دعت لجنة العلوم والتكنولوجيا في مجلس العموم البريطاني إلى إصلاح شامل لقانون الأمان الرقمي المعروف بـOnline Safety Act، وذلك بعد تحقيق كشف كيف أسهمت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي في نشر معلومات كاذبة ومحرّضة في أعقاب حادثة جنوببورت المأساوية التي وقعت عام 2024، وأدّت إلى اتهام شخص بريء وتحريض جماهيري واسع النطاق.
وأشار التقرير البرلماني إلى أن التصميم الأساسي لخوارزميات منصات مثل فيسبوك، تيك توك، إكس (تويتر سابقًا)، يُكافئ المحتوى الصادم أو المُثير، مما يجعل المعلومات المضلّلة تنتشر بشكل أسرع من المعلومات الموثوقة. وقد أدّت هذه البُنية التقنية إلى خلق بيئة خصبة للتحريض، وهو ما تفجّر بشكل واضح عقب مقتل طفلين في جنوببورت، عندما جرى تداول هوية مزعومة للجاني – كانت خاطئة بالكامل – وأثارت ردود فعل غاضبة شملت احتجاجات وتهديدات.
وحذّرت رئيسة اللجنة، تشي أونوورا، من أن القانون الحالي لا يمنح الجهات التنظيمية الصلاحيات الكافية لمحاسبة المنصات الكبرى، ودعت إلى وضع معايير قانونية ملزمة تفرض مسؤولية مباشرة على الشركات المشغّلة لمواقع التواصل عند فشلها في احتواء المحتوى الضار. كما دعت إلى فرض غرامات مالية ضخمة على المنصات التي تروّج، أو تسمح بالترويج، لمنشورات كاذبة أو تحريضية دون تدخل فعّال.
وأبدت اللجنة مخاوف متزايدة من أن دخول الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى هذه المنصات قد يُفاقم المشكلة، إذ يمكن للأنظمة الجديدة أن تُنتج محتوى زائفًا أكثر تعقيدًا وتأثيرًا، ويصعب التحقق من صحّته قبل أن ينتشر بسرعة واسعة.
لذلك، شدّد التقرير على ضرورة التنسيق بين الهيئات الرقابية في بريطانيا، وعلى رأسها Ofcom، من جهة، وبين المؤسسات التشريعية والتنفيذية من جهة أخرى، لوضع إطار قانوني استباقي يتعامل مع التهديدات الجديدة.
ومن جهتها، أكدت بعض الشركات المعنيّة التزامها بتحسين أدوات رصد المحتوى الضار، إلا أن اللجنة اعتبرت تلك التصريحات غير كافية، مطالبةً بإجراءات ملموسة تتضمّن شفافية أكبر حول كيفية عمل الخوارزميات، وتمكين الرقابة العامة عليها.
ويُنتظر أن يُطرح التقرير للنقاش الموسّع في البرلمان خلال الجلسات المقبلة، وسط تزايد الضغوط الشعبية والسياسية لإعادة النظر في الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في المشهد الإعلامي والاجتماعي البريطاني.