أثار إطلاق ميزة جديدة على منصة "إكس" (تويتر سابقًا) تكشف مواقع الحسابات الشعبية، موجة من الجدل في الولايات المتحدة، بعد أن تبين أن عددًا كبيرًا من الحسابات المؤيدة للرئيس السابق دونالد ترامب، والتي تروج لمواقف "أميركا أولًا"، تنشط من خارج البلاد، لا سيما من قارة آسيا.
الميزة التي أطلقتها المنصة مطلع الأسبوع، تهدف إلى تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل، لكنها سرعان ما تحولت إلى أداة فضحت وجود شبكات واسعة من الحسابات التي تدّعي تمثيل أميركيين، بينما تُدار من نيجيريا وتايلاند والهند وأوروبا الشرقية.
من بين تلك الحسابات، حسابات تستخدم صورًا مسروقة لأميركيات شابات مزيفات، ترتدين قبعات تحمل شعار "اجعل أميركا عظيمة مجددًا"، وهي صور كشف أنها معدّلة ومأخوذة من مؤثرات أوروبيات، بحسب تقارير سابقة من "مركز مقاومة المعلومات المضللة".
وبينما تتباين الآراء بشأن ما إذا كانت هذه الحسابات جزءًا من حملات تأثير أجنبي موجهة، أو مجرّد محاولات للربح من المحتوى السياسي، يؤكد الباحث الأسترالي سيمون كوبلاند أن كثيرًا من هذه الحسابات مدفوعة بدوافع مالية أكثر من كونها أيديولوجية.
ويقول إن "الغضب السياسي مربح"، مشيرًا إلى أن آلية الدفع الجديدة في "إكس" – التي تربط الأرباح بمستوى التفاعل – تشجع المستخدمين على نشر محتوى مثير للجدل لجذب التفاعل.
ويحذر خبراء من أن هذه الحسابات، رغم بعدها الجغرافي، قد تؤثر بشكل ملموس على الخطاب السياسي الأميركي، إذ تنتقل الأفكار المتطرفة من المنتديات الهامشية إلى المنصات الكبرى، قبل أن يتبناها ساسة في مواقع صنع القرار.
وفي مثال على ذلك، أعاد دونالد ترامب نفسه نشر محتوى من حساب يتابعه أكثر من نصف مليون شخص، تبيّن لاحقًا أنه يُدار من الهند. ويطرح ذلك أسئلة عن مدى تأثير هذه الحسابات في تشكيل قناعات الناخبين الأميركيين، وعن دور المنصات في ضبط تدفق المعلومات.
ورغم تعليق عدد من هذه الحسابات، يواصل الجدل تصاعده حول ما إذا كانت هذه الظاهرة تمثل تهديدًا حقيقيًا للديمقراطية الأميركية، أم مجرد استغلال اقتصادي لمنصات التواصل من قبل مستخدمين عالميين يطاردون الربح.
التعليقات