مجنزرات الهدم البطيئة أسرع من المتابعة

مجنزرات الهدم البطيئة أسرع من المتابعة

عــ48ـرب/ هيئة التحرير

تؤكد الوقائع أن هدير محركات مجنزرات الهدم الإسرائيلية لم يتوقف في الآونة الأخيرة، وتتحرك المجنزرات بحرية في البلدات العربية تاركة خلفها ركاما عشوائيا عجنته الجنازير من جدران المباني والأثاث، وعائلات تجلس في العراء، ولجنة المتابعة التي تلهث خلف المجنزرات من بلد إلى بلد.

ويتضح من جرائم الهدم التي يجري تنفيذها، والإخطارات بالهدم التي توزع بالعشرات والمئات على البلدات العربية أن الحكومة الإسرائيلية قد اتخذت قرارا بالتصعيد.

فاليوم أقدمت جرافات الداخلية الإسرائيلية على هدم 3 منازل في قرية دهمش، القريبة من مدينة الرملة، تعود لعائلة عساف، علما أن ملفات القرية المسلوبة الاعتراف لا تزال في أروقة المحاكم.

وتكرر مشهد الهدم يوم أمس في قرية السيد في النقب، حيث هدمت الجرافات مبنى من طابقين لعائلة عبد الرازق السيد يعيش فيه 18 نفرا بعد إخلائهم بالقوة من المنزل.

كما هدم 3 منازل في قرية سعوة في النقب، تعود لعائلتي الخواطري والقصاصي، علما أن القرية شهدت هدم 18 منزلا منذ مطلع العام الحالي.

وكانت سلطات الهدم قد نفذت جرائم هدم في النقب، في مطلع الشهر الجاري، طالت منازل في قرية أبو كف والفرعة والزعرورة، علما أنه تم هدم أكثر من 50 مبنى في النقب في العام الحالي، وأكثر من 1000 منزل في العام الماضي.

وأقدمت جرافات الهدم، يوم أمس الأول، على هدم منزل طارق خطيب في قرية كفركنا، علما أن المنزل يقع على حدود الخارطة الهيكلية.

وتأتي عمليات الهدم الأخيرة استكمالا لمسلسل لا يتوقف، حيث قامت لجان التنظيم والبناء، في شهر آذار (مارس) الماضي، بإلصاق إخطارات هدم لمئات المنازل في النقب في قرى طويل ووادي النعم وعوجان واللقية وأبو جروال والسرة والقرين.

وفي مدينة الرملة، أصدرت البلدية مؤخرا أوامر بهدم 30 منزلا، كما أن هناك عدة منازل تابعة لعائلة عبد الغني في حي عين إبراهيم في مدينة أم الفحم مهددة بالهدم، وصدرت أوامر أيضا، مؤخرا، بهدم 72 منزلا في مدينة قلنسوة.

تجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أن نتائج بحث أجراه مركز 'ركاز'، وهو بنك معلومات اقتصادي واجتماعي حول المجتمع الفلسطيني في البلاد، نشرت عشية يوم الأرض الأخير، تشير إلى أن أزمة السكن والأرض تطال أكثر من 63% من المواطنين العرب في البلاد، وأن الأزمة في تفاقم مستمر. كما بينت النتائج أن العرب سيحتاجون في السنوات العشر المقبلة إلى 180 ألف وحدة سكن، ما يعادل مائة وحدة سكنية في كل بلدة عربية.

ومن هنا، ومع استمرار التصعيد في سياسة الهدم، ناهيك عن مصادرات الأراضي، وفي ظل الحاجة المتفاقمة لهذا العدد الهائل والمتصاعد من الوحدات السكنية للعائلات العربية، فإن العمل بالأدوات الحالية لم يعد كافيا، وباختبار النتيجة فإنه لا يوفر حلا.

فأزمة السكن تدفع الكثيرين إلى البناء غير المرخص في ظل غياب أي أفق لحلول جذرية، بالتزامن مع تقلص حيز البناء، والجمود في توسيع الخرائط الهيكلية للبلدات العربية مما حولها إلى بلدات محاصرة وضيقة.

لم تعد تكفي بيانات الشجب والتنديد والاستنكار، ولا يكفي أن يتراكض قادة لجنة المتابعة من بلد إلى بلد خلف مجنزرات الهدم تضامنا مع العائلات المشردة نتيجة الهدم، رغم إنسانية التضامن، ولم يعد يكفي أن يحمل أحدهم مخدته ويتنقل متضامنا من خيمة إلى خيمة، رغم إنسانية الموقف.

ومن الواضح أن الحديث عن قضية سياسية، تقتضي مواجهتها تطوير أدوات العمل، والخروج من حالة القصور السياسية في الداخل والمراوحة في المكان، والتحرك بوحدة حال قيادة وشعبا، في إطار خطة عمل إستراتيجية تسعى لتحقيق نتائج وليس تسجيل مواقف.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018