عادت مسألة التمييز العنصري الإسرائيلي "الابرتهايد" وجرائم الحرب والانتهاكات السافرة للقوانين والمواثيق والأعراف الدولية لتحتل العناوين في أوروبا و"إسرائيل" على حد سواء، وذلك بعد أن نظمت عشرات الجامعات في العالم وللسنة السادسة على التوالي في أكثر من 58 مدينة حول العالم، أسبوعا رمزيا بعنوان"إسرائيل دولة عنصرية"، ويستمر هذا الأسبوع أربعة عشر يوما كاملا بهدف فضح ممارسات إسرائيل العنصرية والدعوة لمقاطعتها وفرض العقوبات عليها.
وقد بدأ أسبوع "إسرائيل العنصرية" في جامعات تورنتو عام 2005 ثم انتقل إلى مونتريال ثم أكسفورد، ووصل العدد عام 2008 إلى 19 جامعة ثم أصبح عام 2009.. 27 جامعة، وبلغ عدد الجامعات المشاركة في الأسبوع في عام 2010 أربعين جامعة -هارتس- 1/3/2010-.
النائب العربي جمال زحالقة افتتح "أسبوع الأبرتهايد" في جامعتي أكسفورد وكامبردج تحت عنوان "خذوا ديمقراطيتكم وأعطونا أرضنا"، وقال في كلمته إن السر القذر للديمقراطية الإسرائيلية، والذي تسعى المؤسسة الإسرائيلية للتستر عليه على مدى عقود طويلة، هو أنها مبنية على الترانسفير، وفقط بعد تهجير الفلسطينيين من بلادهم عام 1948 ضمنت الحركة الصهيونية الأغلبية اليهودية، وعلى هذا الأساس أنشئت الديمقراطية الإسرائيلية/03/03/2010 ".
وقد شنت وسائل الإعلام العبرية وشخصيات سياسية من أحزاب صهيونية مختلفة، هجوماً على "أسبوع الأبرتهايد الإسرائيلي"، وهاجمت النائب زحالقة في أعقاب مشاركته في المؤتمر، وقال نائب وزير الخارجية، داني أيالون، إن وزارة الخارجية ستحارب هذه الظاهرة بكل الأدوات، وستعمل على تكثيف الحضور في الجامعات التي تستضيف النشاطات المذكورة لتوضيح "حقيقة الموقف الإسرائيلي".
وأبدت "إسرائيل" انزعاجها من "أسبوع الأبرتايد الإسرائيلي "الذي يدعو أساساً إلى مقاطعة إسرائيل اقتصادياً وأكاديمياً وفرض عقوبات عليها نتيجة سياستها القمعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وسياسة التمييز ضد الأقلية الفلسطينية في تخومها/ الثلاثاء 2 / 03 / 2010".
وكانت ثارت ثائرة "إسرائيل" في الأعوام السابقة في أعقاب عقد عدة جامعات أوروبية وكندية أسبوع الابرتهايد الإسرائيلي الذي فتح ملفات الممارسات العنصرية الإسرائيلية وجرائم التطهير العرقي التي تقترفها دولة الاحتلال على نطاق واسع..
وحول هذه المؤتمرات العلمية الاعلامية قال النائب العربي د.جمال زحالقة، الذي شارك في الحملات المتصلة لـ"أسبوع مناهضة الأبرتهايد الإسرائيلي"، "إنه قبل سنوات كان الحديث عن الأبرتهايد الإسرائيلي على هامش السياسة العالمية، ولكن في الفترة الأخيرة تسمع أصواتا جدية وذات وزن تعقد مقارنات بين ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة وبين جنوب أفريقيا"، وأكد "أن المدارس في إسرائيل تربي الأطفال اليهود على كراهية الفلسطينيين، وأن إسرائيل هي دولة عنصرية". وكشف زحالقة النقاب عن أن "إسرائيل سنت 30 قانونا عنصريا للتمييز ضد المواطنين العرب وأن أكثرها عنصرية هو قانون العودة لليهود".
وفي السياق الابرتهايدي أيضا تبين من نتائج بحث أجرته جامعة حيفا حول موضوع "تقبل الآخر" في أوساط الشبان العرب واليهود في إسرائيل، "أن معظم طلاب المدارس الثانوية اليهود، 75% يعتبرون أن العرب هم "حطابون وسقاة ماء"، وقد شارك في البحث الذي أجراه البحث د. حغاي كبلرمينتس ود. يغئال روزين والسيدة ربيعة الحسيني، 1600 مشترك، وهم طلاب من 22 مدرسة ثانوية في جميع أنحاء "إسرائيل".
ويقول د. كبريمنتس عن نتائج البحث: "وجدنا في البحث تعبيرا خطيرا عن تفكير مبني على آراء مسبقة لدى الطلاب اليهود تجاه الطلاب العرب". ويتبين من البحث أن 69% من الطلاب اليهود يعتقدون أن العرب ليسوا أذكياء، 75% يعتقدون أنهم غير مثقفين، 75% يعتقدون أنهم ليسوا حضاريين و 74% يعتقون أنهم ليسوا نظيفين.
ويذكر في هذا الصدد أن سياسة الابرتهايد ضد العرب قد احتلت أيضا قمة أجندة مؤتمرات هرتسليا، فلم يقفز المشاركون في المؤتمر عن الهواجس الأساسية التي وقفت أصلا وراء مؤتمر هرتسليا، تلك الهواجس المتعلقة بما يسمونه التهديد الديموغرافي الذي يشكله عرب 48 على وجود "إسرائيل".
وعلى نحو مكامل، لنذكر هنا- في العاشر من تشرين الثاني من العام 1975 كانت الأمم المتحدة قد اتخذت آنذاك قرارا بحق "إسرائيل " والحركة الصهيونية اعتبر تاريخيا آنذاك إذ أعلن القرار: "أن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري "...فكان ذلك القرار بمثابة صحوة إنسانية أممية جامعة ضد "إسرائيل " كدولة احتلال وإرهاب، وضد الحركة الصهيونية بمواصفاتها وممارساتها العنصرية.
في هذه الأيام يكون قد انقضى خمسة وثلاثون عاما على ذلك القرار التاريخي الذي أخذ من ضمن ما أخذه بعين الاعتبار القاعدة التي كان دافيد بن غوريون قد أرساها بالنسبة للعلاقة من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي حيث قال جهارا نهارا: "بلا أمم متحدة بلا هوى" و" وأن الأمم المتحدة مقفرة فارغة لا قيمة لها " مثبتا القاعدة الأخرى التي حكمت سلوك "إسرائيل " في علاقاتها مع المنظمة الدولية على مر العقود الماضية وهي " ليس مهما ما يقوله الأغيار وإنما المهم ما يفعله اليهود على الأرض".
وبعد ذلك القرار بنحو خمسة عشر عاما عادت الأمم المتحدة لتتخذ قرارا جديدا في الحركة الصهيونية ولكن في الاتجاه المعاكس تماما، حيث لحست " قرارها السابق بقرار جديد يلغيه ويقد اعتذارا ضمنيا لإسرائيل عنه.
في أعقاب قرار الإلغاء والاعتذار أخذت سياسات وموقف وقرارات الأمم المتحدة تتحول شيئا فشيئا لصالح "إسرائيل" وسياساتها..هكذا بمنتهى الانحيازية الظالمة على رؤوس الإشهاد... إلى أن بلغت الأمور ذروة النفاق الدولي مع الدولة والحركة الصهيونية باتخاذ تلك المنظمة سلسلة قرارات ومواقف تشجب في مضمونها مثلا "الإرهاب – الانتفاضة والاحتجاجات والرفض – الفلسطيني للاحتلال وجرائمه " وتبرر لإسرائيل من جهة ثانية "حقها في الدفاع عن نفسها".
ولذلك..وفي ضوء كل هذه الحقائق والوثائق المتعلقة بالابرتهايد الإسرائيلي وبجرائم الحرب والانتهاكات التي تقترف على مدار الساعة، لعلنا نعرب عن تقديرنا واحترامنا البالغ لكل أولئك الذين عقدوا ويعقدون "أسبوع الابرتهايد الإسرائيلي" في الجامعات والنقابات الأوروبية والكندية والجنوب افريقية، ونحث كافة المؤسسات العربية المعنية بمناهضة سياسات التمييز العنصري الابرتهايدي على أن تتحمل بدورها مسؤولياتها القانونية /الحقوقية / الإنسانية /الإعلامية، وأن تتحرك من اجل تدويل قضية العنصرية الابرتهايدية الإسرائيلية ضد ملايين العرب في فلسطين، وأن تقتدي بـ"أسبوع الابرتهايد الإسرائيلي" والعمل على تعميمه على أوسع مساحات أممية ممكنة، وصولا إلى إعادة الاعتبار لقرار"الصهيونية حركة عنصرية".
وهذه مسؤولية تاريخية منوطة بالمؤسسات القانونية الحقوقية / الإنسانية العربية على امتداداتها الجغرافية عليها أن تقوم بها بلا تأخير أو تقاعس...!