عن ملايين الشرطة الإسرائيلية في ملاحقة التجمع

عن ملايين الشرطة الإسرائيلية في ملاحقة التجمع

ربيع عيد

أقامت الشرطة الإسرائيلية ومنذ عامين طواقم تحقيق تشكل وحدة خاصّة لملاحقة التجمع عمل فيها المئات. هؤلاء العاملين في الوحدة كانت مهمتهم أو دعونا نقول عملهم الذي يذهبون إليه كل صباح ويتقاضون أجرًا عليه يتركز بالأساس في ملاحقة التجمع من مراقبة ورصد وجمع معلومات واستدعاء المئات من أبناء شعبنا للتحقيق بأسلوب مُخادع وترهيبي.

هذه الوحدة تضم عاملين ومختصين من مختلف المجالات داخل سلك الشرطة، فهناك الذي يرصد والذي يُحقق والذي يُخطط والذي يُحلل البيانات، وهناك رئيس الوحدة والنائب ومسؤول التقنيّات والموظف العادي والمتدرب إلخ...  هذا ما تفهمه من حجم وشكل الملاحقة الجارية، وأيضًا من حديث ممثل الشرطة خلال المحكمة يوم الأحد الماضي، والذي قال في هذا الشأن الكثير أمام القاضي متحدثًا عن مدى مهنيّة فريقه ونخبويته وتعاونه مع وحدات هامّة أخرى في جهاز الشرطة، وذلك كي يُظهر مدى دقّة ما توصلّوا إليه في التقرير السرّي الذي سُلّم للمحكمة.

كي تستطيع وحدة بهذا الحجم العمل بهذا الشكل هي بحاجة لميزانية ضخمة خاصة من جهاز الشرطة، الذي يتلقى ميزانيته من الحكومة الإسرائيليّة وبحاجة لقرار سياسي، لذلك واضح أن هناك من في رأس هذه الحكومة (الغارق بالشبهات الجنائية وقضايا الفساد وجلب أموال من جهات صهيونية يمينية لصالحه وطبعًا لا حاجة للتذكير بمواقفه من العرب) سمح بهذه الميزانية من الحكومة لإقامة هذه الوحدة التي تهدف إلى تجريم التجمّع جنائيًا بعد فشل تجريمه سياسيًا على مدار 20 عامًا.

وإذا أردنا أن نتحدث بالأرقام قليلًا، وحدة كهذه كلّفت الخزينة الإسرائيليّة عشرات ملايين الشواقل لتغطية مصاريف عملها طوال هذه السنوات والأشهر القادمة التي ستستمر فيها الحملة. دولة مثل إسرائيل ومنذ إقامتها على أنقاض تهجير شعبنا، تصرف المليارات على مؤسسات ومشاريع تعمل على محاربة الوجود الفلسطيني وعلى الاحتلال وبناء المستوطنات. دولة تلقت مؤخرًا 38 مليار مساعدات أمنية وعسكرية من الولايات المتحدة، لن يثنيها صرف عشرات الملايين على مخطط لتجريم التجمع، كما لا يثنيها صرف عشرات الملايين على مخططات هدم البيوت والقرى العربيّة في النقب (هذا الأسبوع هُدمت قرية العراقيب للمرة 103).

وهنا نتساءل: لماذا لم تُقام وحدة بهذه الضخامة في الشرطة الإسرائيليّة لمحاربة العنف والجريمة بينما تُرصد لمحاربة حزب سياسي عربي مركزي؟ طبعًا نتساءل ليس لنبحث عن جواب فهو معروف، ولا لكي نحوّل النقاش إلى قضيّة ميزانيّات. مع العلم أن ما تقوم به المؤسسة الإسرائيليّة الآن بعد حظر الحركة الإسلاميّة ومحاولة تجريم التجمع هو تحديد السقف السياسي للفلسطينيين في الداخل نحو المطالبة بالمساواة بالميزانيّات وفقط.

ملايين الشرطة/الحكومة الإسرائيليّة لضرب تنظمنا السياسي الذي يحمل مشروعًا ثقافيًا وتحرريًا لن تثنينا عن العمل السياسي الذي نعتبره الصيغة الأرقى والأهم في وجه التفتت والانعزالية والفردانية والطائفية والعائلية والأسرلة. ومواجهتنا لهذه الملايين والمشاريع هي بالعودة إلى العمل السياسي والتواصل مع الناس والنزول إلى الشارع وحماية العمل الحزبي والأحزاب، وهذه معركتنا جميعًا الآن ليست معركة التجمع وحده