13/11/2025 - 11:12

أزمة "بي بي سي" تتفاقم: بين عاصفة سياسية وغياب القيادة

يرى المراقبون أن "بي بي سي" تقف أمام مفترق طرق حساس، فإما أن تخرج من هذه الأزمة أكثر استقلالًا وصلابة، أو تخسر مكانتها التاريخية كمؤسسة إعلامية عامة قادرة على الصمود في عصر التحولات الكبرى...

أزمة

(Getty)

في واحدة من أخطر الأزمات التي تواجهها هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" منذ عقود، تجد الشبكة العريقة نفسها في قلب عاصفة سياسية وإعلامية غير مسبوقة، تزامنت مع استقالة قياداتها العليا، وتهديدات من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بمقاضاتها.

ووصفت صحيفة نيويورك تايمز هذه اللحظة بأنها "الأكثر خطورة منذ عقود" بالنسبة لـ"بي بي سي"، مشيرة إلى أن ما تمر به المؤسسة يتجاوز مجرد نزاع مع ترامب، ليمس تحديات أعمق تتعلق بوجودها كمؤسسة إعلامية عامة في عالم مستقطب ومضطرب.

وتأتي هذه الأزمة عقب تقرير لصحيفة تلغراف كشف أن "بي بي سي" دمجت مقاطع لخطابين للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بطريقة أوحت بتحريضه على العنف خلال اقتحام مبنى الكابيتول في يناير/كانون الثاني 2021.

وسرعان ما تتابعت تداعيات الفضيحة باستقالة المدير العام تيم ديفي، ورئيسة الأخبار ديبورا تورنيس، وسط انتقادات لاذعة من خصوم الشبكة السياسيين الذين طالما اتهموها بالتحيز.

الكاتب مارك لاندلر في نيويورك تايمز أشار إلى أن الاستقالات لم تكن نتيجة مفاجئة فحسب، بل جاءت تتويجًا لسلسلة من الأزمات التي عصفت بإدارة "بي بي سي" في السنوات الأخيرة، بدءًا من تغطيات متحيزة في حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، مرورًا بقضايا داخلية تتعلق بسوء السلوك والتعامل مع ملفات جنسية شائكة.

وبحسب لاندلر، فإن "بي بي سي" أصبحت هدفًا متكررًا للمحافظين البريطانيين منذ عهد بوريس جونسون، كما لا تسلم من الضغوط الخارجية من دول مثل الهند والولايات المتحدة بسبب تقاريرها الاستقصائية.

صحيفة الغارديان بدورها شددت في افتتاحيتها على أن تهديد ترامب بمقاضاة الشبكة جاء في "أسوأ توقيت ممكن"، معتبرة أن "بي بي سي" تواجه خصومًا مبتهجين بضعفها، ومجلس إدارة غير متمرّس في إدارة الأزمات.

ودعت الصحيفة الحكومة البريطانية إلى التحرك لحماية استقلالية المؤسسة الإعلامية الأهم في البلاد، مؤكدة أن حرية التحرير في "بي بي سي" ليست مجرد قضية إعلامية، بل "مسألة أمن قومي".

رغم العاصفة السياسية، لا تزال "بي بي سي" تحتفظ بثقة جمهورها، إذ أظهرت دراسة حديثة من مركز "بيو" أن الشبكة تعدّ أكثر موثوقية من معظم القنوات الأميركية الكبرى.

لكن مع تصاعد التهديدات والضغوط السياسية، يحذر محللون من أن تجاهل الحكومة لتلك الأزمة قد يعرض أحد أعمدة الإعلام البريطاني لتراجع غير مسبوق، في وقت تشتد فيه المنافسة مع عمالقة التكنولوجيا والإعلام الرقمي.

في النهاية، يرى المراقبون أن "بي بي سي" تقف أمام مفترق طرق حساس، فإما أن تخرج من هذه الأزمة أكثر استقلالًا وصلابة، أو تخسر مكانتها التاريخية كمؤسسة إعلامية عامة قادرة على الصمود في عصر التحولات الكبرى.

التعليقات