وقفة بطولية../ د. فايز رشيد

وقفة بطولية../ د. فايز رشيد

وقفة بطولية عنوانها الصمود والتصدي والمقاومة في ظل المعنويات العالية التي تطال عنان السماء. بهذه الكلمات القليلة يمكن إجمال ووصف مجابهة فصائلنا الوطنية الفلسطينية للعدوان الصهيوني الغاشم على غزة وقطاعها البطل. حصار خانق مستمر لسنوات أربع على التوالي، تكررت الاعتداءات الصهيونية على قطاع غزة خلاله، الى أن تم تتويجها مؤخرا بغارات متتالية وقصف من البحر متواصل لأبناء شعبنا في مساحته القليلة، في عملية أسمتها إسرائيل "عامود السحاب" الأمر الذي يذكّر بعدوان 2008 – 2009.

جاء العدوان الصهيوني الغاشم وفقما يقول قادة العدو: من أجل القضاء على سلاح المقاومة ومخزونها من الصواريخ التي تسميها "بعيدة المدى" من أجل الحفاظ على أمن المستوطنات والمدن القريبة من القطاع وعدم تهديدها. هذا هو الهدف الأسرائيلي المعلن أما الأهداف غير المعلنة فتتلخص فيما يلي:

إن الولوغ في الدم الفلسطيني لأهداف انتخابية بحتة يحققها تحالف نتنياهو – ليبرمان وحليفهما وزير الدفاع باراك، مسألة مشروعة في العرف الصهيوني. لقد اقترفت اسرائيل ذات العدوان في سنوات سابقة كثيرة منذ عام 1993 حتى هذه اللحظة. قبيل كل انتخابات تشريعية تقوم المؤسسة الحاكمة بعدوان واسع على الفلسطينيين من أجل تحقيق زيادة في عدد مقاعد الحزب الذي تمثله، في الكنيست. ولأن الشارع الإسرائيلي بطبعه متعطش للدماء الفلسطينية والعربية فإنه يقف بجميع فئاته وراء حكومته المعتدية. الإسرائيليون جميعهم وفقما تقول الإحصاءات يؤيدون الاعتداء الإجرامي على القطاع. كما أن نتنياهو وليبرمان زادت نسبة تأييدهما بين الإسرائيليين كنتيجة للعدوان، الأمر الذي يؤشر للطبيعة الفاشية لهذا الكيان المغتصب.

ما لم تعلنه إسرائيل بعدوانها على القطاع: تحقيق استنزاف لأسلحة الفصائل الفلسطينية في القطاع وفي ذات الوقت اختبارنوعية تسليحها. حتى اللحظة (اليوم الثالث للعدوان) المقاومة الفلسطينية فاجأت الكيان الصهيوني بمدى صواريخها التي وصلت قلب هذا الكيان: تل أبيب ومواقع أخرى في القدس وغيرها: اذ تم استهداف الكنيست ومدينة بئر السبع ومواقع كثيرة غيرها. كما أن الفصائل الفلسطينية مستمرة في إطلاق صواريخها بكثافة وقدرة عاليتين وهو ما يشي: بأن لديها مخزونا كبيرا من الأسلحة والصواريخ رغم الحصار البري الذي تفرضه الدولة الصهيونية على القطاع ورغم الطوق البحري الذي تقوم به البحرية الإسرائيلية على القطاع ورغم هدم الأنفاق.

الكيان الصهيوني كذلك أراد من العدوان: اختبار مصر بعد التغيير وتسلم مرسي للسلطة. الرد الرسمي المصري جاء سريعا بسحب السفير المصري من تل أبيب وتقديم احتجاج شديد اللهجة الى الدولة الصهيونية. كما أن رئيس الوزراء المصري قام بزيارة تضامنية إلى القطاع. بالطبع نظرا لحجم مصر ودورها ننتظر منها دورا أكبر وعلى الأقل تجميدا ( إن لم يكن إلغاءا ) لاتفاقية كمب ديفيد وفتحا تاما لمعبر رفح. وفد عربي تونسي سيتوجه أيضا إلى القطاع. مجلس وزراء الخارجية العرب سيعقد اجتماعه في جامعة الدول العربية في القاهرة السبت (17 نوفمبر الحالي). للأسف فإن رد الفعل العربي جاء ضعيفا ولا يجوز أن يستمر هكذا.

من عدوانها الغاشم تهدف إسرائيل حرف الأنظار عن تقديم فلسطين طلبا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لنيل عضوية المراقب في المنظمة الدولية. لقد هددت في حالة صدور القراربإلغاء اتفاقية أوسلو. بالطبع من مصلحتها الإبقاء على هذه الاتفاقية المشؤومة التي لم تجلب لشعبنا وقضيتنا سوى الكوارث والويلات.

إن الملحمة البطولية التي تخوضها مقاومتنا الفلسطينية الباسلة ضد العدو الصهيوني تذكّر بالوقفة البطولية للمقاومة الوطنية اللبنانية ضد العدوان الصهيوني على لبنان. إن أهداف العدوان تسير في منحى الهزيمة والفشل في التحقيق ويمكن القول بلا أدنى شك: إن المقاومة الفلسطينية وصلت إلى مستوى متقدم من ردع العدو الصهيوني: فلأول مرة تدوي صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس ويلجأ سكانها وسكان جنوب فلسطين المحتلة عام 48 إلى الملاجئ.

إن من أهم ما أفرزته التجربة الأخيرة للوقفة البطولية لفصائل المقاومة: هو تشكيل غرفة العمليات المشتركة التي يتم وضع خطط التصدي من خلالها، وهو ما ينبئ بقيام ووجود الإمكانية الحقيقية لتجاوز الانقسام الفلسطيني بعد سقوط كل مبررات وجوده. لا يجوز أن يبقى الانقسام الذي أضر بشعبنا وقضيتنا ومشروعها الوطني. إننا مطالبون: فلسطينيون وعرب ببناء إستراتيجية جديدة في مواجهة هذا العدو الفاشي الصهيوني. الخلود لشهدائنا الأبطال والنصر لقضيتنا العادلة والشفاء لجرحانا.
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018