نحو المؤتمر العام لاتحاد لجان أولياء أمور الطلاب/ فؤاد سلطاني

نحو المؤتمر العام لاتحاد لجان أولياء أمور الطلاب/ فؤاد سلطاني

يعقد الاتحاد القطري للجان أولياء أمور الطلاب العرب  غدا السبت - ٢٠١٦/٢/٢٧، مؤتمره العام، والذي يُعقد مرة كل أربع سنوات. مؤتمر الاتحاد يتكون من رؤساء جميع لجان أولياء أمور الطلاب المنتخبة في كافة المدارس العربية في البلاد، والذين سينتخبون إدارة جديدة ورئيس جديد للاتحاد للأربع سنوات المقبلة.

كان لي الشرف أن رافقت الاتحاد، وكنت برئاسته في الأربع سنوات الماضية، وقمت مع زملائي أعضاء سكرتارية الاتحاد بتمثيل أولياء الأمور العرب في البلاد.

رغم الصعاب الكثيرة التي واجهتنا، إلا أننا تابعنا الكثير من القضايا، وحققنا الكثير من الإنجازات، وقمنا بكثير من المشاريع. لكن بلا شك، مهما فعلنا يبقى الكثير مما يجب فعله، خصوصًا مع تعاظم دور لجان أولياء أمور الطلاب في السنوات الأخيرة، وأهمية انخراطها بالعملية التعليمية والتربوية للأبناء وكونها شريكة حقيقية لها موقعها وتأثيرها، خاصة في ظل سياسات العنصرية والتمييز الممنهجة التي تتبعها وزارة المعارف تجاه جهاز التعليم العربي، والتي نرى نتائجها في الفوارق الكبيرة في التحصيل بين الطلاب العرب واليهود، وفي نسبة الطلاب العرب الملتحقين بالجامعات في البلاد، والتي لا تتعدى نصف نسبة العرب بشكل عام. هذه السياسات تهدف إلى تعزيز التبعية وصياغة وعي الطالب العربي بما يخدم الرؤية الصهيونية في طمس الهوية والانتماء وتشويه الشخصية والرواية لدى المجتمع العربي، وكل ذلك عبر تكريس سياسة التجهيل والتهميش.

بدل وضع الخطط لرفع نسبة التحصيل ومحاربة آفة العنف المستشري والمخدرات المنتشرة بشكل واسع وانسدادالافق لدى الشباب العرب، تعمل وزارة المعارف على إيقاع طالباتنا وطلابنا بمشروع الخدمة المدنية والذي يُعد من أخطر المشاريع التي تهدد مستقبل أبنائنا وهويتهم.

رغم ظروف الأهل الصعبة في جميع المجالات، إلا أننا نشهد في الفترة الأخيرة اهتماماً كبيراً باللجان وبدورها، وما هي حقوقها وواجباتها. لاحظنا ذلك من خلال الاستفسارات اليومية التي كانت تصلنا من قِبل أولياء أمور من كل البلاد وحتى من مدراء مدارس، حول دور اللجان وعن كيفية انتخابها، وأحياناً للتدخل لحل إشكاليات وخلافات كانت تنشب بين الأهالي أنفسهم أو بين الأهالي ومديري المدارس والطواقم التدريسية. فبعض مديري المدارس ما زالوا للأسف يرفضون مجرد وجود لجنة أولياء أمور منتخبة في المدرسة، وإن وُجدت فيريدونها لجنة صديقة يقتصر دورها على جباية التبرعات، وإلقاء كلمة الشكر للمدير والهيئة التدريسية باحتفال التخريج بنهاية السنة.

كما وأن بعض الأهالي أيضاً لا يدركون حدود صلاحياتهم ودورهم، وأحياناً وقعوا تحت تأثير السياسات المحلية، مما أدى في كثير من المواقع إلى حدوث صدام مع المدير أو مع المعلمين، وهذا أضر بالنهاية بالمدرسة والطلاب.

بهذه المناسبة نطالب المدارس الأهلية في البلاد مجدداً التجاوب مع حق الأهالي الشرعي في تشكيل لجان تحمي حقوق أبنائهم وتكون داعمة للمدارس وتقف إلى جانبها في نضالاتها، كما فعلنا نحن واللجنة القطرية للرؤساء، عندما أعلنا الإضراب في كل المدارس العربية في البلاد، تضامناً مع المدارس الأهلية في نضالها لانتزاع حقوقها. 

منذ اليوم الأول عَمِلنا بالأساس على نشر وترسيخ كل الأنظمة والقوانين التي تنظم عمل اللجان وتنظم العلاقه بينها وبين الهيئات التدريسية. لم تكتمل المسيرة بعد، وعلى الهيئة الجديدة الاستمرار في الجانب التثقيفي من خلال تنظيم المحاضرات والأيام الدراسية والنشاطات المختلفة. عمل الاتحاد بحسب نظام داخلي وُضع قبل عدة سنوات. كما واعتمد على مناشير مدير عام وزارة المعارف والمراسيم الخاصة باللجان. هذا لا يكفي وعلى الهيئة الجديدة إكمال وضع دستور خاص بالاتحاد، خصوصا بعد أن تم تسجيل الاتحاد رسمياً كجمعية لدى مسجل الجمعيات.

قمنا بفعاليات عديدة وزرنا بلدان كثيرة والتقينا بلجان محلية ومديري مدارس ومسؤولين، من ترشيحا شمالاً وحتى بير هداج جنوبًا.

كانت لنا لقاءات عمل عديدة مع لجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، وكنا شركاء مع هذه الهيئات باتخاذ عدة قرارات نضالية قطرية خاصة بالمدارس العربية والطلاب. لقد عززنا موقعنا لدى هذه الهيئات كممثلين لأولياء الأمور العرب. كما وتحول الاتحاد لعنوان لجميع الأهالي والطلاب والمدارس. كذلك شاركنا مرات عديدة بجلسات لجنة المعارف في الكنيست، وقدمنا مطالبنا وطرحنا موقفنا في العديد من اللجان وعرضنا أمامها المشاكل التي يعاني منها جهاز التعليم العربي. لقد أكدنا في كل مناسبة على أهمية استقلالية التعليم العربي والعمل على تحقيق إدارة ذاتية وحكم ذاتي ثقافي للعرب، كهدف للنهوض بجهاز التعليم العربي، وللحد من حالة الفساد التي تسوده. 

لم يقتصر التمييز بين الطالب العربي واليهودي في الدوله في مجال الاستثمار المادي والبنى التحتية فقط، بل أن وزارة المعارف تضع المناهج والمضامين في كتب التدريس للعرب بما يخدم رؤيتها وسياستها التي تهدف لخلق العربي المُشوه الفاقد لهويته العربية والبعيد عن قضايا شعبه وأمته. 

بالرغم من توجهاتنا العديدة، إلا أن وزارة المعارف ما زالت تتجنب التعامل معنا بالشكل المطلوب، وذلك برأينا لكي لا يفسر تعاملها معنا على أنه اعتراف بِنَا كجسم عربي يمثل أولياء الأمور العرب ويدافع عنهم أمام الوزارة ومؤسسات الدولة. وزارة المعارف تريدنا مُلحقا هامشيا للجان أولياء الأمور للوسط اليهودي، الشيء الذي رفضناه.

في الختام، أتمنى النجاح للمؤتمر والخروج بقرارات هامة لمصلحة الطلاب والمجتمع العربي ككل. كما وأشكر زملائي في سكرتارية الاتحاد الذين لم يتوانوا عن تقديم كل الدعم لكل من توجه إلينا من كل البلاد، كمتطوعين وخادمين لطلابنا ومدارسنا وللمجتمع ككل.