مسدسان وبندقية حصيلة حملة جمع السلاح من العرب

مسدسان وبندقية حصيلة حملة جمع السلاح من العرب

سليمان أبو ارشيد

مضحكة هي حملة جمع السلاح "غير القانوني" التي قامت بها الشرطة الإسرائيلية في "الوسط العربي"، واستمرت عشرة أيام، وافتتحت خلالها 30 نقطة تجميع أبرزها في أم الفحم، وأسفرت عن جمع مسدسين وبندقية قديمة وبقايا صاروخ لاو فقط، كما جاء في بيان الناطقة بلسان الشرطة، بالعربية، التي زفت لنا هذه الحصيلة في بيان الإعلان عن انتهاء الحملة.

لن نقول تمخض الجبل فولد فأرا، لأنه لا يوجد في السياق جبل ولا فأر، بل عملية ضحك على الذقون، تستهدف تبييض وجه الشرطة، وإظهارها كمن تبذل قصارى جهدها لجمع السلاح، وسحب أداة الجريمة وبالتالي إلقاء الكرة مرة أخرى في ملعبنا، من خلال اجترار الادعاء الممجوج بأن الجمهور العربي هو الذي لا يتعاون مع الشرطة، ويرفض بل ويعض يدها الممدودة لمساعدته في مكافحة مظاهر العنف والجريمة في قراه ومدنه.

هذا الادعاء هو ما دفع البلديات والمجالس المحلية العربية وفي مقدمتها بلدية أم الفحم، إلى التعاون مع الحملة الشرطوية رغم إدراكها المسبق بأنها تخطئ الهدف المعلن في جمع السلاح، وأنها لا تتعدى كونها حملة "علاقات عامة" للشرطة.

الشرطة تعرف ، إن أرادت، حق المعرفة كيف يمكنها جمع السلاح القانوني وغير القانوني وبفترة زمنية قياسية. وقد أعطى أحد أعضاء اللجنة الشعبية في أم الفحم الذي كان يتحدث اليوم لإذاعة محلية، نموذجا حيا لذلك عندما بيّن كيف تتحول الشرطة "العاجزة" أمام الجريمة و"سلاحها" إلى فاعلة ونشطة وناجعة عندما يتعلق الموضوع بقضايا "الأمن"، من خلال إشارته إلى الحملة الشرطوية على الحي الذي يسكنه منفذو عملية الأقصى في أم الفحم.

وتحدث الناشط الفحماوي، كيف قامت الشرطة، بعملية تمشيط وتمحيص واسعة النطاق، بالإفادة من شبكة المعلومات التي تقع تحت أيديها، وتوظيف أجهزة الاستخبارات والرصد التي تمتلكها، واستعمال الصلاحيات بتنفيذ تحقيقات ومداهمات واعتقالات طالت عشرات الأشخاص في المحيط الذي يسكنه منفذو عملية الأقصى، وذلك خلال فترة زمنية قصيرة.

لن تقف الشرطة عاجزة، أو هي تضع شرطيين يتثاءبان لمدة عشرة أيام أمام الملعب البلدي في أم الفحم، بانتظار تسليم سلاح نفذت أو ستنفذ فيه عملية فدائية، بل هي تقتحم الأحياء الوادعة فتدق الأبواب أو "تخلعها" ببساطير عناصرها، وتنتهك حرمات البيوت في الساعات الأولى من الفجر فتوقظ النائمين وتدب الرعب في نفوس الأطفال والرضع.

ولن يعوزها لهذا الغرض وحدات بطش من"يسام" و"يمام" ولا أدوات قمع وهراوات وغازات فلفل ومدمعة ومسدسات إلكترونية، وهي تحتجز وتعتقل وتحقق وتهين وتسحق عبر استخدام الأساليب المشروعة وغير المشروعة للوصول إلى السلاح ومصدر السلاح وصاحب السلاح.

هذه هي الشرطة الإسرائيلية التي نعرفها عندما يتعلق الموضوع بـ"الأمن" بسلاح وبدون سلاح. أما سؤال التمييز بين السلاح المستعمل في العمليات الفدائية والسلاح المستعمل في الجريمة، فجوابه يرتبط بعلاقة الشرطة بمصادر السلاح وبالعصابات التي تعمل على تهريبه من مصادره الأولية (وحدات الجيش) وفي هذا السياق تجدر ملاحظة ما تضمنه بيان الناطقة بلسان الشرطة حول حملة جمع الأسلحة الأخيرة، الذي أشار إلى "أن مواطنين إسرائيليين يهودا وغيرهم من "أبناء الأقليات"، ممن أنهو ا خدمتهم العسكرية قاموا باستغلال موعد الحملة والفرصة المتاحة أمامهم، وأعادوا للشرطة أسلحة عسكرية، كانت قد بقيت بحوزتهم بصورة غير قانونية، تضمنت 20 قطعة سلاح ما بين مسدس وبندقية وقنبلتي شظايا وأمشاط ذخيرة وكمية من الذخيرة".

طبعا، أمثال هؤلاء تتعامل معهم الشرطة بأكف من حرير، رغم معرفتها الأكيدة بأنهم المصدر الأول للسلاح، علما أن علاقة الشرطة لا تتوقف عند أولئك، فالسلاح يقع بأيدي مجموعتين، الأولى تتألف من عملاء السلطة ومن يحظون بغطائها؛ والثانية، عصابات الجريمة المنظمة التي تسود بينها وبين الشرطة علاقة مركبة، تستند، كما تقول النائبة حنين زعبي في تقريرها حول "سياست الشرطة"، إلى تفاهمات لا تساعد على خفض الجريمة بل تساعد في عدم تسربها إلى الشارع اليهودي، هذا إضافة إلى أن الشرطة تحرص على إدارة "توازن رعب"دقيق" بين عصابات الجريمة نفسها، إذ تسكت على الجرائم المتبادلة بين هذه العصابات، ضمن عملية تفاهم واضحة بين جميع الأطراف، كما يورد التقرير الذي أشار الى وجود 400 ألف قطعة سلاح غير مرخصة غالبيتها بين العرب.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018