الصحافة الإماراتية "كاحول لافان".. أكثر من الإسرائيليّة

الصحافة الإماراتية "كاحول لافان".. أكثر من الإسرائيليّة
الأهم: مدح "بن زايد الفذ" (تصوير شاشة)

أفرد الإعلام الإماراتي، اليوم، الثلاثاء، كما كان متوقّعًا، تغطية واسعة وخاصّة لمؤتمر واشنطن للإعلان عن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين، برعاية أميركيّة تحت عنوان "معاهدة أبراهام".

وغطّى اللونان الأبيض والأزرق (لونا العلم الإسرائيلي) الصحافة الإماراتيّة، فصدرت صحيفة "الاتحاد" الظبيانيّة تحت مانشيت "الإمارات وإسرائيل: سلام المستقبل"، ووضعت لوغو خاصًا في أعلى الصحيفة فيه "يوم تاريخي".

ورغم أن وليّ عهد إمارة أبو ظبي، محمد بن زايد، غاب عن مؤتمر واشنطن، إلا أنّ الصحيفة وضعت صورته على كلّ غلافها، وتعاملت مع المعاهدة على أنها معاهدة شخصيّة لبن زايد، فكالت له "ولرؤيته الثاقبة" (كما في كلّ عدد يصدر) المديح.

وبينما غاب وزير الخارجيّة الإسرائيليّ، غابي أشكنازي، عن واشنطن، حضر في الصفحة الأولى لملحق "الاتحاد" الخاصّ، رغم أنه أبعد عن كافّة المداولات التي سبقت الإعلان عن التطبيع، كما أكّد هو بنفسه. وليس مفاجئًا أن تبرز الصحيفة في أقوال أشكنازي ما كاله من مديح لبن زايد.

وأعطت الصحيفة أشكنازي أريحيّة لا يحصل عليها في الإعلام الإسرائيلي، لناحية نوعيّة الأسئلة التي يغيب عنها الأسئلة الجديّة والمحدّدة وتتركّز في العموميّات، وتبتعد حتى عن بنود الاتفاق نفسه أو ما روّجت الصحيفة له قبلا عن "وقف الضمّ"، خشيّة ربّما من أن يحرج أشكنازي الإمارات من إعلامها.

والغريب أن الصحيفة أكثرت من وضع صور القدس والمسجد الأقصى في صفحاتها، في محاولة لتصوير الاتفاق وكأنه سيؤثر بشكل مباشر على الأوضاع هناك.

أما تلفزيون "دبيّ" فأضاف إلى شعاره كلمة دبيّ بالعبريّة، وأبعدت كل صوت نقديّ عن التغطية الإخباريّة، فبدت التغطيّة وكأنها حفلة علاقات عامّة وليست تغطية إخباريّة.

في حين استنفرت "سكاي نيوز عربيّة" قدرتها لا لتغطية المؤتمر الصحافي، إنما لتغطية ما يكال من مديح للإمارات في من المتحدّثين الذين استقدمته، كما ركّزت على انعكاسات المعاهدة على "تحسين حياة الفلسطينيّين" وبينما لم يجد الضيوف، حتى أكثرهم قربًا من الإمارات، جوابًا، امتنعت القناة عن ذكر أي موضوع آخر يتعلّق بفلسطين.

الصحافة الإسرائيلية

أما الصحافة الإسرائيليّة ففي وادٍ آخر. "هآرتس" مثلا ركّزت أن تفاصيل الاتفاق سريّة، وأبرزت مقال مراسلها في واشنطن الذي قال إن الريبة تزداد عند الحديث عن اتفاق نتنياهو وترامب جزء منه.

في حين ركّز المحلل السياسي لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، على فشل نتنياهو في إدارة أزمة كورونا، وعلى الفلسطينيين "الحاضرين ليس بأجسادهم، إنما بقضيّتهم".

ورغم الغلاف الاحتفائي الذي صدرت به "معاريف" تحت عنوان "نصنع سلامًا إقليميًا"، إلا أنها أبرزت موضوع غياب تفاصيل المعاهدات، التي تأخذ أهميّة خاصّة في إسرائيل، خشية من سماح نتنياهو ببيع الولايات المتحدة طائرات إف 35 للإمارات.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ