31/10/2010 - 11:02

لبنان مقيم خارج لبنان../ نصري الصايغ

لبنان مقيم خارج لبنان../ نصري الصايغ

مساعدات عسكرية أميركية إلى الجيش اللبناني، هو عنوان زيارات المبعوثين الأميركيين إلى بيروت. كان قائد القوات المركزية في الجيش الأميركي، الجنرال ديفيد بترايوس، قد ذكر لبنان في خطاب ألقاه في الثاني عشر من حزيران الماضي، في مركز الأبحاث في واشنطن بعنوان «الأمن الأميركي الجديد»، وهو عنوان بديل عن الشعار الاستراتيجي «المفخم»، «الشرق الأوسط الجديد».

اللافت في خطاب بترايوس، الباحث عن مواقع قدم لاستراتيجية «الأمن الجديد»، أنه استعجل القدوم إلى لبنان، برغم انشغال جدول أعماله بقضايا ساخنة، في أفغانستان، ميدانياً وانتخابياً (التجديد لكرزاي) وبرغم هموم الانسحاب من المدن العراقية وإعادة الانتشار خارجها، وسبب عجلته، «محاولة الاستفادة من النتائج الايجابية المفاجئة في لبنان».

برنامج الزيارة حافل باللقاءات، علماً بأن الحكومة لم تتشكل بعد، وأن الوزارة التي يمثل فيها وزير الدفاع الياس المر، تعيش أيامها الأخيرة، إلا أن بترايوس أصرّ على القدوم للقاء رئيس الجمهورية ووزير الدفاع.

لا مفاجأة في زيارة بترايوس أبدا، المفاجأة أنه اختار الوقت المناسب، للاطمئنان على الأرضية الصلبة سياسيا، والمضمونة عبر قيادات مرغوب باستمرارها في مراكزها. فأميركا تصر على أن يزوّدها لبنان، بسياسيين ووزراء يكونون ذخيرة صائبة لصيانة سلاحها الذي ستتولى تزويد الجيش اللبناني به. وبات معروفا أن الجيش سيزود بما لا يؤذي إسرائيل، لا من قريب أو بعيد، وبما لا يرد الأذى الإسرائيلي عن لبنان. فالسلاح الأميركي يعرف كيف يتجه، فوهته متصلة «بالأمن الأميركي الجديد»، وركيزة هذا الأمن، اسرائيل، ومن أصبح شقيقا لها من منظومة الدول المزمنة في انخراطها بالاستراتيجيات الأميركية، الثابتة والمتبدلة.

لا مفاجأة إذاً في زيارة بترايوس. لقد جاء ليكون مشاركا في تأليف الحكومة العتيدة. فلدى أميركا «الفيتو المعطل» للثلث المعطل، ومن أولوياتها إلغاء دور «حزب الله» السياسو ـ عسكري، والتفاهم على دور تنموي، من ضمن انخراطه في مؤسسات الدولة.

بعد بترايوس، سيزور لبنان برنارد كوشنير، وبين الاثنين سيأتي «زوار الليل» سراً، للاشتراك في تذليل الصعوبات أمام الرئيس المكلف، وسيشترك الجميع في إعداد حكومة «متوازنة، منتجة، قادرة»، تحافظ على الثوابت الأميركية الأمنية، والسعودية الاعتدالية، والسورية التوافقية، والإيرانية الالتزامية، من خلال توزيع الحصص المتناقضة إقليميا، ودوليا، بحيث تكون الحكومة على الحياد في معظم القضايا المصيرية، وحيادها نتاج عجزها عن اتخاذ قرار سياسي، يحاصره فيتو أميركي أو عربي معتدل، مقابل فيتو سوري وإيراني ممتنع.

... ويقال: «لبنان أولا».
الجواب: «لبنان أولا في العجز». فهو، بسبب توزع قواه الطائفية، والتزام هذه القوى بقضايا إقليمية، هي من صلب «الكينونة اللبنانية» المزمنة، ليس قادراً على فتح ملف بمفرده، فكيف في التعاطي معه. فلا حول له في أي ملف ينقسم العرب حوله، أو يضع أي طرف فيتو عليه.

لذلك، سيحافظ كل فريق على مواقعه: المقاومة على سلاحها، الأكثرية على نصيبها و«اعتدالها»، والتيار الوطني الحر على «تمثيليته»، و«القوات» على ما اختطفته من النواب. أما أميركا، فستحافظ على موقعها الصارم إزاء المؤسسة العسكرية: المساعدات العسكرية، مقابل الاطمئنان إلى «الأمن الإقليمي الجديد».

بترايوس في لبنان؟ كوشنير أيضا؟ خوجة كذلك؟ من أيضا؟
لبنان بلد يقيم على أرصفة الدول، باستثناء شواطئ المتوسط، وجبال حرمون، وما تبقى من أخضر الأرز.
"السفير"