31/10/2010 - 11:02

فتح مرة أخرى أمام الإستحقاق الانتخابي../ يونس العموري*

فتح مرة أخرى أمام الإستحقاق الانتخابي../ يونس العموري*
هي أول الرصاص وأول الحجارة وهذه حقيقة راسخة لا يمكن تجاهلها أو القفر عنها، وهي التي طوعت النظريات بالتجربة العملية الخاضعة لمنطق الإصرار والإرادة، وكان لها الريادة بكل ميادين العمل والفعل، كانت المبادرة دوما والقادرة على اتخاذ القرار وتقدير الموقف وجريئة لدرجة خربشة الأوراق الإقليمية إن لزم الأمر، والدولية إن استطاعت إلى ذلك سبيلا.

حركة فتح اليوم ليس كما نعرفها أو نعهدها، يسيطر عليها الكثير من فعل اللافعل ومن ردات فعل عناصرها على أسس غير مضبوطة، بل إن كادرها قد أصبح هلامي الشكل والتوجه وغير منضبط بما يسمى بقرارت هيئاتها القيادية، وكل هذا يتم تحت بصر وسمع تلك الهيئات.. بل إن فعل الاستزلام والاسترجال لعناصر فتح ما زال العنوان الأبرز في المشهد الفتحاوي عموما... والكل يتساءل حول حصته أو حصة شلته من هذا المغنم أو تلك الوليمة، والجميع دون استثناء على مائدة ما يجود به دولته المسيطر على المشهد الفلسطيني عموما...

يُقال إن العملاقة هذه قد شاخت، وآن الاوان لأن يتم تجديدها، وفعل التجديد مرتبط بمفاهيم جدلية التجديد ذاته، والقراءة ما بين السطور توحي بأن ثمة تحولات جذرية تشهدها حركة فتح على طريق إحالتها الى التقاعد، وأن تبقى مجرد يافطة تخدم مرحلة وظيفية خدماتية لمرحلة العبور الى الجديد...

وكأنه يُراد لها أن تنتهي، وأن يتم اندثار مشروعها، وإسدال الستار على تاريخها، وكأن السيناريو المرعب الذي نشهد فصوله في الظرف الراهن يوحي بأن ما وراء الأكمة ما وراءها . فبعد سلسلة طويلة من تباين المواقف وتصارع البيانات وضياع الحقائق واختلاط الحق بالباطل وتداخل كل مفاهيم الفعل التحرري وانقلاب قوانينه وإستحداث هجائن جديدة من شأنها إعادة التموضع من جديد بكل ما يتصل بالقضية الفلسطينية المتناقضة والمتباعدة عن جوهر أساس فتح على الأقل مع ما تم إقراره في مؤتمرها الساس برغم الكثير من الملاحظات الجوهرية والهامة حول هذا المؤتمر.

وكأنه يُراد لحركة فتح أن تغير جلدها وتوجهاتها، وأن تصبح أي شي آخر غير فتح الذي نعلم ونعرف، فقد أدخلوها في دهاليز وزواريب العشائرية والتوافق العائلي وحسابات أرباب المصالح والتوافق، بعد أن كانت تفرض ذاتها وحضورها على الجميع، وكأنها قد أضحت ثوبا يتم تفصيلة وفقا لكل المقاسات،وقابلة أن تتغير بتغير العشيرة والعائلة.

ومناسبة القول هذا من نحن بصدده بالظرف الراهن من انتخابات للمجالس المحلية والبلدية في محافظات الضفة الغربية، حيث أنه وفقا لمخترعي النظريات الجديدة لابد من توافق العشيرة ومصالحها وتقاطعهم ورجالات فتح الأكثر نفوذا في المناطق، بصرف النظر عن ماهية البرامج وطبيعية الكوادر واختيار القوائم على أسس برامجية تأخذ بعين الاعتبار الكفاءات والأنسب للموقع الانتخابي.

والملفت للانتباه أن معظم الصراعات والنزعات الراهنة وبمختلف المحافظات التي ستشهد الانتخابات المحلية هي صراعات ونزاعات فتحاوية داخلية تعكس بالأساس حال الشرذمة التي تعبر عن أزمة فعلية في الهيكل البنائي لحركة فتح. وبمعنى آخر نستطيع القول هنا إن فتح تنافس فتح وعوائل الفتح كثيرة وسيد الموقف الصراع والتنازع.

وكأنه يُراد أن يتم إقحام حركة فتح في معارك جانبية وهامشية مخطط لها حتى تستوي الطريق وتمهيدها لتمرير فعل التفريغ وإحالتها إلى مجرد إطار يحتوي العناصر دون الانتباه إلى ضرورة فعل التأطير والتوجيه والتعبئة التنظيمية الوطنية على أسس ومنطلقات ومفاهيم الحركة.

إن المُسيطر على المشهد الانتخابي للمجالس المحلية صراع الأرقام والمواقع ومن يكون على رأس القائمة كإنعكاس لصراع العناصر والاشخاص الذين يعتبرون أنفسهم من عداد الكادر الفتحاوي، وكل هذا يتم على أرضية تصفية حسابات أبناء فتح فيما بينهم، دون الالتفات الى المصلحة العامة ومصالح العملية الإنمائية التي من المفروض أن تحكم مشهد المجالس المحلية حيث أن دورها بالأساس إنمائي خدماتي للمواطنين بعيدا عن الحسابات السياسية وتعقيداتها وصراعات شخوص البيت الواحد ....