عن "الممانعة" وميشال عون وتل الزعتر

عن "الممانعة" وميشال عون وتل الزعتر

عبد الحكيم مفيد

لم يجد العماد ميشال عون الذي انتخب رئيسا  للبنان عبر عناد متواصل لحزب الله، أي حرج في الحديث عن دوره الدموي المنحط  في مجزرة تل الزعتر عام 1976، التي كانت ضحيتها 3 آلاف فلسطيني، نفذت عبر شراكة بين الجيش السوري ( الذي دخل إلى لبنان بموافقة أميركية إسرائيلية ) وقوى اليمين المسيحي في لبنان ، لمواجهة  الثورة الفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانية التي وقف على رأسها قبل أن تغتاله سورية القائد اللبناني كمال جنبلاط.

لم يجد حرجا لا في جرائمه البشعة ولا في الصور التي التقطت  له مع قادة العسكر الإسرائيليين، وها هو 'ينط' في وجهنا بصفته رئيس ممثل لقوى 'الممانعة'  اللبنانية، بعد أن حصل على موافقة قوى 'الموالاة' الممثلة بسعد الحريري.

في لبنان كما في لبنان، أعداء  الأمس هم أصدقاء اليوم، وكما في سياسة 'فن الممكن' و'فن الواقع'، فإن أي تحالف هو محتمل، لا مستحيل في الحالة اللبنانية، ولا خطوط حمراء، في بلد الطوائف  والمحاصصات  الطائفية وتقسيم المصالح ومراكز القوى، في المكان الذي يمتلك كل شيء إلا الدولة  والسيادة، يموت به  الناس  من دون  أي سبب يذكر، تضيع معه الذاكرة والذكريات ولا يصبح أي معنى لوضع  أي شخص أمام مرآة  التاريخ، ما زالت الأكاذيب السياسية 'صناعة وطنية' بامتياز.

من هذه الزاوية يبدو عون  ليس أكثر من 'منتج لبناني' مصنع في ذات المدرسة، التي تمتاز بالعموم بذاكرة ذباب، ولا تميل لفتح  ملفات الماضي في اللحظة التاريخية الراهنة، ما زالت هذه  تفضح  المستور وتكشف خبايا قذارات مليئة بالدم والقتل والإبادة.

يتخوف حزب أمل الذي يرأسه النائب نبيه بري مثلا، من ثنائية مارونية- سنية كما كانت الحالة اللبنانية في العام 1943، ويأتي  هذا التخوف إثر دعم تيار المستقبل، الذي لم يخلو من دعم سعودي، بعون إثر لقاءات محادثات كانت في  السفارة السعودية في بيروت.

من جهة أخرى، وبحكم نزاعات الهيمنة بين حركة أمل وحزب الله ، يتغاضى قادة حركة أمل حقيقة أن الذي عطل انتخاب رئيس لبناني في السنتين الأخيرتين هو حزب الله تحديدا ، وأن عون كان مرشح حزب الله بالأساس والنظام  السوري، الأمر الذي يفند ادعاءات بري وحركته.

سياق  الدم

في 'الخلطة اللبنانية' يمكن أن تجد كل شيء مع كل شيء، البلد التي تملك سيادة منذ أربعة عقود على الأقل، قادرة على إنتاج كل شيء. قوة لبنان وضعفها في غياب سيادتها، مدهشة هذه البلاد بالضبط مثل انتخاب عون.

في لبنان على  الأغلب، تدخل التاريخ من بوابة الدم أما أن تكون بارعا في 'الصناعة الدموية'، أو أن تكون قد تمت تصفيتك، قائمة المجازر في لبنان هي الأكثر شهرة ، وقائمة الذين تم اغتيالهم بعد كل تفجير .

ومن غرائب وعجائب لبنان أن تكون المجازر الأكثر شهرة في بلادهم فلسطينية، ليس أشهر من تل الزعتر وصبرا وشاتيلا شهرة في مجازر الفلسطينيين منذ النكبة، بشاعة وإجرام  ودموية، بالضبط مثل حصار المخيمات في منتصف  الثمانينات، التي كانت حركة أمل المتخوفة  من هيمنة مارونية - سنية نفذته  ببشاعة دفعت الفلسطينيين المحاصرين لأكل لحوم القطط والكلاب.

وفي خط متواصل بين مجزرة تل الزعتر، التي كان عون أحد أبرز منفذيها بالشراكة مع الجيش السوري، وهو ذاته صديق الإسرائيليين، تندهش وأنت ترى أن تعيينه كرئيس لبنان بدعم من قوى الممانعة والنظام السوري، ودعم سعودي كذلك. إن هذا التعيين لا يحرك ساكنا في المياه الراكدة.

يفتح تعيين عون الوالغ في دم الفلسطينيين، بكونه نصير وحليف  تيار 'الممانعة' المتمثل في النظام السوري وحزب الله وإيران  ومباركة تيار 'الرجعية'، المتمثل في تيار المستقبل الذي  يرأسه سعد الحريري والنظام السعودي، يفتح حقيقة الصراع على مصراعيه، أعداء المرحلة هم حلفاؤها  كذلك ، والدم الفلسطيني يتدفق بينهما بالشراكة، وبخلاف نظام آل سعود الذي يمارس التآمر فإن باقي الشركاء يمارسون التصفية والإبادة في لبنان وسورية  ماشيا  وحاضرا، وإذا كان من عادة الفلسطينيين  الصراخ على نصف تصريح لقائد  إسرائيلي يهدد العرب والفلسطينيين، فإن في الصمت على تعيين عون الوالغ  في دم الفلسطينيبن  واللبنانيين ما يثير الشبهة.

اقرأ/ي أيضا | للتاريخ: عون جاهر بالتخطيط لتل الزعتر ومصافحة الإسرائيليين

يتحالف  نظام الآيات في إيران ونظام الآيات  في السعودية ومعهما  نظام الدم في دمشق ، الممانعة والموالاة  في لبنان، حزب الله وتيار المستقبل، حسن نصر الله  وسعد الحريري، في مشهد بائس لانتخاب مشرف مباشر على ذبح الفلسطينيين، من تل الزعتر  مرورا بصبرا وشاتيلا وحتى اليرموك حديثا، فماذا يمكن أن يكون كل هذا سوى الشراكة في التآمر والذبح؟

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018