كشفت دراسة حديثة أنّ تعديلات صغيرة في محتوى تغذية "لك" على منصة "إكس" يمكن أن تعزز الاستقطاب السياسي لدى المستخدمين بشكل يعادل ثلاث سنوات من التغيّرات التدريجية، في غضون أسبوع واحد فقط.
البحث الذي أجراه فريق من جامعات "ستانفورد" و"جونز هوبكنز" و"نورت إيسترن" وجامعة واشنطن، وجد أنّ تعريض المستخدمين بشكل متكرر لمنشورات تحمل نبرة من العداء الحزبي والمواقف غير الديمقراطية زاد بشكل ملحوظ من شعورهم السلبي تجاه الطرف السياسي الآخر، دون أن يلحظ معظم المشاركين في الدراسة التغيير في محتوى تغذيتهم.
وتوصل الباحثون إلى أن هذا الأثر، الذي يعرف بـ"الاستقطاب العاطفي"، يماثل في حجمه ما كان يحدث في الولايات المتحدة خلال ثلاث سنوات بين عامي 1978 و2020، بحسب ما أفاد به مارتن سافيسكي، الأستاذ المساعد في جامعة واشنطن.
التجربة أجريت على أكثر من ألف مستخدم خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024، في وقت كانت المنصة تعجّ بمنشورات مضلّلة، من بينها صورة مزيفة لنائبة الرئيس كامالا هاريس وهي تحتفي بجيفري إبستين، وصورة أخرى نشرت من قبل إيلون ماسك تُظهرها في زي ديكتاتور شيوعي، وصلت إلى أكثر من 80 مليون مشاهدة.
ووفقًا لتيزيانو بيكاردّي، الأستاذ المساعد في "جونز هوبكنز"، فإنّ "مجرد تغييرات طفيفة في نوعية المنشورات كانت كافية لإحداث تأثير نفسي ملحوظ لدى المستخدمين، في ما يتعلق برؤيتهم للطرف السياسي الآخر".
الباحثون وجدوا أيضًا أن تقليل ظهور المنشورات التي تتضمن محتوى استقطابيًا قلّل بدوره من درجة العداء بين الجمهوريين والديمقراطيين، مما يشير إلى أن المنصة تملك القدرة على تقليص التوتر السياسي إذا أرادت إدارة "إكس" استخدام خوارزمياتها بطريقة أكثر توازنًا.
ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة "ساينس"، فإنّ الطريقة التي تم بها إجراء التجربة اعتمدت على تحليل آني لمحتوى "إكس" عبر الذكاء الاصطناعي، مع تزويد مجموعة من المستخدمين بمنشورات أكثر استقطابًا، بينما تم تخفيف المحتوى المتحيز عند مجموعة أخرى.
وفي نهاية الأسبوع، طُلب من المستخدمين تقييم مشاعرهم تجاه خصومهم السياسيين على مقياس من 0 إلى 100، وتبين أن الشعور السلبي زاد أو نقص بمقدار درجتين أو أكثر، وهو ما يعادل، وفقًا للدراسة، ثلاث سنوات من التغير التدريجي في الاستقطاب السياسي الأميركي.
النتائج أظهرت أيضًا أن تقليل المحتوى الحزبي المتطرف لم يقلل من "الإعجابات" أو إعادة النشر، بل قد يزيدها، رغم انخفاض طفيف في الوقت الذي يقضيه المستخدمون على المنصة، ما يطرح معادلة صعبة بين الحد من المحتوى المثير للانقسام وبين نماذج العمل التي تعتمد على رفع التفاعل لزيادة العائدات الإعلانية.
ويحذر الباحثون من أن هذا النوع من الخوارزميات قد يسهم في تأجيج مشاعر الغضب والحزن والانقسام في المجتمعات، فيما تشير استطلاعات إلى أن 80% من البالغين الأميركيين يرون أن الحزبين الرئيسيين في البلاد لم يعودا يتفقان حتى على الحقائق الأساسية، كما أن أكثر من نصف البريطانيين يعتقدون أن الخلافات السياسية باتت تهدد المجتمع.
التعليقات