بعد نشر تقرير عن ابن السيسي: مداهمات واعتقالات في موقع "مدى مصر"

بعد نشر تقرير عن ابن السيسي: مداهمات واعتقالات في موقع "مدى مصر"
(أرشيفية - رويترز)

أطلقت أجهزة الأمن المصرية، سراح رئيسة تحرير موقع "مدى مصر"، لينا عطالله، والصحافيين محمد حمامة ورنا ممدوح، من قسم شرطة الدقي في القاهرة، بعد اعتقالهم لساعات، إثر مداهمة مقر الموقع الإخباري المستقل، واحتجاز الصحافيين داخله، غداه توقيف أحد محرريه.

وأعلن الموقع على صحفته على "فيسبوك": "إطلاق سراح لينا عطالله ومحمد حمامة ورنا ممدوح، الصحفيين بموقع مدى مصر الآن من قسم شرطة الدقي". جاء ذلك بعد أن "اقتحمت قوات أمن بزي مدني مكتب مدى مصر في القاهرة. فريق مدى في هذه اللحظات محتجز داخل المكتب وهواتفهم مغلقة"، وفي ما جاء في بيان مقتضب نشره الموقع على صفحته بموقع "فيسبوك".

ولفت الموقع لاحقًا إلى أن "قوات الأمن تغادر المقر، وتعيد الهواتف إلى الصحافيين، وتعتقل كل من الزملاء لينا عطالله، رئيسة التحرير، ومحمد حمامة ورنا ممدوح، واقتادهم إلى جهة غير معلومة".

وتأتي المداهمة غداة توقيف المحرر في الموقع شادي زلط البالغ من العمر 37 عاما، الذي تم إطلاق سراحه بعد عملية الاعتقال التي تعرض لها ثلاثة من زملائه، ظهر اليوم.

تقرير عن إبعاد محمود السيسي

ويرجح أن يكون للاقتحام علاقة بالخبر المنشور في الموقع قبل أيام والمتعلق بالإطاحة بمحمود السيسي، نجل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من جهاز المخابرات العامة.

وينشر الموقع تحقيقات عن الفساد والسياسة الخارجية والشؤون الأمنية باللغتين العربية والإنجليزية.

والأسبوع الماضي، نشر "مدى مصر" تقريرا ذكر فيه أنّ نجل الرئيس المصري، محمود، تم نقله إلى موسكو في "مهمة عمل طويلة".

وذكر التقرير أنّ نقله من منصبه الرفيع في جهاز الاستخبارات يأتي بعد تزايد الانتقادات بحقه داخل الجهاز.

وتضمن المقال تصريحات مسؤولين مصريين وإماراتيين لم يذكرهم بالاسم، مشيرًا إلى تفاصيل عما يدور داخل الأجهزة الأمنية، في حين تتراجع حرية الصحافة في مصر.

الاقتحام بالزي المدني.. المحامي منع من الحضور

وقال صحافي في "مدى مصر" من خارج مكتب الموقع، إنّ أفراد الأمن اقتحموا المقر في حي الدقي في غرب القاهرة، ومكثوا فيه لبعض الوقت.

وأوضح الصحافي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنه شاهد عربات تابعة لقوات الأمن والتقى ضباط شرطة في ملابس مدنية في مدخل المبنى.

وقال "في البداية منعوني من الدخول، ثم رافقوني للدور السادس حيث المكتب. طرقنا الباب ورأيت زملائي لأجزاء من الثانية".

وتابع أن "شرطيا أيضا في ملابس مدنية، قال إنهم لا يريدون دخول أو خروج أحد قبل أن يسمحوا لي بأن أغادر". وأشار الصحافي إلى أنه سيعود برفقة محام.

وفي وقت لاحق، أوضح الموقع الإخباري في بيان آخر، أن الصحافيين ما زالوا محتجزين داخل المكتب بينهم رئيسة التحرير، عطالله. وتابع أنه لم يتم السماح لمحامي الموقع، محمود عثمان، بالدخول إلى المقر.

وأكد أنه "وقت الاقتحام، لم يكن أعضاء الفريق جميعا في المكتب"، ولفت إلى أن أجهزة الأمن أجبرت المحتجزين داخل المقر على "إغلاق هواتفهم".

وأشار إلى أن الاعتقالات شملت بالإضافة إلى عطالله كل من محمد حمامة ورنا ممدوح".

ومنذ الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، في العام 2013، تشن السلطات المصرية حملة قمع واسعة ضد معارضين ونشطاء طاولت أيضا صحافيين.

ومصر في المرتبة الثالثة بعد الصين وتركيا لجهة عدد الصحافيين المسجونين، بحسب لجنة حماية الصحافيين ومقرها في نيويورك.

و"مدى مصر" واحد من مئات المواقع الإلكترونية التي حجبتها السلطات خلال السنوات الأخيرة، ولا يمكن تصفحها في مصر إلا عبر شبكة خاصة افتراضية. علما بأن الموقع من المنصات الإعلامية القليلة المستقلة المتبقية في مصر حاليا.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص