شهدت شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة أسبوعًا مفصليًا، بعد صدور أحكام قضائية اعتُبرت نقطة تحوّل في مساءلة منصات التواصل الاجتماعي عن الأضرار التي قد تلحق بالمستخدمين، خصوصًا القاصرين.
وجاءت هذه التطورات عقب حكمين بارزين حمّلا "ميتا" و"يوتيوب" مسؤولية تصميم منتجات رقمية تُشجّع على الإدمان، في سابقة قانونية تُضعف الحصانة التي تمتعت بها هذه الشركات لسنوات طويلة.
واعتبر مراقبون أنّ هذه الأحكام تمثل بداية نهاية مرحلة "الحصانة المطلقة" التي تمتعت بها شركات التكنولوجيا، مع تزايد الدعاوى القضائية التي تتهمها بالإضرار بالصحة النفسية للأطفال واستغلالهم تجاريًا.
وتستند القضايا إلى شهادات ووثائق داخلية تُظهر أنّ بعض خصائص المنصات، مثل التمرير اللانهائي وتشغيل الفيديو التلقائي، صُمّمت لزيادة زمن الاستخدام وتعزيز التعلق بها، رغم المخاطر المحتملة.
كما كشفت المحاكم عن اتهامات بتضليل المستخدمين بشأن سلامة هذه المنصات، إضافة إلى تقصير في منع استغلال الأطفال عبرها، ما دفع هيئات المحلفين إلى إصدار أحكام تعويضية ضد الشركات.
ويأتي ذلك في ظل آلاف الدعاوى المرفوعة ضد شركات مثل "تيك توك" و"سناب"، في مسار قانوني متصاعد قد يفرض تغييرات جذرية على تصميم هذه التطبيقات ونماذج أعمالها.
وبالتوازي مع المسار القضائي، بدأت حكومات عدة اتخاذ إجراءات تنظيمية، بينها فرض قيود على استخدام القاصرين لمنصات التواصل، مع توجهات لحظر حسابات من هم دون 16 عامًا أو الحد من خصائص تُعزّز الاستخدام المفرط.
ويرى خبراء أنّ هذه التطورات قد تعيد تشكيل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والمجتمع، على غرار ما حدث مع صناعة التبغ في تسعينيات القرن الماضي، حين أدت الدعاوى القضائية إلى تغييرات واسعة في القوانين والممارسات.
ورغم ذلك، تؤكد الشركات المعنية رفضها لهذه الأحكام، معلنةً نيتها الطعن فيها، ومشددةً على أنّ قضايا الصحة النفسية معقدة ولا يمكن إرجاعها إلى استخدام تطبيق واحد فقط.
ومن المتوقع أن تمتد المعركة القانونية لسنوات، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والشعبية لفرض ضوابط أكثر صرامة على المنصات الرقمية وحماية المستخدمين الصغار.