تحقيق لـ"التلفزيون العربي" يكشف عن سرقة آثار سورية

تحقيق لـ"التلفزيون العربي" يكشف عن سرقة آثار سورية
بعض آثار تدمر (أرشيفية - أ ف ب)

 كشف تحقيق أجراه "التلفزيون العربي" تحت عنوان "سرقة زنوبيا"، عن قطعة أثرية يشتبه أنها من مدفن أرطبان بمدينة تدمر السورية وهي ضمن سبعةً من أصلِ اثنتينِ وعشرينَ قطعةً
كانت منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) نشرت على موقعها الإلكتروني أنها مفقودة، وذكرت أنها فُقدت بين عامي 2014 و 2015.

وكان التحقيق الذي بث ضمن برنامج "شيفرة"، قد أوضح أن مدفن أرطبان، تعرض للتخريب وسرقة جميع اللوحات النصفية وعددها 22 لوحة.

ومن المحتملِ أنه تم اقتلاع هذه اللوحة النصفية من هذا الجدار. وأكدت جميع الدلائل أنها تعود إلى مدفن أرطبان.

ونجح طاقم التحقيق بالعثور على لوحة واحدة من بين اللوحات المسروقة، فالتواريخ تطابق مع ما نشره الإنتربول لصور القطع المسروقة، مما يوضح أن السرقة تمت إما أثناء سيطرة النظام أو تنظيم "داعش" على تدمر.

وتمكن فريق التحقيق الوصول إلى القطعة مع تاجر سوري يعيش في مدينة الريحانية التركية والذي عرض على الفريق عدد من القطع الأثرية التي تم تهريبها من مدن حمص وتدمر من ضمنها هذا التمثال النصفي بالإضافة إلى جدارية فسيفساء نقلها إلى كندا.

وتناول تحقيق "سرقة زنوبيا" في رحلة ميدانية بالكاميرات السرية، عمليات سرقة الحضارة السورية وآثارها بدءا من الحفر والبحث عنها حتى تهريبها عبر الحدود وصولا إلى قطع مهمة تم نقلها إلى تركيا وبريطانيا وكندا.

واستطاع فريق التحقيق إنجاز ذلك بعد أن تعامل مع تجار وحفارين صغار يعيشون ضمن المناطق التي لا يسيطر النظام عليها اليوم، والذين يتواصلون مع رجال النظام المعروفين باسم "الشبيحة" وفي نفس الوقت ينسقون مع مسلحين نافذين ضمن المناطق التي تُسيطر عليها فصائل المعارضة ومجموعات مسلحة أخرى مناهضة للنظام، وصولا إلى تمرير القطع لتجار كبار ينقلونها عبر الحدود الشمالية لسورية. 

وخلص فريق البحث والتقصي، إلى أن عمليات تهريب الآثارِ عبر الشمال السوري، تتم من خلال ثلاث مناطق حدودية من الطرف السوري، وهي أطمة، حيث يتم تهريب القطع من خلال النفق المحفور تحت الجدار، وسلقين، عبر منطقة الحمزية، ويتم ذلك عن طريق عبور النهر بالقوارب والزحف مسافة 700 متر عبر الأراضي الزراعية داخل تركيا، وهنا يتم اللقاء بالمزارع التركي صاحب الأرض، الذي يتولى عملية نقل القطع.

أما الطريق الثالثة، فهي معبر باب السلام، ويتم تهريب القطع عن طريق أشخاص تربطهم علاقات بالفصائل العسكرية المسيطرة على المنطقة، فأولئك يستغلون تصاريحهم التركية القانونيةَ للعبور، لينقلوا القطع الأثرية بشكل سري.

وكشفت رحلة التحقيق أن سرقة الآثار السورية باتت أشبه تجارة مشروعة بين كل الأطراف المتناقضة والمتصارعة في سورية ولكنها ربما توحدت على سلب هذه الحضارة.

وأنتهي التحقيق بدعوة جهات البحث والتحقيق الدولية وجهات الحفاظ على التراث العالمي لاسترداد حضارة بلاد نهبتها أيدي العابثين تماما كما سفكت دماء أبنائها وسرقت ثورة شعبها أيادي المجرمين.