يعقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر محادثات مع ممثلين عن كبرى شركات التواصل الاجتماعي، في مسعى إلى دفعها لتشديد إجراءات حماية الأطفال على الإنترنت، بالتزامن مع تصاعد الضغوط السياسية لفرض قيود على استخدام هذه المنصات لمن هم دون 16 عامًا.
وقال ستارمر قبيل الاجتماع إن الحكومة تريد ضمان تحمّل شركات التواصل الاجتماعي مسؤولياتها، محذرًا من أن التقاعس عن ذلك ستكون له عواقب وخيمة، ومؤكدًا ضرورة وضع سلامة الأطفال في صدارة الأولويات.
ويأتي هذا التحرك بينما تدرس الحكومة البريطانية فرض قيود إضافية على التطبيقات الأكثر استخدامًا، في ظل دعوات متزايدة لاعتماد نهج شبيه بما طبقته أستراليا، التي حظرت في كانون الأول/ديسمبر استخدام منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عامًا.
وفي موازاة الجدل السياسي، أظهرت بيانات "أوفكوم" أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لا يزال واسعًا في بريطانيا، إذ يستخدم 89% من البالغين منصة واحدة على الأقل، وترتفع النسبة إلى 97% بين من تراوح أعمارهم بين 16 و34 عامًا.
غير أن الدراسة رصدت تحولًا واضحًا نحو استخدام أكثر حذرًا، إذ تراجعت نسبة البالغين الذين ينشرون أو يعلقون أو يشاركون المحتوى بنشاط إلى 49%، بعدما كانت 61% في عام 2024.
كما بينت النتائج أن المستخدمين باتوا أكثر انتقائية في ما ينشرونه، مع تفضيل بعضهم المحتوى المؤقت مثل قصص "إنستغرام" بدل المنشورات الدائمة، وسط ارتفاع القلق من أن يسبب الحضور الرقمي مشكلات مستقبلية.
وسجلت الدراسة أيضًا تنامي المخاوف من أثر الإفراط في استخدام الشاشات، إذ انخفضت نسبة من يرون أن فوائد الإنترنت تفوق مخاطره إلى 59%، بعدما كانت 72% قبل عام، كما تراجعت نسبة من يعتبرون وسائل التواصل الاجتماعي مفيدة لصحتهم النفسية إلى 36%، مقابل 42% سابقًا.
وأقر 67% من المشاركين بأنهم يمضون أحيانًا وقتًا طويلًا جدًا على أجهزتهم، فيما قال 40% إن ذلك يحدث في معظم الأيام.
في المقابل، أظهرت البيانات توسعًا سريعًا في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في بريطانيا، إذ يستخدمها 54% من البالغين، مع نسب أعلى بين الفئات الشابة.
وأفاد 12% من مستخدمي هذه الأدوات بأنهم يلجأون إليها لأغراض محادثة أو مؤانسة، بينما تُستخدم أيضًا في مهام إبداعية وعملية، مثل كتابة خطابات الزفاف، وتخطيط تصميم الغرف، وإنجاز أعمال فنية.
وخلصت الدراسة إلى أن هذا التحول في السلوك الرقمي يعكس مزيجًا من القلق المتزايد إزاء الصحة النفسية وآثار البصمة الرقمية، في وقت يشهد فيه البرلمان البريطاني سجالًا متواصلًا بشأن فرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا، بعدما أيد مجلس اللوردات هذا التوجه مرتين، في حين رفضه مجلس العموم حتى الآن.