رفع الأذان بالكنيست "مشاكسة في الساحة الإسرائيلية"!

رفع الأذان بالكنيست "مشاكسة في الساحة الإسرائيلية"!

نواب عرب في الكنيست يرفعون الأذان، ثم ماذا؟ هل تقتصر الأجندة السياسية لبعض القيادات العربية على إثارة عواطف الجماهير ودغدغة مشاعرها؟ هل يلجمون النواب العرب مشروع القانون بذلك؟ هل تتوقف، بقراءة الأذان عن ورقة في جلسة كنيست، اقتحامات المستوطنين شبه اليومية للأقصى، وممارسات الاحتلال في أحياء القدس؟ هل نعتبر هذا ردًا على قانون الإبعاد؟ كل تلك تساؤلات طرحها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعلًا مع مشروع القانون العنصري، الذي يحاول اقتلاع ثقافة السكان الأصليين للبلاد، والتي يدخل الأذان في تكوينها.

فقد أثار فيديو رفع الأذان من قبل نائبين في القائمة المشتركة ردود فعل متباينة بين مؤيد ومتحفظ على الأسلوب، إذ اعتبر مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي أن هذا الأسلوب أصبح مبتذلا وتنفيسًا للغضب وهروبًا من مواجهة القانون، فيما قال آخرون إن هذه 'المسرحيات' تظهر إسرائيل كما لو كانت دولة ديمقراطية، تسمح برفع الأذان من على منابر برلمانها.

لكن الانتقاد الأساسي كان بأن هذا الأسلوب لا يعني المواجهة الحقيقية للقانون، بل هو 'إثارة إعلامية' هدفها الإثارة فقط وتنفيس الغضب الجماهيري الذي ينتهي مفعوله خلال ساعات قليلة، والواقع يبقى كما هو ولا يتغير. فبينما 'رفع الأذان' في الكنيست لا يزال المسجد الأقصى محاصرا يتعرض للاقتحامات اليومية، ومئات المساجد تحت سطوة المؤسسة الإسرائيلية ومنها ما قد تحول، فعلًا، إلى بارات.

وتوقع الناشطون على منصات التواصل من بعض القيادات العربية، بعد عقود من العمل البرلماني، أن تدرك أن علاج القضايا لا يأتي بمزج العربية بالعبرية في خطاب يلقى في الكنيست، وأن مستوى التحديات أكبر من محاولات ساذجة ربما لكسب الأصوات في الانتخابات المقبلة وتسجيل نقاط عبثي لا يرتقي لحجم الأزمات والتحديات التي يمر فيها مجتمعنا.

كما قال المنتقدون إن هذا الأسلوب لا يرتقي لصفة العمل السياسي ولا يعبر عن الخطاب الوطني، إن هو إلا 'مشاكسة في الساحة الإسرائيلية'.

إذ غرّد أحمد دراوشة على تويتر يقول:

'شو استنفدنا إذا المغرب أذن بالكنيست وبالليل اشترى بيوت القدس مع جماعة #دحلان؟ #الطيبي #لن_تسكت_المآذن'

بينما كتب شادي أبو مخ على 'فيسبوك':

'لأذان مِن على منصّة الكنيست ليس بشرف ولا يُكسب صاحبه نياشين أو وسام شرف، إنما هو دليل آخر على ضعف وعجز قيادة الجماهير العربية، وربما سطحيتها ورقّتها التي جعلت سقف نضالها خطاب تختلط به كلمات عربية وأشعار فيالكنيست والإكتفاء بالإتهام دون العمل والمبادرة وطرح الحلول لعدة أمور عالقة شائكة تقلق مضجعنا'.

كما تداول ناشطون على فيسبوك فيديو يوثق قيام أعضاء مجلس الشعب عن حزب النور السلفي في مصر، برفع أذان العصر قبل عدة سنوات.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص