إشكاليات اليوم العالمي لفلسطينيي الداخل/ نمر سلطاني

إشكاليات اليوم العالمي لفلسطينيي الداخل/ نمر سلطاني

الإعلان عن يوم عالمي للتضامن مع فلسطينيي الداخل هو برأيي إعلان خاطىء وينتقص إلى الدراسة المعمقة حول أبعاده وطرق تطبيقه. أولا، هذا الإعلان هو تكريس خطير لواقع التجزئة. هل سيكون هناك إعلانات عن أيام فلسطينية للتضامن مع كل جزء من الشعب الفلسطيني على حدة؟ يوم من أجل غزة ويوم من أجل رام الله ويوم من أجل اللاجئين؟ إذ نحتاج إلى إعلانات توحيدية لا تفتيتية. 

ثانيا، هناك يوم عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في ٢٩ تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام. الفرق أن هذا اليوم هو عالمي لأن الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنته وتبنته. إعلان لجنة المتابعة عن يوم عالمي لا يجعله يوما عالميا بحد ذاته. ويجعله يفتقر إلى الغطاء المؤسسي اللازم لنجاحه. لماذا لا يتم تركيز الجهود ضمن هذا اليوم القائم بدلا من الإعلان عن يوم جديد؟

ثالثا، هذا الإعلان وتنظيم بعض الندوات لا 'يخرجنا إلى العالمية' كما قيل. فمؤسسات حقوقية عربية تنشط منذ سنوات في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في الضغط على إسرائيل وإحراجها. وما نحتاجه هو دعم وتكثيف هذه الجهود والتنسيق بينها لا الإعلانات الرمزية وتنظيم بعض الندوات. 

رابعا، هذا الإعلان لا يعزز من علاقتنا مع الشتات بل يفتت الجهود. حاليا هناك تنظيم سنوي ومنذ حوالي عقد من الزمن لمؤتمرات الأبرتهايد الإسرائيلي في شباط/ فبراير وآذار/ مارس من كل عام في عشرات الجامعات في العالم. وأحيانا يكون التركيز على فلسطينيي الداخل. يجب تعزيز العلاقة مع هذه الشبكة من التواصل والخبرات لا 'منافستها' بإعلان إضافي تنقصه خبرتها وديمومتها. 

خامسا، هل كان هناك تنسيق قبل الإعلان مع نشطاء وأكاديميين فلسطينيين من عرب الداخل وغيرهم في الشتات؟ هذا التنسيق مهم للاستفادة من الخبرات القائمة وخصوصية المجتمعات المختلفة. ذلك أن معظم زيارات النواب العرب إلى أميركا وأوروبا كانت حتى الآن للتحدث مع الجاليات العربية هناك. وهذا طبعا أمر محمود ولكنه لا يشكل مخاطبة للرأي العام الأجنبي. مثلا، هناك جمعية تساعد الفلسطينيين على كتابة ونشر مقالات رأي في الصحف المركزية في الولايات المتحدة. ومنذ سنوات والجمعية تحاول مع العديد من النواب العرب في الداخل ولكن قلة ضئيلة منهم استثمرت الجهد وأبدت الاهتمام. هل سيغيّر الإعلان عن يوم عالمي ذلك؟

سادسا، هل هناك خطة لتحويله من إعلان للاستهلاك الإعلامي أم سيبقى حبرا على ورق؟ مثلا، هل هناك موارد مالية سيتم الاعتماد عليها لتنظيم النشاطات؟ هل سيكون لدى لجنة المتابعة موظفين يقومون بتنسيق النشاطات في العالم وتحضير المواد الإعلامية؟ هل سيكون اتفاق بين مركبات اللجنة على الرسالة التي سيتم التشديد عليها في هذه النشاطات في كل عام؟      

* الكاتب محاضر في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية