08/05/2026 - 12:47

دراسة: خوارزمية "تيك توك" رجّحت المحتوى المؤيد للحزب الجمهوري خلال انتخابات 2024

اعتبر معدّو الدراسة أن نتائجها تعزز النقاش المتصاعد حول شفافية خوارزميات المنصات الرقمية، خصوصًا مع تنامي اعتماد الشباب على "تيك توك" كمصدر للأخبار والمعلومات السياسية...

دراسة: خوارزمية

توضيحية (Getty)

خلصت دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر" إلى أن خوارزمية منصة "تيك توك" منحت أولوية أكبر للمحتوى المؤيد للحزب الجمهوري خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2024، في ثلاث ولايات أميركية خضعت للتحليل، ما أثار تساؤلات بشأن تأثير أنظمة التوصية الرقمية على النقاش السياسي العام.

واعتمد الباحثون في الدراسة على مئات الحسابات الوهمية التي جرى تدريبها لمحاكاة سلوك مستخدمين حقيقيين، عبر مشاهدة مقاطع فيديو تميل إما إلى الحزب الديمقراطي أو الجمهوري، قبل مراقبة نوعية المحتوى الذي تعرضه صفحة "لك" الرئيسية في التطبيق. وأظهرت النتائج وجود تفاوت ثابت في طبيعة التوصيات السياسية التي قدمتها المنصة.

وشملت الدراسة 323 حسابًا تجريبيًا جرى تحديد مواقعها افتراضيًا في ولايات نيويورك وتكساس وجورجيا، على امتداد 27 أسبوعًا من الحملة الانتخابية لعام 2024.

وخلال تلك الفترة، راقب الباحثون أكثر من 280 ألف مقطع فيديو موصى به، مستخدمين مزيجًا من التحليل البشري وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب النتائج، شاهدت الحسابات التي جرى توجيهها نحو المحتوى الجمهوري مواد مؤيدة لآرائها بنسبة تزيد بنحو 11.5% مقارنة بالحسابات الديمقراطية.

كما تبيّن أن الحسابات الديمقراطية تعرضت بنسبة أكبر لمحتوى معارض لها، إذ كانت أكثر عرضة بنحو 7.5% لمشاهدة محتوى مؤيد للجمهوريين مقارنة بالعكس.

وقال أحد معدّي الدراسة إن الخوارزمية لم تكتفِ بعرض محتوى يتوافق مع تفضيلات المستخدمين، بل منحت أحد الطرفين حضورًا أكبر في توصيف الطرف المقابل.

كما لاحظ الباحثون اختلافًا في طبيعة القضايا السياسية المعروضة، إذ ظهرت للحسابات الديمقراطية مقاطع تتعلق بالهجرة والجريمة من منظور جمهوري، بينما تلقت الحسابات الجمهورية محتوى متعلقًا بالإجهاض من وجهة نظر ديمقراطية.

ورأى الباحثون أن هذا النمط قد يشير إلى تضخيم محتوى يستهدف نقاط الضعف السياسية لدى الخصوم، بدل الاكتفاء بانحياز أيديولوجي عام، وهو ما وصفوه بأنه أكثر إثارة للقلق.

في المقابل، رفضت "تيك توك" نتائج الدراسة، معتبرة أن التجربة القائمة على حسابات وهمية لا تعكس السلوك الفعلي للمستخدمين، مؤكدة أن المنصة تتيح أدوات متعددة للتحكم بالمحتوى المعروض للمستخدمين.

كما اعترضت الشركة على وصف صفحة "لك" بأنها أقل قابلية للتخصيص مقارنة بمنصات أخرى.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة لا تثبت تأثير هذا المحتوى على توجهات الناخبين أو سلوكهم السياسي، كما أنها اقتصرت على مقاطع باللغة الإنكليزية وفي مراحل مبكرة من استخدام الحسابات، ما يعني أن النتائج لا يمكن تعميمها على جميع المستخدمين أو المناطق.

مع ذلك، اعتبر معدّو الدراسة أن نتائجها تعزز النقاش المتصاعد حول شفافية خوارزميات المنصات الرقمية، خصوصًا مع تنامي اعتماد الشباب على "تيك توك" كمصدر للأخبار والمعلومات السياسية، في وقت تفرض فيه القوانين الأوروبية على المنصات الكبرى تقييم مخاطر التأثير على العمليات الانتخابية.