10/05/2026 - 12:36

"تشات جي بي تي" يتجه لرصد الأزمات النفسية وتنبيه المقربين

يرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي، رغم تطوره، لا يمتلك حتى الآن القدرة السريرية أو الفهم الإنساني الكافي للتعامل المستقل مع الأزمات النفسية المعقدة...

توضيحية (Getty)

تعمل شركة "أوبن إيه آي" على توسيع دور "تشات جي بي تي" في مجال الصحة النفسية عبر تطوير أدوات لرصد مؤشرات إيذاء النفس أو التفكير بالانتحار، في خطوة تثير نقاشًا متصاعدًا حول الخصوصية وحدود تدخل الذكاء الاصطناعي في الأزمات الإنسانية.

وبحسب تقارير تقنية، بدأت الشركة طرح ميزة جديدة تحمل اسم "جهة اتصال موثوقة"، تتيح للمستخدم اختيار شخص مقرّب من العائلة أو الأصدقاء أو مقدمي الرعاية لتلقي تنبيه إذا رصد النظام مؤشرات خطيرة مرتبطة بإيذاء النفس.

ووفق المعلومات المتداولة، لا يتضمن التنبيه محتوى المحادثات، بل يقتصر على إشعار بوجود حالة مقلقة قد تستدعي تدخلاً بشريًا. كما تعتمد الآلية على مراجعة بشرية داخل "أوبن إيه آي" قبل إرسال أي تنبيه، بهدف تقليل الأخطاء والتنبيهات الكاذبة.

وتقول الشركة إن هذه الأدوات صُممت لتكون وسيلة دعم إضافية إلى جانب خدمات الصحة النفسية التقليدية، وليست بديلًا عن الأطباء أو المختصين.

ويأتي هذا التوجه مع تزايد اعتماد المستخدمين على روبوتات المحادثة للحصول على دعم نفسي أو عاطفي، خاصة في أوقات العزلة أو صعوبة الوصول إلى مختصين بشريين. وأشارت تقارير ودراسات حديثة إلى أن ملايين الأشخاص باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي بحثًا عن دعم سريع ومنخفض التكلفة.

كما أظهرت أبحاث أكاديمية أن بعض المستخدمين يتعاملون مع أنظمة الذكاء الاصطناعي بوصفها مساحة آمنة لمناقشة الأفكار الحساسة بعيدًا عن الأحكام الاجتماعية، بينما يلجأ آخرون إليها لسد الفجوة بين جلسات العلاج النفسي.

في المقابل، تواجه هذه الأنظمة انتقادات بسبب أخطاء محتملة في التعامل مع الحالات النفسية الخطرة. فقد أظهرت دراسات أن بعض النماذج أخفقت أحيانًا في رصد مؤشرات انتحارية واضحة، أو قدمت استجابات غير مناسبة في مواقف تتطلب تدخلاً عاجلًا.

ويحذر مختصون أيضًا من تنامي التعلق العاطفي ببعض روبوتات المحادثة، بعدما كشفت نقاشات على منصات إلكترونية عن حالات أصبح فيها الذكاء الاصطناعي مصدر الدعم الوحيد لأشخاص يعانون من العزلة أو الاكتئاب.

وفي مواجهة هذه المخاوف، تؤكد "أوبن إيه آي" أنها تتعاون مع خبراء في الصحة النفسية لتطوير آليات أكثر أمانًا، وتوجيه المستخدمين نحو المساعدة البشرية بدل تعزيز الاعتماد العاطفي على الأنظمة الرقمية.

ويرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي، رغم تطوره، لا يمتلك حتى الآن القدرة السريرية أو الفهم الإنساني الكافي للتعامل المستقل مع الأزمات النفسية المعقدة، وسط تحذيرات من أن يتحول مستقبلاً إلى أداة مراقبة دائمة للمؤشرات العاطفية والسلوكية للمستخدمين.