أعلنت شركة "أوبن إيه آي" عن طرح ميزة جديدة ضمن روبوت المحادثة "شات جي بي تي"، تحمل اسم "وضع الدراسة"، وتهدف إلى إعادة تعريف تجربة التعلم الإلكتروني من خلال تمكين المستخدمين من خوض رحلة تعليمية تفاعلية، بدلًا من الاكتفاء بإجابات جاهزة.
هذه الميزة أصبحت متاحة بدءًا من اليوم للمستخدمين الذين يستخدمون النسخة المجانية، إضافة إلى المشتركين في خطط "بلس" و"برو" وخطة "فرق العمل"، على أن تصل لاحقًا لمستخدمي باقة "تشات جي بي تي إديو" التعليمية خلال الأسابيع المقبلة.
ويسعى "وضع الدراسة" إلى استنطاق قدرات الذكاء الاصطناعي عبر نموذج تفاعلي قائم على أسلوب "الاستجواب السقراطي"، حيث يُشجَّع المستخدم على التفكير النقدي والتحليل الذاتي من خلال تلميحات وأسئلة تأملية، بدلًا من تقديم الأجوبة مباشرة.
ويتم تنظيم الإجابات في أقسام مرتبة تسهّل تتبّع الأفكار، وتوضح الروابط المفهومية بين الموضوعات، مع تخصيص المحتوى بما يتناسب مع مستوى المستخدم وسعة ذاكرته، بالاستناد إلى أنماط المحادثات السابقة. كما يقدّم الوضع اختبارات قصيرة تعزز التقييم الذاتي والفهم التدريجي.
وبحسب "ليا بلسكي"، نائبة رئيس "أوبن إيه آي" لشؤون التعليم، فإن تفعيل "وضع الدراسة" يظل خيارًا بيد المستخدم، إذ لا توفّر الشركة حاليًا أدوات للآباء أو الإداريين لفرض استخدام الميزة على الطلاب، مما يعني أن الرغبة الذاتية في التعلم تظل المحرّك الأساسي لاستخدام الوضع الجديد.
الميزة الجديدة، بحسب الشركة، طُوّرت بالتعاون مع تربويين وعلماء في علم أصول التدريس، ما يمنحها طابعًا تربويًا أصيلًا، وإن كانت الشركة تقر بإمكانية حدوث بعض التباينات أو الأخطاء خلال المحادثات، بسبب الطبيعة التكيّفية للميزة. لكنها أكدت أن التحديثات المستقبلية ستعتمد بشكل كبير على ملاحظات المستخدمين، مما يسمح بصقل التجربة وتكييفها مع أنماط التعليم المختلفة.
من بين الميزات التي تنوي "أوبن إيه آي" إضافتها لاحقًا: أدوات التصور البصري، وتتبع الأهداف التعليمية على مدى جلسات متعددة، وتكييف الاستجابات بناء على نمط التعلم الشخصي لكل مستخدم، ما يعني أن "شات جي بي تي" قد يتحول تدريجيًا إلى معلم ذكي يتعلّم من تلميذه كما يُعلّمه.
ويأتي إطلاق "وضع الدراسة" في سياق تنافسي حاد بين شركات التكنولوجيا الكبرى في ميدان التعليم المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فقد سبقتها "أنثروبيك" بإطلاق ميزة مشابهة ضمن مساعدها الذكي "كلود" تحت اسم "وضع التعلم"، في أبريل الماضي.
كما أعلنت "جوجل" مؤخرًا عن مجموعة من الأدوات التعليمية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، منها ميزة "الملخصات المرئية" داخل أداة "NotebookLM"، وتحديثات على وضع "الذكاء الاصطناعي" في محرك البحث، تستهدف تحسين تجربة الطلاب من خلال عروض تقديمية تفاعلية بصوت آلي.
بهذا، تؤكد "أوبن إيه آي" موقعها الريادي في سباق تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي التربوي، مع وعود بمزيد من المزايا التي تعزز التعلم العميق والمشاركة النشطة بدلًا من الحفظ والاستهلاك السلبي للمعلومة.