كثّفت شركة "ميتا"، المالكة لمنصتي "فيسبوك" و"إنستغرام"، جهودها في مواجهة المحتوى الضار الذي يستهدف المراهقين، معلنة عن سلسلة من الميزات الأمنية الجديدة إلى جانب تنفيذ واحدة من أوسع عمليات الحظر التي طالت مئات آلاف الحسابات المتهمة بانتهاك سياسات حماية القاصرين.
وفي بيان رسمي، كشفت الشركة أنها أزالت أكثر من 635,000 حساب من منصتيها خلال الفترة الماضية، من بينها 135,000 حساب شارك في محتوى يتضمن إيحاءات جنسية تتعلق بالأطفال أو تحرّشات رقمية، إضافة إلى حوالي 500,000 حساب تم رصده بسبب سلوك يُحتمل أن يكون مسيئًا أو غير لائق تجاه القُصّر.
وأكدت "ميتا" أن هذه الإجراءات جاءت استجابة لآلاف البلاغات التي تقدم بها المراهقون أنفسهم بعد تعرضهم لمضايقات عبر الرسائل المباشرة أو التعليقات.
وتزامنًا مع هذه الخطوة، أطلقت "ميتا" حزمة من الميزات الجديدة المصممة لحماية المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، إذ أصبح بالإمكان تحذير المراهقين تلقائيًا عند تلقي رسائل من حسابات غير معروفة، إلى جانب تقديم أدوات حظر وإبلاغ سهلة الاستخدام، تتيح التصرف الفوري في حال التعرض لأي انتهاك.
كما أدخلت الشركة أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل محتوى الرسائل والمرفقات، لرصد أي سلوك جنسي صريح أو غير ملائم قبل أن يصل إلى المستخدم القاصر.
وبحسب ما أفادت به وكالة "أسوشيتد برس"، فإن هذه التحديثات التقنية تأتي في سياق ضغوط قانونية متصاعدة تمارسها ولايات أميركية عديدة على شركات التكنولوجيا الكبرى، مطالبة إياها بتحمّل مسؤوليتها إزاء التأثير المتزايد لمواقع التواصل على الصحة النفسية للمراهقين.
وقد بدأت السلطات في ولايات مثل نيويورك وكاليفورنيا برفع دعاوى ضد "ميتا"، متهمة إياها بالمساهمة في تفشي الإدمان الرقمي وازدياد حالات القلق والاكتئاب بين الشباب.
ورغم اتساع نطاق الإجراءات، أكدت "ميتا" أن تفعيل هذه الميزات لا يتم تلقائيًا، بل يُشجع المستخدمون على ضبط إعدادات الخصوصية والأمان يدويًا، مما دفع بعض الخبراء إلى المطالبة بتعديل سياسات الاستخدام وجعل الحماية الافتراضية إلزامية لمن هم دون سنّ الثامنة عشرة.
ويبدو أن الشركة تخطط لتوسيع هذه الإجراءات مستقبلًا، إذ كشفت عن نيتها دمج تقنيات إضافية لرصد الهوية العمرية من خلال الإشارات اللغوية وسلوك المستخدم، ما يتيح التعرف على القاصرين حتى في حال استخدامهم لمعلومات خاطئة أثناء إنشاء الحسابات.
وتسعى "ميتا" من خلال هذه الخطوات إلى ترميم سمعتها في ملف "السلامة الرقمية"، بعد سنوات من الانتقادات المتراكمة التي طالت تعاملها مع قضايا الإيذاء الجنسي الإلكتروني والتحرش الرقمي. ويُتوقّع أن تُرخي هذه الإجراءات بظلالها على بقية شركات التواصل، التي بدأت هي الأخرى تتبنى معايير حماية أكثر صرامة.