مصر: اتّهام فنان بـ"الخيانة الكبرى" بعد كشفه فساد مشاريع السيسي

مصر: اتّهام فنان بـ"الخيانة الكبرى" بعد كشفه فساد مشاريع السيسي
أحد مشاريع الجيش في مدينة الإسكندرية (أ ب)

اتّهم محامٍ مصريّ يدعى محمد حامد سالم الفنّان ورجل الأعمال المصريّ محمد علي، بـ"الخيانة العظمى"، و"بث أخبار كاذبة لتضليل الرأي العام"، و"الإساءة إلى مؤسسات الدولة"، في بلاغ تقدّم به المحامي إلى النائب العام نبيل صادق، اليوم الأربعاء.

ويأتي البلاغ بعد صمت رسمي استمرّ نحو يومين منذ أن كشف الممثل المصري ومالك مجموعة "أملاك للمقاولات"، محمد علي، مساء أول أمس الإثنين، عن وقائع تظهر الفساد داخل المؤسسة العسكرية، وإهدار مليارات الجنيهات على تشييد قصور رئاسية ومشاريع بلا جدوى مسلطا بذلك الضوء على زيف ادعاءات النظام بقيادة عبد الفتاح السيسي، بعمله على بناء مشاريع تعود بفائدة على الشعب.

وقال البلاغ إنّ علي هاجم، في مقطع فيديو نُشر بتاريخ 3 أيلول/ سبتمبر الجاري، مؤسسات الدولة المصرية لإثارة الرأي العام ضدها، وطالب مقدّمه باتخاذ الإجراءات القانونية حياله، واستصدار قرار بضبطه وإحضاره، وسماع أقواله، بالإضاتفة إلى المطالبة بإدراجه على قوائم الترقب والوصول، واتخاذ إجراءات المطالبة بتسليمه عبر الشرطة الدولية "الإنتربول".

وشرح علي في الفيديو الّذي نشره على صفحته الخاصّة في "فيسبوك" كيف خسرت شركته أموالا طائلة بسبب الفساد الإداري الشديد في الجيش، مشيرا لأول مرّة كما يبدو إلى الخوف الذي يتعرض له أصحاب الشركات أيضا عند التعامل مع النظام، وليس الناشطين السياسيين أو الأوساط الشعبية الأخرى فحسب.

وتكلم علي في الفيديو، لمدة 35 دقيقة، عن عمله مع الهيئات الأمنية والجيش في بناء مشاريع غير مجدية، لإرضاء أهواء شخصية لقادة عسكريّين في مراتب أمنية مرموقة، وللسيسي شخصيا، مركّزًا على تعرضه للسرقة أو النصب في معظم المشاريع التي تعاقد الجيش معه على إتمامها.

وأكّد علي خلال الفيديو، أنه لم يرغب بالعمل مع الجيش أو الأجهزة الأمنية التي تتصرف كشركات احتكارية أيضا، منذ تسلم السيسي لمنصبه، لكن لم يكن له "مفر" سوى ذلك، مشيرا إلى أنه رفض كشف هذه الفضائح من قبل إلى أن انهارت شركته بسبب مشاريع الجيش، واضطُر إلى مغادرة البلاد قسرا.

وطالب مقدم البلاغ بسماع أقوال من يثبت اشتراكهم في ارتكاب تلك الجرائم، بالتعاون مع الفنان الموجود حالياً في إسبانيا، وإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، مشيراً إلى أنه "ليس من المنطق أن تمتنع القوات المسلحة عن صرف مستحقات شركته تحديداً دون باقي الشركات المتعاملة معها، لاسيما أنه أقر بعمله مع الجيش على مدى 15 عاماً عن طريق الإسناد المباشر، الذي وصفه في الفيديو بأنه أول خطوط الفساد".

واعتبر البلاغ أنّ "الهدف من بث الفيديو هو الخيانة العظمى لصالح أجهزة معادية مقابل المال الحرام"، وأنّ "الفنان الهارب ناقض نفسه"، مبيّنًا أنّه قال إنّ "استراحة المعمورة الرئاسية كلفت 250 مليون جنيه، منها 25 مليون جنيه لإجراء تعديلات عليها، بناءً على طلب حرم الرئيس (انتصار السيسي)، زاعمًا أن الجيش أخذ أمواله كلها، ثم عاد وأقر بشرائه منزلًا في أوروبا، وسيارتين، حتى يضمن حياة أفضل لأولاده، وهو ما يؤكد كذبه وافتراءه لتشويه المؤسسة العسكرية".

وتداول العديدون عبر مواقع التّواصل الاجتماعي مقطع الفيديو الّذي نشره الفنّان ورجل الأعمال، واعتبر الإعلامي أسامة جاويش في تغريدةً على "تويتر" أنّ "شهادة محمد علي فاضحة وكاشفة لهذه العصابة الحاكمة".

فيما توقّع الصّحافي جمال سلطان "حدوث أمر جلل في مصر خلال أيام ، مصحوبا بضجة إعلامية كبيرة ، للتغطية على المصيبة التي فجرها رجل الأعمال محمد علي، بطبيعة الحال ليست هذه معلومات ، وإنما مجرد قراءة في عقلية عسكر العالم الثالث وآليات عملهم وردود أفعالهم وسقف وعيهم السياسي!".

فيما كتب أحد المغرّدين على "تويتر" أنّه "واقعيًا الجيش مسيطر علي كل شيئ في مصر (التجارة، الصناعة، الزراعة، الاستيراد والتصدير، تجارة بالجملة والتجزئة، مقاولات، طرق وإلخ)، الجيش فعليًّا ترك مهمته العسكرية وأصبح إمبراطورية اقتصادية فكانت النتائج هي تدمير الصناعة العسكرية والجاهزية القتالية وتدمير الحياة في مصر كلها".