30/04/2026 - 14:48

هل تقرأ "ميتا" رسائل المستخدمين؟: تحقيق سرّي مغلق يثير أسئلة حول تشفير "واتساب"

تعيد القضية إلى الواجهة سجل "ميتا" في ملفات الخصوصية، ولا سيما فضيحة "كامبريدج أناليتيكا" المرتبطة ببيانات مستخدمي "فيسبوك" والانتخابات الأميركية عام 2018، والتي أثارت آنذاك جدلًا عالميًا واسعًا بشأن تعامل شركات التكنولوجيا مع بيانات المستخدمين...

هل تقرأ

توضيحية (Getty)

أثار إغلاق وزارة التجارة الأميركية تحقيقًا سريًا بشأن معايير التشفير في "واتساب" تساؤلات جديدة حول قدرة شركة "ميتا" على الوصول إلى رسائل مستخدمي التطبيق، رغم تأكيد المنصة أن محادثاتها محمية بتشفير تام بين طرفي الاتصال.

وبحسب تقرير لوكالة "بلومبيرغ"، أُغلق التحقيق بصورة مفاجئة بعد أن توصل مسؤول فيه إلى استنتاج يفيد بأن "ميتا" تستطيع الاطلاع على رسائل "واتساب" المشفرة. واستمر التحقيق، الذي أجراه مكتب الصناعة والأمن التابع للوزارة، 10 أشهر بدأت في عام 2025، وفق ما نقلته الوكالة عن الشخص الذي تولى التحقيق ورفض الكشف عن اسمه.

وقبل وقف التحقيق، أرسل المسؤول المعني رسائل إلكترونية إلى أكثر من 12 وكالة فدرالية أميركية، عرض فيها النتائج التي قال إنه توصل إليها. ووصف تعامل "ميتا" ومديريها التنفيذيين مع رسائل "واتساب" المشفرة بأنه انتهاك واضح لحقوق المستخدمين المدنية والجنائية، من دون أن يحدد القوانين التي قال إن الشركة خالفتها.

ونقلت "بلومبيرغ" عن المحقق قوله إنه لا توجد قيود تمنع "ميتا" من الوصول إلى رسائل "واتساب"، مبررًا ذلك بأن الشركة تخزن الرسائل وتحتفظ بها وتطّلع عليها عبر خدماتها، وأن بعض المتعاونين الخارجيين معها قادرون، وفق ادعائه، على الوصول إليها.

وتؤكد "واتساب" أن رسائلها محمية بتشفير تام بين طرفي المحادثة، وهو نظام يفترض أن يجعل مضمون الرسائل متاحًا فقط للمرسل والمتلقي، باعتبارهما الطرفين اللذين يملكان مفاتيح التشفير.

ويقول تقرير "بلومبيرغ" إن إنهاء التحقيق جاء مفاجئًا وغير متوقع، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مصيره وخلفيات قرار إغلاقه.

في المقابل، نفت "ميتا" الاتهامات بصورة قاطعة، وواصلت موقفها الرافض بعد نشر التقرير. ووصف المتحدث باسم الشركة، أندي ستون، الادعاءات بأنها كاذبة، مشيرًا إلى أن مكتب الصناعة والأمن كان قد تنصل قبل أشهر من التحقيق المزعوم، واعتبر مزاعم موظفه بلا أساس، مؤكدًا أن الوكالة لا تحقق مع "واتساب" أو "ميتا" بشأن انتهاكات لقوانين التصدير.

وبحسب "بلومبيرغ"، بدأ التحقيق بعد شكوى من مبلغ مجهول الهوية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، وبالتزامن مع قضية أخرى ضد "ميتا" بشأن تشفير "واتساب". وجاء ذلك في فترة تزامنت مع نزاع بين "ميتا" وشركة "إن إس أو" الإسرائيلية، المطورة لبرنامج التجسس "بيغاسوس"، المتهم باختراق "واتساب".

وكانت "ميتا" قد رفضت تلك الاتهامات سابقًا، واعتبرتها جزءًا من محاولة "إن إس أو" دعم موقفها في القضية، عبر الإيحاء بأن الشركة لا توفر حماية كافية لبيانات المستخدمين ورسائلهم، وفق ما نقلته تقارير صحافية حينها.

وأكدت شركة المحاماة التي رفعت قضية ضد "ميتا" بشأن تشفير "واتساب" أن موكليها ينتمون إلى دول عدة، بينها أستراليا والبرازيل والهند والمكسيك وجنوب أفريقيا.

ويرى أستاذ هندسة الأمن في جامعة لندن، ستيفن مردوخ، أن الدعوى ضد "ميتا" تبدو غير مألوفة وتعتمد بدرجة كبيرة على تسريبات مجهولة. وقال إن قدرة "ميتا" على قراءة رسائل "واتساب"، لو كانت حقيقية، كان يرجح أن تظهر للعامة منذ سنوات، وأن تؤدي إلى تبعات مدمرة للشركة.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة "إكس"، إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لمنصة "تيليغرام"، بافيل دوروف، قد وجها سابقًا انتقادات لآليات التشفير في "واتساب"، بحسب تقرير لموقع "سايبر نيوز" التقني الأميركي.

وفي حال ثبتت قدرة "ميتا" على قراءة رسائل "واتساب"، فإن ذلك سيمثل خرقًا واسعًا للخصوصية على مستوى عالمي، نظرًا إلى أن التطبيق يستخدمه أكثر من ملياري شخص، وقد يضع الشركة تحت ضغط اقتصادي وسياسي وتقني كبير.

كما قد يعقّد هذا الملف خطط "ميتا" لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي ودمجها في منصاتها، في ظل مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية، والوصول إلى بيانات المستخدمين، واستخدامها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتعيد القضية إلى الواجهة سجل "ميتا" في ملفات الخصوصية، ولا سيما فضيحة "كامبريدج أناليتيكا" المرتبطة ببيانات مستخدمي "فيسبوك" والانتخابات الأميركية عام 2018، والتي أثارت آنذاك جدلًا عالميًا واسعًا بشأن تعامل شركات التكنولوجيا مع بيانات المستخدمين.