29/03/2026 - 16:57

الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق: المحتوى يظلّ مؤثّرًا رغم كشفه

وحذّر خبراء من أن هذه الظاهرة قد تتطور إلى شبكات من الحسابات الآلية القادرة على التنسيق ونشر محتوى مضلل بشكل واسع، ما يزيد من صعوبة التحقق ويهدد استقرار النقاش العام...

الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق: المحتوى يظلّ مؤثّرًا رغم كشفه

توضيحية (Getty)

تشهد تقنيات التزييف العميق في المجال السياسي تصاعدًا ملحوظًا، مع ازدياد استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور ومقاطع فيديو وشخصيات وهمية قادرة على التأثير في الرأي العام، حتى عندما يدرك المتلقون أنها غير حقيقية.

وبحسب باحثين، لم يعد الأمر يقتصر على تقليد شخصيات عامة، بل امتد إلى إنشاء شخصيات كاملة تُستخدم في سياقات سياسية وعسكرية، ما يمنحها قدرة أكبر على جذب الانتباه وتحقيق أرباح أو تمرير رسائل دعائية.

وأظهرت بيانات حديثة تسجيل أكثر من 1000 حالة لمحتوى سياسي مزيف باللغة الإنجليزية منذ بداية عام 2025، مقارنة بـ1344 حالة فقط خلال السنوات الثماني السابقة مجتمعة، ما يعكس تسارع انتشار هذه الظاهرة.

ويرى مختصون أنّ التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج هذا النوع من المحتوى سهلًا للغاية، مع إمكانية إدراج شخصيات حقيقية في مشاهد تبدو واقعية، أو ابتكار شخصيات وهمية بالكامل.

وفي بعض الحالات، تُستخدم هذه الشخصيات لجذب متابعين وتحقيق مكاسب مالية عبر منصات مختلفة، فيما تُستغل أيضًا في بث رسائل سياسية، مثل مقاطع تظهر جنودًا مزيفين أو شخصيات تدعم مواقف معينة.

ورغم سهولة كشف بعض هذه المواد عند التدقيق، يؤكد الباحثون أنّ تأثيرها لا يعتمد على دقتها بقدر ما يرتبط بقدرتها على تعزيز قناعات الجمهور، إذ يميل المتلقون إلى التفاعل مع محتوى ينسجم مع معتقداتهم.

وحذّر خبراء من أن هذه الظاهرة قد تتطور إلى شبكات من الحسابات الآلية القادرة على التنسيق ونشر محتوى مضلل بشكل واسع، ما يزيد من صعوبة التحقق ويهدد استقرار النقاش العام.

وفي المقابل، تعمل مبادرات تقنية على تطوير معايير لتوثيق مصدر المحتوى الرقمي وتحديد ما إذا كان مولدًا بالذكاء الاصطناعي، غير أنّ تطبيق هذه المعايير لا يزال محدودًا وغير متسق عبر المنصات.

ويرى مختصون أنّ مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تسريع تبني أدوات التحقق، إلى جانب التزام أكبر من شركات التكنولوجيا بوضع علامات واضحة على المحتوى المولد آليًا، للحد من تأثيره على المجتمعات.