مقاطعة المقاطعة وحصان طروادة../ تغريد جهشان

مقاطعة المقاطعة وحصان طروادة../ تغريد جهشان

مقاطعة المقاطعة وحصان طروادة.. محمد أبو عين.. رئيس مجلس المصدرين والمستوردين الفلسطيني

صحيفة "يديعوت أحرونوت" في ملحقها "ممون" (2015/8/20) نشرت على الصفحة الأولى مقالا بعنوان "رجال أعمال فلسطينيون: تعالوا نعمل بيزنيز معا".. وطبعا مع صورة السيد محمد أبو عين على الصفحة ذاتها تملأ البسمة وجهه من الأذن حتى الأذن، ربما على أولئك الذين ينادون بالمقاطعة، وربما سعيدا لرضى دولة إسرائيل.

طبعا خبر غير عادي في يوم عادي من تاريخ غير عادي يعمل به مصنع ابو عين في رام الله طناجر الحساء لجنود الجيش الإسرائيلي، وعلى جدار واجهة المصنع صورة العم الشهيد زياد أبو عين الذي قتل على أيدي الجيش في مظاهرة سلمية ضد الاستيطان والاحتلال.

وفي العنوان الثانوي للمقال يقول أبو عين "نحن نستطيع أن نكون جسرا لبضاعتكم إلى الدول العربية". وقد تكون تلك مفاجأة أو لا تكون. حيث جاء كمثال على لسانه: "نحن نستطيع أن نشتري ثمر المجهول منكم، ونقوم بلفه من جديد، وتصديره لأسواق الدول العربية التي لا يمكنكم الوصول إليها". طبعا لا توجد حاجة لأية شهادة قانونية لاستدراك الغش والاحتيال في تخطيط العملية، خاصة أن الدول العربية تمنح الإعفاء التام من الضرائب لأي منتوج يصنع أكثر من 30% منه في السلطة الفلسطينية.

يقول السيد أبو عين دون خجل إن الشركات الإسرائيلية تستطيع الاستفادة من ذلك إذا تعاونت مع السلطة الفلسطينية. هذا هو بالضبط ما يشغل بال السيد أبو عين. ومن أجل تحقيق هذا الهدف "السامي" وأهدافه الأخرى توجه مجلس المستوردين والمصدرين الفلسطيني لمكتب الدعاية "روبينز شتاينمتز للعلاقات العامة والاستشارة الإستراتيجية" في تل أبيب.

إلى هنا نصف المقال. أما النصف الآخر فإنه نشر في نفس اليوم على موقع وكالة الأنباء الفلسطينية تحت عنوان: "المطالبة بوضع إستراتيجية تضمن عدم تسرب البضائع الإسرائيلية للدول العربية"، حيث عقد في القاهرة المؤتمر التاسع والثمانين لضباط اتصال المكاتب الإقليمية لمقاطعة إسرائيل في إطار جامعة الدول العربية، وبحث ضرورة إيجاد تصور شامل لإستراتيجية عربية موحدة تضمن عدم تسرب البضائع الإسرائيلية إلى البلاد العربية.

"وأكد المؤتمر في توصياته الصادرة اليوم في ختام أعماله التي استمرت على مدى ٣ أيام في مقر الجامعة العربية، أن استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية لإسرائيل أثبت فعاليته على مدى عقود طويلة في خدمة القضايا العربية، وفي مقدمتها استعادة الأراضي المحتلة والحقوق المغتصبة.

"وشدد المؤتمر، على أن هذا السلاح سيستمر مرفوعاً في وجه الكيان الإسرائيلي إلى أن يلتزم التزاماً كاملاً بإزالة الاحتلال وتطبيق قرارات الأمم المتحدة واحترام المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف.

"وأشاد، بالمقاطعة الشعبية التي انتشرت في أنحاء العالم وخاصة جهود حركة مقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS) ، موضحا أن هذا سيعزز من الوعي الشعبي العالمي لأهمية هذا السلاح السلمي في دعم القضية الفلسطينية لإنهاء الاحتلال والحصار وإقامة دولة فلسطين المستقلة على أرضها وعاصمتها مدينة القدس، والذي امتد ليشمل منظمات ومؤسسات أكاديمية ونقابات وكنائس في عدد من الدول تعمل على مقاطعة الكيان الصهيوني والجامعات الإسرائيلية على وجه الخصوص.

"ووجه المؤتمر التحية لاتحاد مجالس طلبة بريطانيا الذي يضم 7 مليون طالب من المملكة المتحدة ومختلف دول العالم لصالح مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي لمعاقبته على جرائمه وانتهاكاته لحقوق الإنسان والقوانين الدولية، والتي كان آخرها حرق عائلة فلسطينية بأكملها من قبل المستوطنين العنصريين في جريمة حرب.

"كما حيّا المؤتمر موقف أكثر من 700 مثقف وفنان من المملكة المتحدة أعلنوا مقاطعة إسرائيل ثقافياً وعدم المشاركة في أي مشاريع ثقافية أو فنية ممولة من قبل إسرائيل أو مؤسساتها، وعدم قبول أي دعوة ذات صلة بالحكومة الإسرائيلية وذلك للضغط على إسرائيل ولحثها على الالتزام بقواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان.

"وأكد المؤتمر ضرورة الالتزام بأحكام المقاطعة العربية لإسرائيل كونها تساهم بشكل فعال في مساعدة الفلسطينيين في معركتهم الوجودية مع الاحتلال في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الأمة العربية حالياً والتحديات التي تفرضها العولمة".

المعذرة على الاقتباس، أولا لخشيتي أن تصدر هذه الأقوال من فمي بعد التلويح صباحا ومساء في هذه الأيام من قبل حكومة نتانياهو وزمرته بقانون منع المس بدولة إسرائيل بواسطة المقاطعة لسنة 2011 في دولة تسود ولا تسود بها الديمقراطية وحرية الكلم. وثانيا جاء ليوضح الرأي السائد في الدول العربية (على الأقل على المستوى العلني) الرافض للرضوخ للاحتلال الإسرائيلي.

وتعود الذاكرة لمؤتمر لنساء من حوض البحر المتوسط في اسطنبول، وبضمنهن نساء يهوديات من إسرائيل نظّمته إحدى السفارات الأوروبية حيث قامت المندوبة الفلسطينية بالحديث عن "تعاون" الدول العربية الاقتصادي مع دولة إسرائيل، والذي اعتبرته بمرتبة "الخيانة" مما يضعف الموقف الفلسطيني والاقتصاد الفلسطيني.

وكانت جلستي بجانب المندوبة الأردنية التي وشوشتني: "قولي لها أن يتوقفوا هم أولا عن التعاون قبل أن يطلبوا ذلك من غيرهم".

 وبقيت كلماتها حتى اليوم ترنّ في أذني دون تعليق، إلى أن قرأت المقال في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وكان لي هذا التعليق الذي آمل أن يصل إلى الزميلة الأردنية التي لا أستطيع كتابة اسمها لأسباب واضحة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018