت في جاهزيتها لإخلاء المصابين!! ( وهنا يسأل السؤال: هل كان يجب أن يقع المزيد من الإصابات ليظهر المزيد من الجاهزية في إخلائهم!! وهل كان عدد الإصابات كافياً لإبراز مهارتهم في الإخلاء؟) كما أثبت سكان الشمال مقدرة على الصمود في الملاجئ!! ( هنا تصبح مسألة البقاء في الملاجئ مسألة صمود!.. ولا يعتبرها عجزا من الجيش عن توفير الحماية للجبهة الداخلية، مثلاً).

من الممكن الاستنتاج بحسب شيف أن إسرائيل قد انتصرت إذا كان النصر بمقياس ضرب الأهداف المدنية والمنشآت والبنى التحتية وارتكاب المجزرة تلو الأخرى، ذلك لأن هذا هو الدور الذي قام بها سلاح الطيران.. وحتى بمقاييس شيف لا يمكننا اعتبار ذلك نصراً، فسلاح الطيران لم ينتصر على سلاح طيران لبناني.. بل كان يحلق وحيداً في الجو ينتقي ما شاء من الأهداف المدنية ليطلق عليها صواريخه وأطنان متفجراته.. سلاح الطيران لم يخض معركة.. فعلى من انتصر؟

والأمر نفسه ينسحب على البوارج الحربية، فهي لم تخض معركة مع غواصات لبنانية أو بوارج لبنانية، ومع ذلك فقد تلقى سلاح البحرية وحتى سلاح الطيران عدة ضربات نوعية، رغم أن هذه الآليات القتالية لم تشارك في حرب وإنما كانت مهمتها تنفيذ جرائم حرب.

ويخفي شيف في المقابل، ما يعترف به عسكريون وأمنيون إسرائيليون، أن المقاومة اللبنانية أثبتت قدرة على الصمود، واحتفظت بالقدرة على التصعيد إذا لزم الأمر، وأثبتت مقدرتها في القتال البري. ورغم أنه (شيف) يخفيها كما قلنا، إلا أن ذلك يرشح من حديثه عن الإخفاقات والتي يتناولها بتقييمات لطيفة الوقع على الأذن الإسرائيلية، كقوله "هناك شكوك حول قدرات الردع المتوفرة لدى القوات البرية"!!

وكان الصحفي آري شافيط قد كتب قبل أكثر من أسبوع بشكل صريح أن إسرائيل سوف تستفيق على واقع الهزيمة الإسرائيلية الأولى!، وقال:" حرب لبنان الثانية تختلف عن سابقاتها من الحروب. ففي هذه الحرب هناك خطر هزيمة إسرائيل في حال لم تتمكن الخطوات العسكرية البرية الضخمة التي بادر إليها أولمرت من تحقيق إنجازات. عندها سنستفيق في نهاية الحرب على واقع الهزيمة الإسرائيلية الأولى".

ويتابع شافيط "الهزيمة ليست كارثة. وهي ليست النهاية. فقد هُزم الفرنسيون في الهند الصينية وظلوا على قيد الحياة، وهُزم الأمريكيون في فيتنام واجتازوا الهزيمة، وهُزمت مصر عام 1967 واستخلصت العبر وانتصبت على قدميها ثانية في العام 1970 وبالتأكيد عام 1973".

إزاء ذلك كله، وبينما يقول الناطق بلسان البيت الأبيض، طوني سنو، بأنه لا يعرف من المنتصر، "يتطوع" بوش بالإعلان عن انتصار إسرائيل، إلا أنه يضيف:" لو كنت مكان حزب الله لأعلنت الإنتصار.."

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018