تواجه شركة "ميتا"، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، احتمال فرض غرامات مالية ضخمة في أستراليا، في حال استمرارها في الامتناع عن توقيع اتفاقيات مع وسائل الإعلام المحلية، ضمن خطة جديدة قدمتها الحكومة الأسترالية لتحفيز شركات التكنولوجيا الكبرى على دعم صناعة الأخبار.
وبحسب وثائق رسمية صادرة عن وزارة الخزانة الأسترالية، فإن المنصات الرقمية التي تحقق إيرادات تتجاوز 250 مليون دولار أسترالي سنويًا من السوق المحلي ستكون مشمولة بالقانون الجديد، حتى إن لم تكن تنشر محتوى إخباريًا.
وتهدف الخطة، التي أعلن عنها مساعد وزير الخزانة دانيال مولينو، إلى فرض رسوم على الشركات التكنولوجية التي ترفض الانخراط في اتفاقيات تقاسم الأرباح مع المؤسسات الإعلامية، وهي اتفاقيات أُقرت لأول مرة عام 2021 ضمن "قانون مساومة وسائل الإعلام".
وقد وفرت هذه الاتفاقيات ما بين 200 إلى 250 مليون دولار أسترالي سنويًا لعدد من الناشرين، منهم "غارديان أستراليا" ومجموعة "نيوز كورب"، مما ساعد في تعويض بعض الخسائر الناتجة عن تراجع عائدات الإعلانات.
لكن منذ ذلك الحين، امتنعت "ميتا" عن تجديد صفقاتها، فيما وافقت "غوغل" على تجديد بعضها بمعدلات أقل. ويستطيع عمالقة التكنولوجيا التهرب من الالتزام بالاتفاقيات من خلال سحب المحتوى الإخباري من منصاتهم، كما فعلت "ميتا" في كندا عام 2023.
الخطة الجديدة تُلزم الشركات إما بدفع نسبة مئوية من إجمالي إيراداتها في أستراليا، أو من عائداتها الإعلانية الرقمية، وذلك في حال رفضها توقيع صفقات محتوى مع الناشرين. وقد تصل الغرامات إلى 2.25% من الإيرادات، وهي نسبة تفوق ما كانت الشركات تدفعه بموجب النظام الحالي.
كما ستطبق الغرامات على مستوى المجموعة الأم، وليس على العلامات التجارية الفرعية. وستُمنح بعض المصروفات المعينة إمكانية خصمها من إجمالي الغرامة لتشجيع الشركات على تقديم مساهمات مباشرة في دعم الصحافة.
يُذكر أن "ميتا" لا تفصح عن بياناتها المالية الكاملة في أستراليا، إلا أن تقارير أشارت إلى تحقيقها 1.46 مليار دولار أسترالي في الإيرادات خلال 2024، بزيادة عن العام السابق رغم تباطؤ سوق الإعلانات.
ورغم تحذيرات من ردود فعل انتقامية محتملة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه ما يراه استهدافًا للشركات الأميركية، تمضي حكومة حزب العمال قُدمًا في تنفيذ الخطة بعد زيارة رئيس الوزراء أنطوني ألبانيزي الناجحة إلى واشنطن الشهر الماضي.
وقد أيد رود سيمز، الرئيس السابق لهيئة المنافسة الأسترالية، هذه الخطوة، معتبرًا أن الشركات مثل "فيسبوك" و"غوغل" تستفيد من المحتوى الأصلي الذي تنتجه وسائل الإعلام المحلية، ورفضها للدعم المالي يعزز من انتشار المعلومات منخفضة الجودة.
وتستمر المشاورات حول الخطة حتى 19 ديسمبر، على أن يُعلن القرار النهائي في عام 2026.
التعليقات