بريطانيا تختبر حظرًا على وسائل التواصل للمراهقين تمهيدًا لتشديد القوانين
تستعد الحكومة البريطانية لإشراك مئات المراهقين في تجارب ميدانية لاختبار حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وفرض قيود رقمية، ضمن مشاورات تستمر ثلاثة أشهر حول خطة رئيس الوزراء كير ستارمر للحد من الآثار السلبية لاستخدام الهواتف الذكية.
وتشمل التجارب فرض حظر كامل على المنصات لبعض المشاركين، وتحديد سقف استخدام يومي بساعة واحدة، إضافة إلى حظر ليلي للشاشات، على أن تُقيّم انعكاسات ذلك على النوم والمزاج والنشاط البدني.
وستكون هذه الخطوة جزءًا من مشاورة وطنية قد تمهد لحظر شامل على استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 16 عامًا، على غرار الإجراء الذي اعتمدته أستراليا. وألمح وزراء إلى استعدادهم لتشديد التشريعات بعد ستة أشهر فقط من دخول تدابير حماية الأطفال ضمن "Online Safety Act" حيز التنفيذ.
وذكرت الحكومة في بيان أن هناك توافقًا متزايدًا على ضرورة اتخاذ إجراءات إضافية، معتبرة أن المشاورة المطروحة هي "الأكثر طموحًا عالميًا" في هذا المجال، وأن نتائجها ستحدد شكل السياسات المقبلة.
وستبحث المشاورة تحديد حد أدنى لسن استخدام وسائل التواصل، وإلزام المنصات بإيقاف خصائص تُوصف بالإدمانية مثل التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي، وفرض حظر رقمي ليلي إلزامي لتحسين نوم الأطفال، فضلًا عن تشديد آليات التحقق من العمر.
كما ستتناول مسألة استخدام الأطفال لروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي دون قيود، وتأثير منصات الألعاب مثل "Roblox".
وستشمل المرحلة الأولى من التجارب نحو 150 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عامًا، لاختبار استجابتهم لسيناريوهات مختلفة، من الحظر الكامل إلى القيود الزمنية، مع مراقبة المؤشرات الصحية والسلوكية.
وأبدت منظمات معنية بحماية الطفل تحفظها على الحظر الشامل. فقد حذرت "NSPCC" من أن ذلك قد يدفع المراهقين إلى زوايا رقمية أقل تنظيمًا، فيما اعتبرت مؤسسة "5Rights Foundation" أن الحظر قد يخفف الضغط عن شركات التكنولوجيا بدل محاسبتها.
في المقابل، دعمت حملة "Smartphone Free Childhood" فكرة وضع حدود عمرية واضحة، مشيرة إلى أن 250,000 من الأهالي وقّعوا عريضة تطالب بحظر استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 16 عامًا. وقال جو رايري، أحد مؤسسي الحملة، إن المسؤولية عن سلامة الأطفال يجب أن تقع على عاتق الشركات المصممة لهذه الأنظمة.
وكشفت صحيفة "غارديان" أن ممثلي شركات التكنولوجيا عقدوا 639 اجتماعًا مع وزراء خلال عامين حتى تشرين الأول/أكتوبر 2025، مقارنة بـ75 اجتماعًا فقط لمناصري حماية الأطفال، ما أثار تساؤلات حول حجم النفوذ الذي تمارسه الشركات.
من جهتها، قالت وزيرة التكنولوجيا، ليز كيندال، إن الحكومة تدرك حيرة الأهالي بشأن وقت استخدام الشاشات وتأثير المحتوى الرقمي، مشددة على أن الهدف من المشاورة هو تمكين الأطفال من الازدهار في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وأقرّت الحكومة بوجود معارضة من بعض الجمعيات الخيرية لفكرة الحظر الشامل، مؤكدة أن المشاورة ستبحث خيارات أوسع تشمل القيود الزمنية وتأثير روبوتات الدردشة ومنصات الألعاب.
بدوره، دعا آندي بروز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "Molly Rose Foundation"، إلى اعتماد سياسات تستند إلى الأدلة العلمية بدل حلول مبسطة قد تعطي شعورًا زائفًا بالأمان، مشددًا على ضرورة جعل سلامة الأطفال شرطًا غير قابل للتفاوض في عمل الشركات داخل المملكة المتحدة.