27/03/2026 - 15:43

أحكام قضائية تاريخية تفتح الباب لمحاسبة شركات التكنولوجيا الكبرى

من المتوقع أن تؤثر هذه الأحكام على مسار القضايا المقبلة، وسط دعوات متزايدة لفرض تشريعات أكثر صرامة، تشمل التحقق من أعمار المستخدمين وتعزيز إجراءات الحماية للأطفال...

أحكام قضائية تاريخية تفتح الباب لمحاسبة شركات التكنولوجيا الكبرى

توضيحية (Getty)

شهدت الولايات المتحدة تحوّلًا لافتًا في التعامل القضائي مع شركات التكنولوجيا الكبرى، بعد صدور حكمين متتاليين حمّلا "ميتا" و"يوتيوب" مسؤولية أضرار لحقت بمستخدمين قاصرين، في سابقة قد تؤسس لمسار قانوني جديد ضد هذه الشركات.

وأصدرت هيئة محلفين في ولاية نيو مكسيكو حكمًا يقضي بإلزام "ميتا" بدفع 375 مليون دولار تعويضًا عن أضرار مرتبطة باستغلال الأطفال عبر منصاتها، فيما قضت هيئة أخرى في كاليفورنيا بتغريم "ميتا" و"يوتيوب" مبلغ 6 ملايين دولار، على خلفية تصميم منتجات رقمية تُشجّع على الإدمان لدى المستخدمين الصغار.

وتُعد هذه الأحكام الأولى من نوعها التي تُقرّ بمسؤولية مباشرة لشركات التواصل الاجتماعي عن الأضرار الناجمة عن تصميم منصاتها، بعدما ظلت هذه القضايا لسنوات محل جدل دون حسم قضائي.

ورأت هيئات المحلفين أنّ الشركات المعنية تبنّت ممارسات تنطوي على خداع أو إهمال، مع إدراكها المسبق للمخاطر المرتبطة بمنتجاتها، بما في ذلك تعزيز الاستخدام المفرط واستهداف الفئات العمرية الصغيرة.

ويأتي ذلك في ظل موجة دعاوى قضائية واسعة تضم أكثر من 2000 مدّعٍ، من عائلات ومؤسسات تعليمية وسلطات محلية، ضد شركات مثل "تيك توك" و"سناب"، إلى جانب "ميتا" و"يوتيوب"، في إطار تحرّك منسق يهدف إلى فرض تغييرات على تصميم هذه المنصات.

ويرى خبراء قانونيون أنّ هذه التطورات قد تمهّد لتحوّل مشابه لما شهدته صناعة التبغ في تسعينيات القرن الماضي، حين أدت الدعاوى القضائية إلى فرض قيود تنظيمية واسعة وتحذيرات صحية صارمة.

وتستند العديد من القضايا إلى وثائق داخلية كشفت أنّ بعض خصائص المنصات، مثل التمرير اللانهائي وتشغيل الفيديو التلقائي، صُمّمت لزيادة التفاعل وإبقاء المستخدمين لأطول فترة ممكنة، رغم ما قد تسببه من آثار سلبية على الصحة النفسية للأطفال.

وفي إحدى القضايا، أفادت شابة بأن استخدامها المبكر لمنصتي "إنستغرام" و"يوتيوب" ساهم في إصابتها بالاكتئاب وسلوكيات إيذاء النفس، فيما أشارت تحقيقات أخرى إلى تقصير في منع استغلال الأطفال عبر هذه المنصات.

ومن المتوقع أن تؤثر هذه الأحكام على مسار القضايا المقبلة، وسط دعوات متزايدة لفرض تشريعات أكثر صرامة، تشمل التحقق من أعمار المستخدمين وتعزيز إجراءات الحماية للأطفال.

ولا تزال الشركات المعنية تعارض هذه الأحكام، مؤكدةً عزمها على الطعن فيها، ومشددةً على أنّ قضايا الصحة النفسية معقدة ولا يمكن ربطها بتطبيق واحد فقط.