أقرّ البرلمان الأوروبي بأغلبية كبيرة قرارًا غير ملزم يدعو إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين تحت سن 16 عامًا، إلا في حال حصلوا على إذن مباشر من أولياء أمورهم، وذلك في خطوة تهدف إلى مواجهة التأثيرات السلبية المتزايدة للمنصات الرقمية على الصحة النفسية للأطفال.
ويأتي هذا القرار وسط تصاعد القلق في أوروبا بشأن التأثيرات الإدمانية لتصميمات بعض التطبيقات، والتي تعتمد على ميزات مثل التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي للفيديوهات والإشعارات المتكررة، والتي يرى المشرعون أنها تستغل نقاط الضعف لدى المستخدمين الصغار لدفعهم إلى الاستخدام المفرط.
القرار الصادر الأربعاء يحثّ المفوضية الأوروبية على دراسة سياسات مشابهة لتلك التي اعتمدتها أستراليا، التي أصبحت أول دولة تقر حظرًا رسميًا لاستخدام وسائل التواصل على من هم دون 16 عامًا ابتداءً من الشهر المقبل.
وقالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية، في تصريحات سابقة إنها تراقب عن كثب التجربة الأسترالية، وانتقدت الخوارزميات التي "تتغذى على هشاشة الأطفال بهدف خلق الإدمان"، مشيرة إلى شعور الأهل بالعجز أمام ما وصفته بـ"تسونامي التكنولوجيا" الذي يقتحم بيوتهم.
ودعت البرلمانية الدنماركية كريستل شالديموز، التي أعدت التقرير، إلى تفعيل دور المجتمع بأكمله في حماية الأطفال، وليس الاعتماد فقط على الأهل، مشددة على ضرورة ضبط تصميم المنصات ليكون أقل جذبًا وإدمانًا للمستخدمين الصغار.
وفي حين لا يحمل القرار صفة الإلزام القانوني، فإنه يضع ضغطًا متزايدًا على المفوضية لتشديد قوانين الخدمات الرقمية في الاتحاد الأوروبي، وخاصة فيما يتعلق بـ"الأنماط المظلمة" التي تُستخدم في تصميم التطبيقات للتأثير على خيارات المستخدمين دون وعي، مثل عدادات العد التنازلي والعروض الوقتية التي تدفع لاتخاذ قرارات سريعة.
وقد وافق على القرار 483 نائبًا مقابل 92 معارضًا، فيما امتنع 86 نائبًا عن التصويت. لكن بعض النواب المشككين في الاتحاد الأوروبي اعتبروا هذه الخطوة تدخلًا غير مبرر في شؤون الدول الأعضاء، ودعوا إلى ترك مثل هذه القرارات للمستوى الوطني، قريبًا من العائلات.
ورغم الانتقادات، يرى مؤيدو القرار أنه يمثل خطوة ضرورية لحماية الأطفال في عصر أصبحت فيه المنصات الرقمية مصدرًا يوميًا للمحتوى – الجيد والسيئ على حد سواء – ويأملون أن يكون هذا القرار تمهيدًا لتشريعات أكثر صرامة في المستقبل القريب.
التعليقات