"فيسبوك" يغلق عشرات الصفحات لإعلاميين وناشطين فلسطينيين

"فيسبوك" يغلق عشرات الصفحات لإعلاميين وناشطين فلسطينيين
(أرشيفية)

أقدمت إدارة موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، خلال اليومين الماضيين، على إغلاق وحذف صفحات العشرات من الصحافيين والنشطاء والمؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، "دون سابق إنذار في إطار محاربة الموقع للمحتوى الفلسطيني المناهض للجرائم الإسرائيلية"، وفق ما أوردت وكالة "الأناضول" للأنباء.

وذكر صحافيون وناشطون وإطارات صحافية، ومؤسسات إعلامية فلسطينية، في بيانات وتصريحات منفصلة، أن إدارة فيسبوك أغلقت وحذفت صفحات العشرات منهم.

وإضافة إلى حذف حسابات عشرات الصحافيين والناشطين، أغلق موقع فيسبوك صفحات مجموعة من وسائل الإعلام الفلسطينية، من بينها وكالة "الرأي" التابعة للمكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، و"فلسطين لايف"، و"الخليل تايمز". 

ونقلت "الأناضول" عن الصحافي الفلسطيني مثنى النجار، قوله إن فيسبوك حذف، أمس، حسابه الذي يضم 140 ألف متابع، بشكل مفاجئ، مُشيرا إلى أن معظم من يتابعون حسابه هم من دول عربية منها الجزائر وليبيا والسعودية ومصر، وأوروبية مثل بلجيكا وفرنسا وألمانيا، إضافة للولايات المتحدة. 

وذكر النّجار أنه يستخدم فيسبوك لنشر الأخبار من قطاع غزة وتسليط الضوء على معاناة سكان القطاع بسبب الحصار والاعتداءات الإسرائيلية، موضحًا أنه ركّز خلال السنة الماضية في تغطيته على الجرائم التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي ضد المشاركين في مسيرات العودة السلمية قرب الحدود الشرقية للقطاع المتواصلة منذ نهاية آذار/ مارس 2018.

وأكد النجار، الذي يعمل مراسلا لعدد من وسائل الإعلام المحلية، أنه "لم يكن هناك أي مبرر لإدارة موقع فيسبوك لحذف الحساب لأنه ملتزم إلى حد كبير بمعايير النشر على الموقع". 

واتهم فيسبوك بـ"محاربة المحتوى الفلسطيني الذي يفضح الجرائم الإسرائيلية حتى لا يكون له تأثير في العالم العربي والغربي"، لافتا إلى أنه تواصل مع إدارة موقع التواصل الاجتماعي الشهير إلا أنه لم يتلق منها أي رد. 

بدوره، قال الناشط الفلسطيني حسن اصليح: "موقع فيسبوك حذف حسابي، الجمعة، للمرة العاشرة (...) حسابي كان يتابعه أكثر من 100 ألف شخص من أنحاء العالم، وأنشر من خلاله الأخبار الفلسطينية والعربية وأسلط الضوء بشكل دائم على الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني خاصة في غزة". 

ولفت إلى أن إدارة "فيسبوك" كانت في المرات السابقة تحذف حسابه بعد أن ترسل إليه تحذيرا بانتهاكه لمعايير وشروط النشر بالموقع، إلا أن هذه المرة لم ترسل إليه أي تحذير. 

ويعتقد اصليح أن موقع التواصل الاجتماعي يحاول أن يقلل من إمكانية وصول وجهة النظر الفلسطينية إلى العالم الغربي خاصة أن معظم من حذفت حساباتهم لديهم آلاف المتابعين من الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية. 

وقال مدير وكالة "الرأي"، إسماعيل الثوابتة​​​​​​، في بيان وصل الأناضول نسخة منه، إن فيسبوك، أغلق صفحة وكالته وحظر النشر فيها عدة مرات، مضيفا أن "هذه السياسية التي تتبناها إدارة فيسبوك تأتي في إطار فرض سياسة تكميم الأفواه ومحاولة لإخراس وسائل الإعلام الفلسطينية وكتم الصوت الفلسطيني والاصطفاف إلى جانب الرواية الصهيونية". 

وذكر الثوابتة أن "وسائل الإعلام الفلسطينية بشكل عام تتعرض لهجمة شرسة من قبل إدارات مواقع التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي نجحت فيه هذه الصفحات إلى حد كبير جدا في فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي". 

في السياق ذاته، استنكرت لجنة دعم الصحافيين، في بيان، إقدام إدارة فيسبوك على إغلاق عشرات الحسابات الفلسطينية دون تحذير او إنذار مسبق أو سبب مقنع، معتبرةً أن إغلاق وحذف هذه الحسابات "مخالفة واضحة لكافة المواثيق والقوانين الدولية التي تكفل حرية الرأي والتعبير". 

وقالت إن "استمرار ملاحقة المحتوى الفلسطيني من قبل فيسبوك منذ عدة أشهر يعتبر تحيزا واضحاً للاحتلال الإسرائيلي، فالصفحات الإسرائيلية لا تتوقف عن التحريض ضد الفلسطينيين دون أن تقدم إدارة فيسبوك على وقف هذا التحريض"، مُشيرةً إلى أنها وثقت أكثر من 100 انتهاك بحقّ المحتوى الفلسطيني على "فيسبوك"، منذ بداية العام 2019، شملت إغلاق 48 صفحة وحسابًا شخصيًا، بالإضافة إلى 52 حظر لفترات زمنية مختلفة ونشر وحذف منشورات. 

وأكدت أنها "تنظر بخطورة إلى ازدواجية المعايير التي تتبعها إدارة فيسبوك لاسيما في ظل الملاحقة المستمرة للمحتوى الفلسطيني". 

ودعت كل المؤسسات الحقوقية والهيئات والاتحادات الدولية إلى ضرورة التدخل ووقف ملاحقة المحتوى الفلسطيني، كما طالبت إدارة فيسبوك بالكف عن ملاحقة المحتوى الفلسطيني وإرجاع وتفعيل كافة الحسابات الفلسطينية التي تم إغلاقها. 

على ذات الصعيد، استنكر "التجمع الإعلامي الفلسطيني"، ما وصفه بـ "الهجمة غير المبررة التي أقدمت عليها إدارة فيسبوك في إطار محاربة المحتوي الفلسطيني عبر حذف عشرات الحسابات والصفحات الفلسطينية". 

واعتبر التجمع في بيان، أن مثل هذه الإجراءات منافية لكل المواثيق والمعاهدات الدولية التي تنص على احترام حرية الرأي والتعبير، وقال إن "إجراءات فيسبوك الأخيرة تعتبر تنكرا للقيم والمبادئ والشروط التي ألزمت بها تلك الإدارة نفسها والتي تقضي بإيجاد مساحات افتراضية واسعة لحرية الرأي والتعبير". 

وطالب إدارة موقع التواصل الاجتماعي بالتراجع عن كل الإجراءات الأخيرة بحق الحسابات والصفحات الفلسطينية.